
شهدت أجواء مشاركة المنتخب المغربي في نهائيات كأس العالم 2026 جدلا متصاعدا، بعدما تحولت مرافقة عائلات اللاعبين إلى مصدر قلق حقيقي بسبب الملاحقات المتكررة التي يتعرضون لها من طرف بعض المؤثرين وصناع المحتوى، الساعين إلى توثيق تحركاتهم وتصويرهم في لحظاتهم الخاصة بهدف تحقيق نسب مشاهدة مرتفعة على منصات التواصل الاجتماعي.
انتهاك للخصوصية يثير غضب الأسر
وبحسب مصادر متطابقة، فإن الظاهرة لم تعد تقتصر على ملاحقة اللاعبين أنفسهم، الذين اعتادوا التعامل مع الإعلام والجماهير، بل امتدت إلى آبائهم وأمهاتهم وزوجاتهم وأبنائهم، حيث يتم تصويرهم داخل المدرجات والممرات والمناطق المحيطة بالملاعب، وحتى خلال لقاءاتهم واحتفالاتهم العائلية، دون الحصول على موافقتهم.
وأكدت المصادر أن عددا من أسر اللاعبين عبر عن استيائه من هذه التصرفات، معتبرا أنها تمثل تعديا واضحا على الحياة الخاصة، فيما تدرس بعض العائلات اللجوء إلى القضاء من أجل وضع حد لهذه الممارسات ومحاسبة المتورطين في نشر صور ومقاطع فيديو دون إذن.
رسالة شقيق الصيباري تكشف حجم الانزعاج
ولم يبق هذا الاستياء محصورا داخل محيط المنتخب، بل خرج إلى العلن عبر تدوينة نشرها أكرم الصيباري، شقيق الدولي إسماعيل الصيباري، دعا فيها إلى احترام خصوصية والدته وعائلته، مؤكدا أن ما يحدث تجاوز حدود التصرفات الفردية وأصبح ظاهرة متكررة تستوجب التدخل.
واعتبر متابعون أن هذه الرسالة تعكس حجم الضغوط التي باتت تعيشها عائلات عدد من لاعبي المنتخب الوطني، في ظل التهافت على تصويرهم ونشر تفاصيل حياتهم الخاصة لتحقيق مكاسب رقمية.
الدعم النفسي يتحول إلى تحد جديد
وتأتي هذه التطورات في وقت تواصل فيه الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم اعتماد سياسة مرافقة عائلات اللاعبين خلال المنافسات الكبرى، باعتبارها جزءا من برنامج الدعم النفسي الذي انطلق منذ مونديال قطر 2022، والذي يقوم على توفير أجواء أسرية تساعد اللاعبين على تحقيق الاستقرار النفسي والتركيز داخل المنافسة.
غير أن تصاعد ظاهرة ملاحقة العائلات يهدد بإفراغ هذا التوجه من أهدافه، ويطرح مجددا نقاشا حول ضرورة احترام الحق في الخصوصية، خاصة عندما يتعلق الأمر بأفراد لا يمارسون أي نشاط عام، ولا ينبغي أن يتحولوا إلى هدف دائم لكاميرات الهواتف وصناع المحتوى، مهما بلغت شعبية المنتخب أو حجم الاهتمام الجماهيري به.





