اقتصادالرئسية

البنك الدولي: النمو المغربي لا يخلق وظائف

رغم تسجيل الاقتصاد المغربي واحدا من أسرع معدلات النمو خلال السنوات الأخيرة، يرى البنك الدولي أن هذا الأداء لم ينعكس بالشكل الكافي على سوق الشغل، في ظل استمرار ارتفاع البطالة واتساع مؤشرات ضعف استغلال اليد العاملة، ما يكشف محدودية استفادة المواطنين من التحسن الاقتصادي المسجل.

خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي

وفي تقريره الأخير، خفض البنك الدولي توقعاته لنمو الاقتصاد المغربي خلال سنة 2026 إلى 4.2 في المائة، بعدما كانت الحكومة تراهن على تحقيق 5.2 في المائة، مبرزاً أن الاقتصاد يواجه تحديات خارجية وداخلية تحد من قدرته على تحقيق نمو أكثر استدامة وشمولاً.

وأوضح البنك أن من أبرز هذه التحديات تداعيات الصراع في الشرق الأوسط، الذي أدى إلى ارتفاع تكاليف استيراد الطاقة وأسعار الشحن، وهو ما انعكس سلباً على الاقتصاد المغربي وخفّض وتيرة نموه بنحو 0.8 نقطة مئوية مقارنة بما كان يمكن تحقيقه قبل اندلاع الصراع.

أكبر الإشكالات لا ترتبط فقط بوتيرة النمو بل بضعف انعكاسه على فرص العمل

وعلى المستوى الداخلي، شدد التقرير على أن أكبر الإشكالات لا ترتبط فقط بوتيرة النمو، بل بضعف انعكاسه على فرص العمل، إذ لا تزال اختلالات سوق الشغل قائمة، خاصة مع استمرار انخفاض مشاركة النساء في النشاط الاقتصادي، بينما بلغ مؤشر نقص استخدام اليد العاملة 22.5 في المائة، في إشارة إلى استمرار فجوة كبيرة بين النمو الاقتصادي وخلق فرص الشغل.

ورغم ذلك، أشار البنك الدولي إلى أن الاقتصاد المغربي حقق خلال سنة 2025 نمواً يناهز 4.9 في المائة، وهو الأقوى منذ أكثر من عقد، مدفوعا بالاستثمارات العمومية الضخمة المرتبطة بالتحضير لكأس العالم 2030، إلى جانب تحسن النشاط الفلاحي.

حذر التقرير من أن هذا الزخم يبقى مهددا بعوامل هيكلية

إلا أن المؤسسة الدولية حذرت من أن هذا الزخم يبقى مهددا بعوامل هيكلية، في مقدمتها توالي سنوات الجفاف وتأثيرها على الإنتاج الزراعي، فضلا عن ارتباط الاقتصاد المغربي بأداء الشركاء الأوروبيين، ما يجعله عرضة لأي تباطؤ اقتصادي في أوروبا.

وفي المقابل، سجل التقرير تحسناً في عدد من المؤشرات الاقتصادية، من بينها تراجع معدل التضخم إلى 0.8 في المائة، وتقليص عجز الميزانية إلى 3.5 في المائة من الناتج الداخلي الخام، إضافة إلى رفع التصنيف الائتماني السيادي للمغرب إلى درجة الاستثمار.

تقليص الفجوة الرقمية إلى مستوى الدول المماثلة من شأنه أن يرفع الإنتاجية

كما اعتبر البنك الدولي أن أحد مفاتيح تحسين الإنتاجية وتقليص البطالة يكمن في تسريع التحول الرقمي للمقاولات، موضحاً أن أقل من خُمس الشركات المغربية تعتمد بشكل مكثف التقنيات الرقمية المتقدمة، رغم أن استخدامها يرفع الإنتاجية بما يصل إلى 70 في المائة، ويزيد التوظيف بنحو 10 في المائة، ويرفع متوسط الأجور بحوالي 27 في المائة.

وأكد أن تقليص الفجوة الرقمية إلى مستوى الدول المماثلة من شأنه أن يرفع الإنتاجية الإجمالية للاقتصاد بما بين 10 و15 في المائة، بما يساهم في تحويل النمو الاقتصادي إلى فرص شغل أكثر واستفادة أوسع للمواطنين.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى