اقتصادالرئسية

ارتفاع أسعار النفط يربك المستثمرين

تشهد أسواق الدين العالمية مرحلة جديدة من الاضطراب، في ظل تزايد الضغوط الناجمة عن ارتفاع أسعار النفط وتصاعد التوترات الجيوسياسية، وهو ما أعاد إلى الواجهة المخاوف من موجة تضخم أكثر استمرارا قد تُجبر البنوك المركزية الكبرى على الإبقاء على أسعار الفائدة مرتفعة لفترة أطول، أو حتى اللجوء إلى مزيد من التشديد النقدي.

ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات

وفي هذا السياق، تعرضت السندات الحكومية في مختلف الاقتصادات الكبرى لموجة بيع واسعة، انعكست في ارتفاع العوائد إلى مستويات لم تُسجل منذ سنوات.

وتعمقت خسائر السندات الحكومية عالميًا مع تصاعد المخاوف من استمرار الضغوط التضخمية، مدفوعة بالارتفاع الحاد في أسعار الطاقة، الأمر الذي دفع المستثمرين إلى إعادة تقييم توقعاتهم بشأن مسار السياسة النقدية في الولايات المتحدة وأوروبا واليابان.

وفي بريطانيا، واصلت عوائد السندات الحكومية القياسية ارتفاعها، مسجلة أطول سلسلة من الإغلاقات فوق مستوى 5% منذ نحو عشرين عاما.

سجلت عوائد السندات قصيرة الأجل أعلى مستوياتها

كما ارتفع العائد على السندات الألمانية لأجل عشر سنوات إلى أعلى مستوى له منذ عام 2011، فيما اقتربت العوائد على السندات اليابانية المماثلة من مستويات لم تشهدها البلاد منذ تسعينيات القرن الماضي.

أما في الولايات المتحدة، فقد ظل العائد على سندات الخزانة لأجل ثلاثين عاما قريبا من أعلى مستوياته منذ عام 2007، بينما سجلت عوائد السندات قصيرة الأجل أعلى مستوياتها منذ أكثر من عام، في مؤشر على تزايد رهانات الأسواق على استمرار السياسة النقدية المتشددة.

وأدت موجة البيع إلى رفع متوسط العائد على مؤشر “بلومبرغ” العالمي للسندات الحكومية إلى 3.68%، وهو أعلى مستوى منذ الأزمة المالية العالمية عام 2008.

يرجع هذا الضغط بشكل أساسي إلى القفزة في أسعار النفط

كما يتجه المؤشر لتسجيل أكبر خسارة شهرية منذ مارس الماضي، فيما لا يزال منخفضًا بنحو 20% مقارنة بذروته التي بلغها مطلع عام 2021.

ويرجع هذا الضغط بشكل أساسي إلى القفزة في أسعار النفط عقب تجدد التوترات في الشرق الأوسط والحرب على إيران، حيث تجاوز سعر خام برنت حاجز 100 دولار للبرميل.

ويخشى المستثمرون أن تؤدي هذه الزيادة إلى تغذية التضخم وإبطاء عودته إلى المستويات المستهدفة، ما قد يدفع البنوك المركزية إلى تأجيل خفض أسعار الفائدة أو حتى التفكير في زيادات جديدة.

وفي الولايات المتحدة، عززت قوة الاقتصاد واستمرار متانة سوق العمل هذه المخاوف، إذ تحولت توقعات المستثمرين من ترقب خفض أسعار الفائدة إلى احتمال رفعها مجددا.

وتشير تسعيرات الأسواق حاليا إلى احتمال يبلغ نحو 33% لإقدام مجلس الاحتياطي الفيدرالي على زيادة الفائدة خلال اجتماعه المرتقب يومي 28 و29 يوليوز.

زاد تراجع الين من الضغوط على البنك المركزي الياباني

كما تترقب الأسواق قرارات كل من بنك اليابان وبنك إنجلترا، في ظل تحديات معقدة تجمع بين ارتفاع تكاليف الطاقة وضعف النمو الاقتصادي. ففي اليابان، زاد تراجع الين من الضغوط على البنك المركزي، وسط مطالب بتشديد السياسة النقدية للحد من التضخم المستورد، بينما يواجه بنك إنجلترا معادلة صعبة بين احتواء التضخم وتجنب تعميق تباطؤ الاقتصاد، مع ترجيحات بإقدامه على رفع الفائدة مرتين إضافيتين قبل نهاية العام.

وامتدت موجة الخسائر إلى الصناديق الاستثمارية المرتبطة بالسندات طويلة الأجل، إذ تراجع صندوق “آي شيرز” المتخصص في سندات الخزانة الأميركية لأجل عشرين عامًا فما فوق بنحو 5% خلال شهر واحد، لتتجاوز خسائره التراكمية نصف قيمته المسجلة في عام 2020.

ويرى محللون أن استمرار ارتفاع عوائد السندات قد يرفع تكلفة خدمة الدين الحكومي ويزيد كلفة التمويل بالنسبة للشركات، كما قد يدفع المستثمرين إلى إعادة توزيع محافظهم الاستثمارية وتقليص تعرضهم لأسواق الأسهم.

ويعتقد كثيرون أن الاقتصاد العالمي يتجه نحو مرحلة جديدة تتسم بأسعار فائدة أعلى وتضخم أكثر رسوخًا، في ظل اتساع العجوزات المالية واستمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى