أيدت 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة قرار العزل
ووفق مصادر دبلوماسية، فقد أيدت 82 دولة من أصل 125 دولة عضواً في المحكمة قرار العزل، خلال اقتراع سري جرى في اجتماع مغلق عقد بمقر الأمم المتحدة في نيويورك.
وجاء التصويت بعدما خلصت هيئة الرقابة التابعة للمحكمة، الشهر الماضي، إلى وجود علاقة جنسية غير لائقة بين خان ومحامية مبتدئة تعمل بالمحكمة، وأوصت بإقالته، وهو ما حظي بتأييد غالبية الدول الأعضاء.
في المقابل، رفض خان هذه الاتهامات بشكل قاطع، فيما اعتبر محاموه أن إجراءات عزله شابتها اختلالات قانونية وإجرائية، مؤكدين أنها لم تستند إلى أدلة تثبت ارتكابه أي مخالفة.
إعلان أمريكا نيتها تكثيف تحركاتها الدبلوماسية الهادفة إلى تقويض المحكمة
ويتزامن هذا التطور مع إعلان الولايات المتحدة نيتها تكثيف تحركاتها الدبلوماسية الهادفة إلى تقويض المحكمة الجنائية الدولية، بدعوى أنها تمثل تهديداً لسيادتها.
واستقبلت إسرائيل قرار عزل خان بترحيب واضح، وحاولت ربطه بملف مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع السابق يوآف غالانت، معتبرة أن القرار يقوض مصداقية الإجراءات التي قادها المدعي العام السابق.
وقال وزير الخارجية الإسرائيلي جدعون ساعر إن إقالة خان تكشف، بحسب وصفه، “الإفلاس الأخلاقي” للمدعي العام، مدعياً أن طلب إصدار مذكرتي الاعتقال كان محاولة لصرف الأنظار عن الاتهامات التي كانت تلاحقه، دون أن يقدم أي دليل يدعم هذا الادعاء.
كما وصف ساعر المذكرتين بأنهما “مسيسّتان”، مطالباً بإلغائهما، رغم أن المحكمة سبق أن أكدت اختصاصها بالنظر في الجرائم المرتكبة بالأراضي الفلسطينية المحتلة، استناداً إلى انضمام دولة فلسطين إلى نظام روما الأساسي.
هاجم مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون المدعي العام المعزول
وكانت الدائرة التمهيدية الأولى قد رفضت، في نوفمبر 2024، الدفوع الإسرائيلية المتعلقة بعدم اختصاص المحكمة، قبل إصدار مذكرتي الاعتقال بحق نتنياهو وغالانت.
من جهته، هاجم مندوب إسرائيل لدى الأمم المتحدة داني دانون المدعي العام المعزول، معتبراً أن الأخير حاول استخدام ملف إسرائيل للتغطية على الاتهامات الموجهة إليه، كما وجه انتقادات إلى عمدة نيويورك زهران ممداني على خلفية مطالبته السلطات الأمريكية بتنفيذ مذكرة الاعتقال بحق نتنياهو في حال دخوله الأراضي الأمريكية.
ورغم عزل كريم خان، فإن ذلك لا ينعكس قانونياً على مذكرتي الاعتقال الصادرتين بحق نتنياهو وغالانت، إذ إن قرار إصدارهما اتخذته الدائرة التمهيدية الأولى بالمحكمة بعد دراسة الأدلة، بناءً على طلب تقدم به مكتب الادعاء في ماي 2024.
نتنياهو وغالانت يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم حرب
وكانت المحكمة قد أعلنت، في 21 نوفمبر 2024، وجود أسباب معقولة للاعتقاد بأن نتنياهو وغالانت يتحملان مسؤولية جنائية عن جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية، من بينها استخدام التجويع وسيلةً للحرب، والقتل، والاضطهاد، وأفعال لا إنسانية أخرى، إضافة إلى تعمد استهداف المدنيين في قطاع غزة.
وبحسب النظام الأساسي للمحكمة، فإن مذكرات الاعتقال تبقى سارية المفعول إلى حين صدور قرار قضائي بإلغائها، وهو ما يعني أن إقالة المدعي العام لا تؤثر على وضعها القانوني، كما لا تزال المحكمة تدرج نتنياهو وغالانت ضمن قائمة المطلوبين.
ويُعد كريم خان أول مدعٍ عام يُعزل من منصبه منذ تأسيس المحكمة الجنائية الدولية سنة 2002. ومن المنتظر أن تبدأ جمعية الدول الأطراف إجراءات اختيار خلف له، في عملية قد تمتد إلى العام المقبل.
وتأتي هذه التطورات في وقت تتعرض فيه المحكمة لضغوط متزايدة من الولايات المتحدة وإسرائيل بسبب ملاحقة مسؤولين إسرائيليين، إذ سبق لواشنطن أن فرضت عقوبات على خان وعدد من قضاة المحكمة ومسؤوليها.
ورغم أن الولايات المتحدة وإسرائيل ليستا طرفين في نظام روما الأساسي، فإن انضمام دولة فلسطين إلى المعاهدة عام 2015 منح المحكمة ولاية قضائية على الجرائم المرتكبة في الأراضي الفلسطينية، بصرف النظر عن جنسية الأشخاص المشتبه في ارتكابهم تلك الجرائم.