اقتصادالرئسية

المقاولات الصغرى تطرق أبواب الحكومة المقبلة

تسعى الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة إلى جعل ملفات هذه الفئة في صلب أولويات البرنامج الحكومي المرتقب للفترة 2026-2031، داعية الحكومة المقبلة إلى إيلاء المقاولات الصغيرة والمقاولين الذاتيين اهتماماً خاصاً، بالتزامن مع التحضير لمشروع قانون المالية لسنة 2027.

أكثر من 98 في المائة من النسيج الاقتصادي

وتؤكد الكونفدرالية أن الوزن الكبير الذي تمثله المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة، إلى جانب المقاولين الذاتيين، داخل النسيج الاقتصادي الوطني، يجعل من الاستجابة لمطالبها ورهاناتها ضرورة أساسية عند صياغة السياسات العمومية للمرحلة المقبلة.

وبحسب المعطيات التي تستند إليها المنظمة المهنية، تمثل هذه الفئة أكثر من 98 في المائة من مجموع المقاولات بالمغرب، ما يجعل وضعيتها مرتبطة بشكل مباشر بدينامية الاقتصاد الوطني وفرص خلق مناصب الشغل وتعزيز الاستثمار.

خارطة طريق موحدة بدل تشتت البرامج

وفي هذا السياق، دعا عبد الله الفركي، رئيس الكونفدرالية، إلى اعتماد مقاربة حكومية أكثر تنسيقاً في التعامل مع قضايا المقاولات الصغيرة، من خلال إرساء تنسيق فعلي بين مختلف القطاعات الوزارية والمؤسسات المعنية.

ويقترح الفركي وضع خارطة طريق موحدة تتضمن أهدافاً قابلة للقياس، وآجالاً محددة، ومؤشرات واضحة لتقييم النتائج، بهدف الحد من تشتت السياسات والبرامج الموجهة إلى هذه الفئة وضمان انسجام أكبر بين مختلف التدابير الحكومية.

التمويل.. المطلب الأبرز

ويتصدر الولوج إلى التمويل قائمة المطالب التي ترفعها الكونفدرالية، التي تقترح إحداث بنك عمومي متخصص في تمويل المقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة.

كما تدعو إلى تبسيط المساطر الإدارية والجبائية، باعتبارها من أبرز العراقيل التي تواجه المقاولين، خصوصاً أصحاب المشاريع الصغيرة الذين يجدون أنفسهم أمام إجراءات وتعقيدات قد تؤثر على قدرتهم على الاستثمار والتوسع.

20 في المائة من الصفقات العمومية

ومن بين الملفات المطروحة أيضاً، تطالب الكونفدرالية بتفعيل المقتضيات القانونية المتعلقة بتخصيص 20 في المائة من الصفقات العمومية لفائدة المقاولات الصغيرة.

وترى المنظمة أن تعزيز حضور هذه المقاولات في الطلبيات العمومية يمكن أن يشكل رافعة حقيقية لدعم نشاطها، وتحسين رقم معاملاتها، ورفع قدرتها على النمو والاستمرار في السوق.

«مغرب المقاولات الصغرى» لمواكبة التحول الرقمي

وفي مجال المواكبة، تقترح الكونفدرالية إحداث وكالة تحمل اسم «مغرب المقاولات الصغرى»، تتولى تقديم الدعم للمقاولات في مجالات الرقمنة والذكاء الاصطناعي والابتكار والتصدير.

كما تدعو إلى توجيه اهتمام خاص بالمقاولة النسائية والشباب والمقاولات الناشئة، بما يسمح لهذه الفئات بالاستفادة بشكل أكبر من فرص التحول الرقمي والابتكار والانفتاح على الأسواق الخارجية.

آجال الأداء.. أزمة تهدد استمرارية المقاولات

وتضع المنظمة المهنية كذلك إشكالية آجال الأداء ضمن الملفات المستعجلة، مطالبة بتحديد أجل أقصى للأداء في 30 يوماً بالنسبة إلى المقاولات الصغيرة.

وترى الكونفدرالية أن طول آجال الأداء يؤدي إلى اختناقات مالية تضغط على المقاولات الصغيرة، وتحد من قدرتها على الوفاء بالتزاماتها، خصوصاً في ظل محدودية مواردها المالية وصعوبة الوصول إلى التمويل.

حضور أكبر في صناعة القرار

ولا تقتصر مطالب الكونفدرالية على التمويل والصفقات العمومية، بل تشمل أيضاً تعزيز تمثيلية المقاولات الصغيرة داخل المؤسسات والهيئات العمومية المعنية.

وترى المنظمة أن إشراك ممثلي هذه المقاولات في صياغة السياسات والقرارات الاقتصادية من شأنه أن يجعل التدابير الحكومية أكثر ارتباطاً بالواقع العملي الذي يعيشه المقاولون، وأكثر استجابة للإكراهات التي تواجههم.

أنظار المقاولين تتجه إلى الحكومة المقبلة

وتضع الكونفدرالية المغربية للمقاولات الصغيرة جداً والصغرى والمتوسطة هذه المطالب أمام الحكومة المرتقبة، داعية إلى إدماجها ضمن البرنامج الحكومي للفترة 2026-2031، وأخذها بعين الاعتبار عند إعداد مشروع قانون المالية لسنة 2027.

وتراهن المنظمة على مرحلة جديدة تقوم على مزيد من التنسيق في السياسات العمومية، وتحسين الولوج إلى التمويل، وتسهيل المشاركة في الصفقات العمومية، وتقليص آجال الأداء، وتعزيز المواكبة، بما يتيح للمقاولات الصغيرة الاضطلاع بدور أكبر في الاقتصاد الوطني.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى