الرئسيةسياسة

رئيسة الحكومة المعينة تعيد رسم خريطة الأغلبية

تتجه المشاورات الجارية لتشكيل الحكومة المقبلة، بقيادة رئيسة الحكومة المكلفة فاطمة الزهراء المنصوري، نحو إعادة ترتيب التحالفات الحزبية، في مشهد سياسي قد يعلن نهاية مرحلة قاد فيها حزب التجمع الوطني للأحرار الأغلبية الحكومية، ويفتح الباب أمام صيغة جديدة تجمع حزب الأصالة والمعاصرة بأحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، مع مساندة الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

أغلبية جديدة ب233 مقعدا

ووفق مصادر متطابقة، فإن هذه الصيغة المرتقبة ستمنح الأغلبية الجديدة 233 مقعداً بمجلس النواب، بما يضمن لها قاعدة برلمانية مريحة، فيما تتجه الأنظار إلى حزب الأصالة والمعاصرة لحسم هوية الرئيس المقبل للمجلس، وسط تداول أسماء عبد اللطيف وهبي وأحمد التويزي ومحمد الصباري.

وفي المقابل، يلوح انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة بوصفه أحد أبرز التحولات في الخريطة السياسية الجديدة، إلى جانب حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وأحزاب تحالف اليسار. وهي تحولات لا تقتصر على توزيع الحقائب الحكومية ومواقع المسؤولية، بل تطرح أسئلة أعمق حول طبيعة الأغلبية المقبلة، وحدود التقارب بين أحزاب تختلف مرجعياتها السياسية، ومدى قدرتها على تقديم أجوبة عملية عن الانتظارات الاجتماعية والاقتصادية للمغاربة.

أغلبية جديدة تنهي مرحلة قيادة التجمع الوطني للأحرار

إذا تأكدت المعطيات المتداولة بشأن تشكيلة الأغلبية المقبلة، فإن المشهد السياسي المغربي سيكون أمام تحول بارز يتمثل في انتقال حزب التجمع الوطني للأحرار من قيادة الحكومة إلى المعارضة، بعد مرحلة تصدر فيها واجهة السلطة التنفيذية.

وتكشف هذه الصيغة عن إعادة توزيع للأدوار داخل الحقل الحزبي، إذ ينتقل مركز الثقل الحكومي نحو حزب الأصالة والمعاصرة، الذي ستتولى رئيسته فاطمة الزهراء المنصوري مهمة تشكيل الحكومة، بمشاركة أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية.

ولا يعني هذا التحول بالضرورة حدوث قطيعة مع الاختيارات الاقتصادية والاجتماعية للحكومة السابقة، لكنه يفتح المجال أمام إعادة ترتيب الأولويات، بحسب طبيعة البرنامج الحكومي الذي ستتوافق عليه مكونات الأغلبية الجديدة.

فالتحدي الأساسي لن يكون مجرد استبدال حزب بآخر في قيادة الحكومة، وإنما تحديد ما إذا كانت التغييرات في تركيبة الأغلبية ستنعكس فعليا على السياسات العمومية، أم ستظل محكومة بمنطق الاستمرارية وتدبير التوازنات نفسها.

الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية.. عودة إلى الحكومة من بوابة التحالف

يشكل احتمال مشاركة أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية في الحكومة المقبلة عنصرا مركزيا في التركيبة المرتقبة، بالنظر إلى اختلاف المسارات السياسية والمرجعيات التي تمثلها هذه الأحزاب.

فحزب الاستقلال، بما يمتلكه من امتداد تاريخي وتنظيمي، يمثل أحد المكونات التقليدية الرئيسية في المشهد الحزبي المغربي، فيما يستند الاتحاد الاشتراكي إلى رصيد تاريخي مرتبط بالمعارضة والانتقال الديمقراطي وتجربة التناوب التوافقي.

أما حزب التقدم والاشتراكية، فيحمل مرجعية يسارية، وإن كان قد اختار خلال مساره السياسي المشاركة في تجارب حكومية متعددة.

ومن شأن جمع هذه المكونات داخل أغلبية واحدة أن يمنح الحكومة المقبلة تنوعاً في المرجعيات والخطابات، لكنه سيضعها أيضاً أمام ضرورة التوفيق بين تصورات مختلفة بشأن الاقتصاد والحماية الاجتماعية والحريات والإصلاح المؤسساتي.

ويبرز الاتحاد الاشتراكي بصفة خاصة في هذا السياق، بالنظر إلى الجدل الذي أثاره انفتاح قيادته على المشاركة في حكومة تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، بعد سنوات من التباعد السياسي مع حزب الأصالة والمعاصرة.

ويضع هذا الاحتمال الحزب أمام اختبار سياسي جديد: هل ستكون مشاركته مدخلا للتأثير في القرارات الحكومية والدفاع عن اختيارات اجتماعية وديمقراطية واضحة، أم ستتحول إلى مشاركة في تدبير الأغلبية من دون قدرة كافية على تغيير توجهاتها؟

أما حزب التقدم والاشتراكية، فإن مشاركته المحتملة ستعيد طرح السؤال المتعلق بحدود الفعل اليساري من داخل المؤسسات الحكومية، ومدى قدرة الحزب على التوفيق بين العمل التنفيذي والاحتفاظ باستقلالية مواقفه السياسية والاجتماعية.

233 نائبا.. أغلبية مريحة لا تعني بالضرورة الانسجام

وفق المعطيات المتداولة، ستضم الأغلبية الجديدة 233 نائبا برلمانيا، بمشاركة أحزاب الاستقلال والأصالة والمعاصرة والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي، إلى جانب مساندة الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية.

وتمنح هذه التركيبة الحكومة المرتقبة قاعدة برلمانية مريحة، قادرة من حيث العدد على تسهيل المصادقة على مشاريع القوانين والميزانية والبرامج الحكومية، وتوفير الدعم السياسي اللازم لعملها داخل مجلس النواب.

غير أن حجم الأغلبية لا يشكل وحده ضمانة للانسجام أو الفعالية. فالتجارب الحكومية السابقة أظهرت أن تعدد الأحزاب داخل الأغلبية قد يتحول إلى مصدر للتنافس على القطاعات الوزارية والنفوذ السياسي، خصوصا عندما تغيب رؤية مشتركة تتجاوز توزيع المسؤوليات.

وتتوقف قوة الأغلبية المقبلة، بالتالي، على طبيعة الاتفاق السياسي الذي سيجمع مكوناتها، وعلى مدى وضوح البرنامج الحكومي، وآليات التنسيق بين الأحزاب، وقدرة رئيسة الحكومة المكلفة على إدارة الاختلافات من دون أن تتحول إلى صراعات تعطل القرارات.

كما أن المساندة البرلمانية التي سيقدمها الاتحاد الدستوري والحركة الديمقراطية الاجتماعية تطرح سؤالا بشأن طبيعة هذه العلاقة: هل ستقتصر على دعم الأغلبية في التصويت على القوانين، أم ستترجم إلى التزامات سياسية وبرنامجية محددة؟

فالاستقرار العددي ضروري لعمل الحكومة، لكنه لا يعوض غياب الانسجام السياسي أو ضعف القدرة على تنفيذ الوعود الانتخابية.

رئاسة مجلس النواب.. الأصالة والمعاصرة أمام استحقاق حاسم

بالتوازي مع مشاورات تشكيل الحكومة، تبرز رئاسة مجلس النواب باعتبارها إحدى أهم نقاط التفاوض داخل الأغلبية المرتقبة، خصوصا مع تداول أسماء عبد اللطيف وهبي وأحمد التويزي ومحمد الصباري لتولي هذا المنصب باسم حزب الأصالة والمعاصرة.

وإذا آلت الرئاسة إلى الحزب نفسه الذي تقوده رئيسة الحكومة المكلفة، فإن ذلك سيمنحه حضورا مؤسساتيا قويا داخل الجهازين التنفيذي والتشريعي، ويعزز موقعه في إدارة التوازنات السياسية خلال المرحلة المقبلة.

لكن أهمية رئاسة مجلس النواب لا تختزل في رمزيتها الحزبية أو في كونها موقعا متقدما ضمن هندسة السلطة. فالرئيس المقبل سيكون مطالبا بتدبير أشغال المؤسسة التشريعية، وضمان احترام النظام الداخلي، وتنظيم النقاش بين الأغلبية والمعارضة، وتوفير الشروط اللازمة لممارسة الرقابة البرلمانية على العمل الحكومي.

ومن هنا، فإن المفاضلة بين الأسماء المتداولة لن تتعلق فقط بالتوازنات الداخلية لحزب الأصالة والمعاصرة، بل ستتصل أيضا بطبيعة الشخصية التي ستتولى إدارة مؤسسة يفترض أن تكون فضاءً للتشريع والمساءلة وتعدد الآراء.

كما أن الجمع بين رئاسة الحكومة ورئاسة مجلس النواب داخل الحزب نفسه، إذا تأكد، سيجعل مسألة استقلالية المؤسسة التشريعية وفعالية الرقابة البرلمانية موضع اهتمام أكبر، من دون أن يعني ذلك حكماً مسبقاً على أداء الرئيس المقبل.

التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة.. نهاية مرحلة وبداية اختبار جديد

يشكل انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة أحد أبرز عناصر التحول المرتقب، بالنظر إلى موقع الحزب في الحكومة الحالية وقيادته للتجربة الحكومية السابقة.

وسيكون على الحزب، في حال تأكد هذا السيناريو، إعادة تحديد موقعه السياسي خارج الجهاز التنفيذي، والانتقال من الدفاع عن حصيلة التدبير الحكومي إلى مساءلة اختيارات الأغلبية الجديدة ومراقبة أدائها.

غير أن الانتقال إلى المعارضة لا يضمن تلقائيا استعادة الثقة أو تجديد الخطاب السياسي. ففاعلية الحزب في موقعه الجديد ستتوقف على قدرته على تقديم نقد مبني على الوقائع والبدائل، وعلى مراجعة حصيلته الحكومية ومواقفه السابقة، بدلاً من الاكتفاء بمواجهة سياسية مع الأغلبية.

وسيكون الحزب أمام فرصة لإعادة بناء هويته السياسية، خصوصا في ظل الانتظارات المرتبطة بالقدرة الشرائية والتشغيل والصحة والتعليم والاستثمار. فالمعارضة الفاعلة لا تكتفي بتسجيل الاختلالات، بل تقدم بدائل قابلة للنقاش والتطبيق.

كما أن وجود حزب قاد الحكومة في المعارضة قد يمنح النقاش البرلماني زخما إضافيا، شريطة ألا يتحول التنافس بين الأغلبية والمعارضة إلى صراع حزبي محدود، بعيد عن القضايا التي تشغل المواطنين.

العدالة والتنمية والحركة الشعبية وتحالف اليسار.. معارضة متعددة المرجعيات

إلى جانب التجمع الوطني للأحرار، تشير المعطيات المتداولة إلى وجود حزب العدالة والتنمية والحركة الشعبية وأحزاب تحالف اليسار في صفوف المعارضة.

وستجمع هذه الخريطة أطرافا تختلف في مرجعياتها ومواقعها السياسية، وهو ما يجعل بناء جبهة معارضة منسجمة أمرا غير مضمون، رغم إمكانية تقاطع مواقفها بشأن عدد من القضايا الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية.

فحزب العدالة والتنمية يدخل هذه المرحلة في سياق إعادة بناء موقعه السياسي بعد تراجع انتخابي كبير في استحقاقات سابقة، ثم استعادته جزءاً من حضوره البرلماني. وسيكون أمامه تحدي الانتقال من المعارضة العددية إلى معارضة قادرة على إنتاج خطاب سياسي واضح وممارسة رقابة فعالة.

أما الحركة الشعبية، فستحتاج بدورها إلى تحديد أولوياتها داخل المعارضة، وبناء موقف مستقل من السياسات الحكومية المقبلة، بما يتجاوز الحسابات المرتبطة بالتفاوض الحزبي.

وبالنسبة إلى تحالف اليسار، فإن وجوده خارج الأغلبية يتيح له إمكانية الدفاع عن خط سياسي مستقل، يرتكز على القضايا الاجتماعية والديمقراطية والحريات العامة، وعلى مساءلة السياسات العمومية من منظور يربط بين العدالة الاجتماعية والإصلاح السياسي.

لكن فعالية هذا الموقع ستظل مرتبطة بقدرة التحالف على تنسيق العمل بين مكوناته، وتطوير أدوات الرقابة البرلمانية، وربط المبادرات التشريعية والرقابية بالمطالب الاجتماعية والنقابية والمدنية.

كما أن تعدد أطراف المعارضة قد يشكل فرصة لتوسيع النقاش داخل البرلمان، لكنه قد يتحول أيضا إلى عامل تشتت إذا غابت الأولويات المشتركة أو طغت الحسابات الحزبية الضيقة على القضايا الأساسية.

التناقضات المحتملة داخل الأغلبية.. من يحدد وجهة الحكومة؟

تجمع الصيغة المرتقبة أحزابا تختلف في تاريخها السياسي ومرجعياتها ومواقعها السابقة من السلطة والمعارضة. وهو ما يجعل البرنامج الحكومي المنتظر أكثر أهمية من مجرد الإعلان عن لائحة الأحزاب المشاركة.

فالقضايا المطروحة أمام الحكومة المقبلة لا تتعلق فقط بمواصلة المشاريع القائمة، بل تشمل أيضا معالجة الضغوط على القدرة الشرائية، وتطوير الخدمات العمومية، وتوفير فرص الشغل، وتحسين شروط الاستثمار، ومواجهة مظاهر الفساد وتضارب المصالح، فضلاً عن مطالب الإصلاح السياسي والمؤسساتي.

وهذه الملفات قد تكشف سريعا حدود التوافق بين مكونات الأغلبية، خصوصا عندما تتعارض الأولويات الاقتصادية مع المطالب الاجتماعية، أو عندما تطرح قضايا الحريات والإصلاح الديمقراطي اختلافات بين الأحزاب المشاركة.

وتبرز هنا مسؤولية رئيسة الحكومة المكلفة في تحويل التفاهمات الحزبية إلى التزامات واضحة وقابلة للتقييم، وتحديد المسؤوليات وآليات التنفيذ والجدول الزمني للإصلاحات.

فالحكومة لا تُقاس بعدد الأحزاب التي تتشكل منها أو بحجم أغلبيتها البرلمانية، بل بقدرتها على تنفيذ برنامج مفهوم لدى المواطنين، وبمدى خضوع قراراتها للمساءلة والرقابة.

هل تتغير السياسات أم تتغير مواقع الأحزاب فقط؟

يظل السؤال الجوهري الذي تطرحه التركيبة المرتقبة هو ما إذا كانت إعادة تشكيل الأغلبية ستقود إلى تحول في الاختيارات الحكومية، أم أنها ستقتصر على إعادة توزيع المواقع بين الأحزاب.

فانتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة، وصعود الأصالة والمعاصرة إلى قيادة الحكومة، ودخول الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية إلى الأغلبية، كلها تحولات ذات دلالة سياسية. لكنها لا تكفي وحدها للحكم بحدوث تغيير في اتجاه السياسات العمومية.

ويتطلب تقييم طبيعة المرحلة المقبلة انتظار البرنامج الحكومي، وطريقة توزيع القطاعات الوزارية، والأولويات التي ستعتمدها الحكومة في مشروع قانون المالية، ومواقفها من الإصلاحات الاجتماعية والاقتصادية والمؤسساتية.

كما أن مشاركة أحزاب تحمل مرجعيات اجتماعية ويسارية تضعها أمام مسؤولية سياسية مضاعفة: تقديم ما يثبت أن وجودها داخل الحكومة سيؤثر في مضمون القرارات، لا أن يقتصر دورها على منح الأغلبية دعماً برلمانيا إضافيا.

وفي المقابل، سيكون على المعارضة إثبات قدرتها على مراقبة الحكومة وتقديم بدائل، بدلا من اختزال دورها في رفض المبادرات الحكومية أو انتظار تعثر الأغلبية.

الخلاصة.. أغلبية واسعة أمام امتحان النتائج

تفتح الصيغة المرتقبة للأغلبية الحكومية المقبلة صفحة جديدة في المشهد السياسي المغربي، عنوانها انتقال قيادة الحكومة إلى الأصالة والمعاصرة، وعودة أحزاب الاستقلال والتقدم والاشتراكية والاتحاد الاشتراكي إلى موقع المشاركة الحكومية، مقابل انتقال التجمع الوطني للأحرار إلى المعارضة.

وتمنح الأغلبية التي يُتداول أنها ستضم 233 نائباً برلمانياً الحكومة المقبلة هامشاً عددياً مهماً، كما تتيح لها، من حيث المبدأ، إمكانية تمرير برنامجها التشريعي. لكن هذا الهامش لن يكون كافياً إذا لم يواكبه اتفاق سياسي واضح، وانسجام في التدبير، وقدرة على الاستجابة للانتظارات الاجتماعية والاقتصادية.

وفي المقابل، ستواجه المعارضة الجديدة اختبارا يتعلق بقدرتها على تجاوز تباين مرجعياتها، وتطوير عمل برلماني فعال، وفرض نقاش سياسي قائم على البرامج والبدائل والمساءلة.

وبين رهانات الأغلبية وتحديات المعارضة، ستظل القيمة الحقيقية لهذه التحولات رهينة بما ستقدمه من نتائج ملموسة للمواطنين.

فالتغيير في مواقع الأحزاب قد يعيد رسم الخريطة السياسية، لكنه لا يتحول إلى تغيير فعلي في حياة المغاربة إلا عندما ينعكس على السياسات العمومية وجودة الخدمات والعدالة الاجتماعية والحريات والممارسة الديمقراطية.

اقرأ أيضا…

الثلاثاء.. الحسم في رئاسة البرلمان

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى