اقتصادالرئسيةرياضة

نتفليكس تقتنص 2030..هل يربح المغرب من الصورة؟

نتفليكس تدخل عرين المونديال

تفتح نتفليكس جبهة جديدة في سوق كرة القدم، بعدما أعلنت حصولها على الحقوق الحصرية لبث مباريات كأس العالم 2030 في إسبانيا وأندورا، في خطوة تنقل المنافسة على الحدث الرياضي الأكبر من القنوات التلفزيونية التقليدية إلى منصات البث الرقمي، وتشمل الاتفاقية المباريات الـ104 للبطولة، لكنها تظل محصورة في هذين السوقين، ولا تعني امتلاك المنصة حقوق النقل العالمية.

وتتجاوز أهمية الصفقة عدد المباريات؛ فالمونديال يجمع جماهير واسعة في توقيت واحد، ويمنح المنصات فرصة استقطاب مشتركين جدد وتعزيز ولاء الحاليين، وهكذا تتحول كرة القدم إلى رهان تجاري طويل الأمد، تتداخل فيه حقوق النقل مع الاشتراكات والإعلانات والمحتوى المصاحب.

مونديال المئوية.. ست دول وحقوق تتوزع عبر الحدود

تحمل نسخة 2030 رمزية خاصة، إذ تصادف مرور مائة عام على انطلاق البطولة سنة 1930، وستحتضن إسبانيا والمغرب والبرتغال المنافسات الرئيسية، فيما تستضيف الأرجنتين والأوروغواي والباراغواي مباراة احتفالية واحدة لكل بلد، تخليدا للمئوية.

وأعلنت نتفليكس أنها ستقدم تغطية مباشرة تشمل برامج قبل المباريات وأثناء الاستراحة وبعد نهايتها، إلى جانب ملخص يومي ومحتوى تمهيدي للبطولة، غير أن حصولها على حقوق البث في إسبانيا وأندورا لا يعني امتداد الاتفاق إلى المغرب؛ إذ لم يتضمن الإعلان ترتيبات حقوق النقل داخل السوق المغربية.

مليارات الفيفا تفسر شهية المنصات

تكشف الحسابات الرسمية للاتحاد الدولي لكرة القدم حجم الرهان التجاري، فقد بلغت إيرادات الفيفا خلال دورة 2019-2022 نحو :7.568 مليارات دولار”، منها “3.426 مليارات دولار” من حقوق البث التلفزيوني، أي حوالي 45% من إجمالي الإيرادات.

وتتجه الميزانية المعتمدة لدورة 2023-2026 إلى إيرادات إجمالية تبلغ “11 مليار دولار”، من بينها “4.264 مليارات دولار” متوقعة من حقوق البث، وهذه أرقام ميزانية مستهدفة، وليست حصيلة نهائية محققة، كما أنها تخص دورة مالية تضم مسابقات متعددة، لا مونديال 2026 وحده.

وتوضح هذه المعطيات لماذا تتسابق المنصات والشبكات الإعلامية على حقوق البطولات الكبرى: فالبث ليس مجرد خدمة للمشاهد، بل أحد أعمدة التمويل التجاري لكرة القدم، ومع اتساع مونديال 2026 إلى 48 منتخبا و104 مباريات، تتزايد أهمية القدرة على تسويق المحتوى عبر أسواق مختلفة، وإن كان ذلك لا يضمن تلقائيا ارتفاع أرباح كل منصة تستثمر فيه.

الحصرية لا تلغي حق المشاهدة المجانية

رغم منح نتفليكس حقوق البث الحصري في إسبانيا وأندورا، يتضمن الاتفاق إتاحة مباراة مجانا في كل يوم من أيام المنافسات داخل إسبانيا، فضلا عن حزمة ستُنقل عبر قناة وطنية مجانية تشمل جميع مباريات المنتخب الإسباني ونصفي النهائي والنهائي، ولم تُعلن بعد التفاصيل المالية للصفقة أو اسم القناة الشريكة.

وتأتي الخطوة امتدادا لتوسع نتفليكس الرياضي، بعد حصولها على حقوق كأس العالم للسيدات لعامي 2027 و2031 في الولايات المتحدة وكندا، لكن اختبارها الأكبر لن يكون في امتلاك الحقوق فقط، بل في جودة البث وقدرته على استيعاب الطلب خلال المباريات الأكثر مشاهدة.

امتلاك الملاعب لا يعني امتلاك حقوق الصورة

وبالنسبة إلى المغرب، تطرح الصفقة سؤالا يتجاوز التنظيم: كيف يمكن تحويل استضافة المونديال إلى مكاسب إعلامية واقتصادية محلية، بينما تتنافس منصات دولية على تسويق صورته لجماهير العالم؟ فامتلاك الملاعب لا يعني امتلاك حقوق الصورة، والرهان الحقيقي هو ألا يبقى المغرب مسرحا للحدث فقط، بل طرفا مستفيدا من قيمته التجارية والإعلامية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى