محمد حفيظ: مبادرتنا في صميم حملة المقاطعة وانتصار لنجاعتها

1

النقاش العمومي في جوهره يتأسس على وجود رأي عام هو في العمق شرعية ومشروعية أي سلطة، و في جوهر تأسيسه يقوم على تقاليد الحوار ، تختار “دابا بريس” اختيارا يقوم على حسن الاستماع للرأي وحسن الاستماع للمختلف عليه، ولدلك اخترنا أن نحاور محمد حفيظ أجد المبادرين إلى إصدار نداء إيقاف المقاطعة مؤقتا لصالح منتوج واجد، هو حليب دانون…ودابا بريس مفتوحة على أراء مختلفة، بشرط لياقات الحوار وغاياته.

بمجرد خروج النداء الذي يدعو إلى تعليق مقاطعة حليب سنطرال، والذي كنت من بين الموقعين عليه، ظهرت ردود فعل تجاه هذه المبادرة. هل لكم أن تقدموا للقراء تعليقكم على ردود الأفعال هاته؟

حين أقدمنا على هذه المبادرة كنا نتوقع أن تكون هناك ردود فعل حولها، ومن غير المقبول منا عدم توقع ذلك. وأرى أن هذا أمر طبيعي، بل إن غير الطبيعي هو أن يتلقى الجميع هذه الدعوة منذ الوهلة الأولى بدون ردود فعل، ويمكن أن يكون ضمنها الاستغراب أو الرفض أو حتى التشكيك. كما كنا نتوقع لجوء البعض إلى الهجوم على المبادرة، بل والتهجم على بعض الأشخاص الموقعين عليها واستعمال التوصيفات الجاهزة دون النظر في مضمون المبادرة في ذاتها، وانطلاقا مما ورد في النص الكامل للنداء.
هذا مستوى أول من ردود الفعل استحضرناه قبل أن نطلق نداءنا. والأكيد أن هناك مستوى آخر، هو الذي سيكون فيه الجميع ملزما بالنقاش العميق، الذي يتوجه إلى ضمان نتائج حملة المقاطعة الحالية، لنحافظ على نجاعة آلية المقاطعة اليوم وغدا، باعتبارها آلية من آليات نضال الشعب المغربي ضد غلاء الأسعار والاحتكار والريع وزواج السلطة بالمال.

ما هي العناصر والحيثيات التي أسستم عليها دعوتكم لتعليق المقاطعة مؤقتا؟

لقد انطلقنا، أولا، من تمسكنا بالمقاطعة كسلاح فعال ينبغي كمواطنين أن نحافظ عليه لنستعمله كلما دعت الضرورة إلى استعماله، ولهذا ينبغي أن يبقى هذا السلاح فعالا وناجعا، وأن يستمر الناس يثقون فيه وفي نجاعته. ومن أجل هذا الهدف، لا بد أن نحرص جميعا على أن تحقق حملة المقاطعة الجارية المطالب التي رفعتها، والمتمثلة أساسا في مطلب تخفيض الأسعار الموجه إلى الشركات المعنية بالمقاطعة، وفي مطالبة الدولة ومؤسساتها بتحمل كامل مسؤولياتها من أجل وضع حد للاحتكار والتلاعب بالأسعار وللريع.
هذا من جهة، ومن جهة ثانية، كلنا يعلم أن المقاطعة استهدفت ثلاثة منتجات تابعة لثلاث شركات. ومرت أسابيع وأسابيع، ونقترب الآن من إكمال الشهر الثالث. وفي الوقت الذي اختارت شركتان التجاهل واللامبالاة بعد أن تورطت إحداها في محاولة بشعة لاستغلال هذه المقاطعة بمقايضة تخفيض الأسعار بتخفيض الضريبة على القيمة المضافة، وفي الوقت الذي ظلت الحكومة مرتكنة إلى صمت القبور، بعد أن تورط بعض وزرائها في اللجوء إلى سب المغاربة وبعضهم الآخر في استعمال الأساليب المعهودة في التهديد والوعيد، سجلنا أن إحدى الشركات المعنية بالمقاطعة بادرت إلى التفاعل مع المقاطعين من خلال تعهد رئيسها المدير العام بتلبية مطلبهم، بلا تجاوز مطلب تخفيض الأسعار إلى الإعلان عن استعداد الشركة لبيع الحليب بثمن التكلفة، وتمكين المستهلكين والموزعين من كل المعلومات المتعلقة بتركيبة أثمان منتجات الشركة وإشراكهم في تحديدها، ما يسمح لهم بالاطلاع على سلسلة الإنتاج، كما تعهد باحترام معايير الجودة المطلوبة وتمكين المستهلكين من مراقبتها بكل شفافية.
حين لا نتفاعل مع تعهد بتحقيق أحد أهم مطالبنا، وهو تخفيض الأسعار، ومع تعهدات تجاوزت سقف مطالبنا ومن شأن تفعيلها أن تكون له آثار غير مسبوقة في علاقة المنتج بالمستهلك، فإننا سنساوي صاحب هذه التعهدات – ولا أتحدث هنا عن النوايا لأن الأمر بتعلق بتعهدات معلنة وبشكل رسمي وموثق ومن طرف المسؤول الأول للشركة- فإننا سنساوي صاحب هذه التعهدات مع من تجاهلوا المقاطعة وواجهوها باللامبالاة، في انتظار تلاشيها وتيئيس المواطنين من هذا الأسلوب النضالي الجديد والحضاري الذي لجأوا إليه بعدما جربوا أساليب نضالية عديدة. إن مبادرتنا التي تنطلق من داخل المقاطعة، تسعى في عمقها إلى الدفاع عن هذا الأسلوب النضالي.
ألم تلاحظ أن الذين كانوا يتباكون على الفلاحين الذين سيفقدون سوقا لبيع حليبهم وسيتضررون من خفض كميات الحليب التي كانت الشركة تشتريها منهم ومن تعاونياتهم، والذين كانوا يتباكون على العمال الذين سيتم فصلهم من العمل، لاذوا بالصمت المطبق بعد تعهدات مدير الشركة، التي إذا تحققت ستلبي، أولا، مطالب المقاطعين، وستستمر ثانيا في اقتناء الحليب من الفلاحين، ولن تتخلى ثالثا عن العمال. أنا فقط أتساءل: “علاش المسؤولين فالدولة اللي كانوا كيتبكاو ضربو الطم”؟ إن هذه التعهدات إن هي تحققت ستحرج الكثيرين، سواء المسؤولين في الدولة أو المستثمرين الذين يقدمون أنفسهم باعتبارهم ممثلين للاقتصاد الوطني، مع أن كلمة (الوطني) هنا لا معنى لها إذا لم يكن هؤلاء المستثمرون وأصحاب رؤوس الأموال يخدمون بالفعل الوطن والمواطنين، ولا يجرون فحسب وراء الربح الذي لا يبالي بالوطن وبالقدرة الشرائية للمواطنين وبالمحيط الذي يستثمرون فيه.

ألا ترون أن اختيار الوقت لم يكن مناسبا، أم انكم أطلقتم النداء باستحضار عامل الوقت؟

بالعكس، إننا أطلقنا مبادرتنا في الوقت المناسب. وفي رأينا كان ينبغي أن نطلقها في هذا الوقت بالذات للتنبيه إلى ما أشرت إليه في سؤالك السابق. إن العنصر الذي يجب أن نستحضره بالأساس هو عامل الوقت، حتى لا ينجح خصوم هذا الآلية النضالية، أي المقاطعة، من مختلف المستويات، في تلاشيها. إن مبادرتنا تضغط على الشركة المعنية للإسراع في الاستجابة لمطالب المقاطعة وتنفيذ تعهداتها المعلنة وعدم تركها مفتوحة بلا سقف زمني. وفي الوقت نفسه، فإنها ستحرج الدولة والسلطات الحكومية، وكذا الشركات، سواء المستهدفة بالمقاطعة أو شركات أخرى، وستضغط عليها للتجاوب مع مطالب المقاطعين اليوم وغدا والقيام بمراجعة أشكال تعاملها مع المستهلكين المغاربة الذي أبانت المقاطعة عن أنهم يتميزون بنضج عال وقدرة فائقة على الدفاع عن حقوقهم.

محمد حفيظ
أحد المبادرين إلى إصدار النداء

تعليق واحد

  1. احمد الصدبكي sedigui ahmed on

    بيع الحليب بثمن تكلفته أو حتى أقل من ذلك معناه ان الشركة ستخسر و ستفلس وهذا غير صحيح ففي عالم التجارة هدف كل شركة هو تحقيق أرباح و معنى هذا أن هذه الشركة تضحك علينا أو أن هناك أرباح خفية غير تلك الظاهرة للعيان واذا كان من حق كل شركة الربح و هو حق مشروع لا نختلف عليه لكن على كل من يحقق أرباحا خيالية ولا أقصد شركة واحدة فقط بل كل الفاعلين عليهم المساهمة في التخفيف من معاناة مواطنين وذلك بالمساهمة الفعالة في أعمال تعود بالنفع على الوطن والمواطنين كبناء دور للشباب أو ملاعب للقرب و تجهيزها و إعطاء منج للطلبة من الأسر ذات الدخل المحدود سواء داخل أو خارج الوطن والتكافل بإجراء عمليات جراحية معقدة للفقراء أو أو….. و ذلك بتحديد نسبة كن الأرباح معلن عنها لهذا العمل الخيري حتى تكون هذه الشركات نموذجا المقاولة المواطنة وبهذا ليس أنه لم يقطعها أحد بل سيشجعها المواطن ضد التنافسية.

اترك رد