الرئسيةمجتمع

أزيلال..موت على عتبة مدرسة، مأساة تلميذة تقضي بآيت عتاب

تحرير: جيهان مشكور

في صباح رمادي بجماعة آيت عتاب بإقليم أزيلال، توقفت عقارب الزمن أمام باب مؤسسة تعليمية، حين لفظت تلميذة أنفاسها الأخيرة بعد أن صدمتها دراجة نارية وهي تغادر مدرستها.. لم يكن الحادث سوى مشهد جديد من دراما تتكرر في القرى والمداشر المغربية، حيث تتحول الطريق إلى فخ قاتل، والمدرسة إلى نقطة خطر بدل أن تكون ملاذ أمان.

ايت اعتاب إقليم أزيلال

تأخر الإسعاف… زمن يموت فيه الأبرياء

وفق روايات شهود عيان، كانت دقائق الانتظار طويلة وقاسية، فسيارة الإسعاف تأخرت كعادتها، وكأن الزمن في القرى يسير بسرعة أقل من المدن، فقد طلت التلميذة تنزف أمام أنظار زملائها، بينما كانت الصرخة تتردد في كل الاتجاهات. وحين وصلت المساعدة، كان القدر قد سبق الجميع.

في هذا السياق، كشف تقرير رسمي للمجلس الأعلى للحسابات أن 70% من الجماعات القروية لا تتوفر على أسطول إسعاف كافٍ، وأن في بعض المناطق سيارة واحدة تُكلف بتغطية دائرة تتجاوز مساحتها 100 كيلومتر.. فكيف نطلب من الموت أن ينتظر؟

غياب التشوير… طريق بلا عقل

الغضب الذي اجتاح زملاء الراحلة لم يكن عاطفياً فحسب، بل كان صرخة ضد واقع يعرفه الجميع: مدارس دون ممرات للراجلين، وشوارع ضيقة بلا إشارات، ومحيط مدرسي يخلو من أبسط معايير السلامة.

تشير إحصائيات الوكالة الوطنية للسلامة الطرقية (نارسا) إلى أن أزيد من 20% من حوادث السير التي تطال الأطفال تقع قرب المؤسسات التعليمية، وهي أرقام تصرخ أكثر مما يفعل المتظاهرون.

احتجاجات بلسان الطفولة

رفع تلاميذ صغار لافتات كبيرة بأيدٍ صغيرة، يطالبون بما يفترض أن يكون بديهياً: طريق آمن، سيارة إسعاف في الوقت المناسب، واهتمام حقيقي بحياتهم.. فالمشهد كان مؤثراً بقدر ما كان مُخجلاً، حين اضطر أطفال ليشرحوا للكبار معنى المسؤولية.

المسؤولية المعلقة بين الوزارات

وجهت الساكنة المحلية أصابع الاتهام إلى وزارتي الصحة والتجهيز، باعتبارهما شريكتين في هذا الإهمال المزمن، فالأولى مسؤولة عن زمن الوصول، والثانية عن هندسة الموت في الطرقات، وبينهما تضيع أرواح التلاميذ في انتظار تحقيقات لا تثمر إلا بيانات تعزية.

مأساة تتكرر… ودولة تكتفي بالأسف

حادثة آيت عتاب ليست استثناء، بل حلقة في سلسلة طويلة من الحوادث التي تتكرر كل عام.. ففي سنة 2024 وحدها، سُجّل أكثر من 3 آلاف حادثة سير قرب المؤسسات التعليمية، حسب معطيات رسمية، لكن الإجراءات تبقى موسمية، والاستيقاظ لا يدوم طويلاً بعد كل مأساة.

حين تتحول الطفولة إلى رقم

في النهاية، رحلت التلميذة، وبقيت الأسئلة معلقة: كم من طفل يجب أن يموت ليُرسم ممر للراجلين؟ وكم من روح يجب أن تُزهق قبل أن تدرك الدولة أن السلامة ليست ترفاً، بل حقاً من حقوق المواطنة؟
آيت عتاب لم تفقد تلميذة فقط، بل فقدت دليلاً جديداً على أن الطريق نحو “المدرسة الآمنة” في المغرب ما زال طويلاً، وأن موت الأطفال ما زال يمرّ بلا محاسبة، كأنه جزء من المنهاج غير المعلن للدولة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى