
قبل أشهر قليلة من انطلاق كأس أمم إفريقيا 2025، كثّف المكتب الوطني المغربي للسياحة تحركاته لإطلاق واحدة من أضخم خططه الترويجية، في محاولة لتحويل هذا الحدث الرياضي القاري إلى فرصة اقتصادية وسياحية غير مسبوقة. وتعكس هذه الدينامية، التي تأتي بشراكة مع الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم، رؤية واضحة تروم استثمار الشغف الجماهيري بالبطولة لتعزيز صورة المغرب عالميًا وجذب مئات الآلاف من الزوار خلال فترة المنافسات.
جهاز استراتيجي يدمج الرياضة بالسياحة
أعلن المكتب الوطني للسياحة في بلاغ له، عن تفعيل جهاز توجيهي واستراتيجي متكامل تحت مظلة حملة “المغرب، أرض كرة القدم”، وهي حملة تسعى إلى تقديم المملكة كأرض تجمع بين التاريخ، الثقافة، والحداثة، مع بنية تحتية رياضية وسياحية قادرة على استقبال كبريات التظاهرات.
ويقوم هذا الجهاز على مقاربة متعدّدة المحاور، تشمل التخطيط الإعلامي، توسيع الشراكات، تعزيز النقل الجوي، وتطوير المحتوى الرقمي. كما يهدف إلى ضمان التأثير الدولي للبطولة، ليس فقط على مستوى الحضور الجماهيري، بل أيضًا على مستوى إشعاع الوجهة المغربية كخيار أول للمسافرين.
تحركات ميدانية داخل القارة وخارجها
في سياق دعم الحركة السياحية، وفق بلاغ، أطلق المكتب سلسلة لقاءات مهنية جمعت منظمي الرحلات من بلدان إفريقية بالفاعلين المغاربة، من أجل إعداد عروض رسمية موجهة للمشجعين والزوار. وتأتي هذه المبادرة في وقت يتوقع فيه أن تستقطب البطولة أعدادًا كبيرة من الجماهير الإفريقية، لاسيما من الدول المتأهلة.
وتوسع التحرك ليشمل أوروبا، حيث أطلق المكتب جولة ترويجية في خمس عواصم رئيسية: مدريد، باريس، بروكسيل، أمستردام، وميلانو. وتأتي هذه الجولة في سياق تعزيز تدفقات السياح الأوروبيين نحو المغرب خلال فترة البطولة، وربط كرة القدم بمتعة السفر والاكتشاف.
تعزيز النقل الجوي لاستيعاب الطلب
يعد رفع القدرة الاستيعابية للنقل الجوي أحد أبرز محاور خطة المكتب، إذ جرى التنسيق مع شركات الطيران لزيادة عدد الرحلات نحو المدن المغربية، بهدف ضمان وصول الجماهير بسهولة وسلاسة، وتسهيل الربط الجوي بين أوروبا وإفريقيا والمغرب.
باقات سياحية مشتركة وعروض متكاملة
في خطوة أخرى، قرر المكتب، استنادا للمصدر ذاته، إطلاق حملات تسويقية مشتركة بالتعاون مع فاعلين سياحيين وتجاريين، تتضمن باقات تجمع بين النقل، الإقامة، التجارب السياحية، وزيارة المتاحف والمواقع الثقافية. وتستهدف هذه العروض تحويل الرحلة من مجرد متابعة لمباريات كرة القدم إلى تجربة سياحية غنية داخل المدن المحتضنة.
إنتاجات إعلامية لتقوية الصورة الدولية للمغرب

ومن أجل تعزيز الحضور الإعلامي للمملكة، أنتج المكتب فيلمًا ترويجيًا بعنوان “المغرب، أرض كرة القدم” يُبث في 12 دولة، ويركز على إبراز المعالم المغربية وثراء الثقافة الوطنية. كما ستتم دعوة صحفيين دوليين لإعداد تقارير ميدانية، إلى جانب تنظيم رحلات تعريفية تبرز جودة البنيات التحتية السياحية والرياضية.
استراتيجية رقمية موازية
على المستوى الرقمي، يعمل المكتب على تطوير تطبيق YALLA من خلال إدماج دليل شامل للمدن المحتضنة ومعلومات حول الملاعب، التنقل، والمناطق السياحية. كما سيتم إطلاق صفحة خاصة بالبطولة داخل منصة Visit Morocco تستعرض أبرز اللحظات والتجارب السياحية المرتبطة بالحدث.
وفي إطار تعزيز المحتوى الرقمي المؤثر، تم إطلاق مبادرة “Visit Cup Africa” التي تجمع 24 صانع محتوى من الدول المتأهلة، سيزورون المغرب لتوثيق أجواء المباريات، اكتشاف المدن، وتسليط الضوء على التراث المغربي أمام ملايين المتابعين عبر المنصات الرقمية.
مناطق جماهيرية لإحياء المدن
اختار المكتب أيضًا الاستثمار في “مناطق جماهيرية” بمختلف المدن المغربية، مثل الصويرة، الجديدة، وجدة، بني ملال والعيون، لخلق فضاءات شعبية تتيح متابعة المباريات في أجواء احتفالية، مع تنشيط الفعل الثقافي والتجاري داخل هذه المدن.
حدث رياضي بوزن اقتصادي كبير
ترى الجهات المنظمة أن احتضان كأس أمم إفريقيا 2025 لا يمثل فقط لحظة رياضية استثنائية، بل يشكل فرصة حقيقية لتنشيط قطاع السياحة وتعزيز الموارد الاقتصادية. وتقدّر المؤسسات المختصة أن البطولة ستسهم في رفع عدد الليالي السياحية، وتحريك قطاعات النقل، الفنادق، المطاعم، والخدمات، إضافة إلى دعم أنشطة الصناعات الثقافية والترفيهية.
رؤية أوسع نحو 2030
وتندرج هذه الجهود ضمن رؤية مغربية أشمل تمتد إلى سنة 2030، حين يستضيف المغرب جزءًا من نهائيات كأس العالم. ويُنظر إلى “كان 2025” كاختبار حقيقي للبنية التحتية التنظيمية واللوجستية، ومناسبة لإظهار جاهزية المملكة لاحتضان أكبر الأحداث العالمية.
اقرأ أيضا…
المكتب الوطني المغربي للسياحة يكشف عن “المغرب، أرض كرة القدم” بفيلم بياني





