اقتصادالرئسية

مبيعات الإسمنت تسجل انتعاشًا في 2025

سجلت مبيعات الإسمنت بالمغرب خلال الأشهر العشرة الأولى من سنة 2025 أداءً إيجابيًا لافتًا، بما يعكس مؤشرات تعافٍ تدريجي في قطاع البناء والأشغال العمومية بعد سنوات من التذبذب، وفق المعطيات الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية.

ووفق هذه الأرقام الصادرة عن مديرية الدراسات والتوقعات المالية، ارتفعت مبيعات الإسمنت بنسبة 11.3 في المائة متم أكتوبر 2025 مقارنة بالفترة نفسها من السنة الماضية، وهو تطور عزته المديرية أساسًا إلى الدينامية المسجلة منذ مطلع السنة الجارية، خاصة خلال الفصول الثلاثة الأولى.

الأرقام تكشف أن القطاع خرج من منطق الركود، إذ سجل نموًا بنسبة 4.5 في المائة في متم الفصل الأول، وبنسبة 15.4 في المائة خلال الفصل الثاني، ثم 12.1 في المائة في الفصل الثالث، ما يعكس مسارًا تصاعديًا يعزز فرضية دخول سوق العقار مرحلة انتعاش تدريجي.

الطلب العمومي يقود الارتفاع

اللافت في الأرقام  وفق المصدر داته، أن هذا التحسن لا يعود إلى قطاع واحد، بل شمل مجموع فروع الاستهلاك، حيث ارتفع الاستعمال في الخرسانة الجاهزة بنسبة 36.4 في المائة، وفي الأشغال العمومية بنسبة 28.6 في المائة، وفي البناء بنسبة 17.4 في المائة، والتوزيع بـ7.4 في المائة، فيما سجلت الصناعة ارتفاعًا قدره 13 في المائة.

هذا التوزيع يعكس أن الطلب العمومي، خصوصًا في مشاريع البنية التحتية والطرق والمنشآت الكبرى، لعب دورًا محوريًا في هذا الانتعاش، بالتزامن مع إعادة تحريك أوراش متوقفة، وإطلاق استثمارات جديدة مرتبطة بالبنيات الكبرى والاستعدادات لمواعيد رياضية دولية.

انتعاش حذر في القروض العقارية

موازاة مع ذلك، بدأت مؤشرات التمويل البنكي الخاصة بالعقار تُظهر علامات انفراج نسبي، إذ ارتفعت القروض العقارية بنسبة 3.1 في المائة عند متم شتنبر 2025، لتصل إلى 318.3 مليار درهم، بعد تحسن بنسبة 1.8 في المائة فقط سنة قبل ذلك.

ورغم تواضع هذا الارتفاع مقارنة بنمو مبيعات الإسمنت، إلا أنه يعكس بداية عودة الثقة لدى الأسر والمنعشين العقاريين، ولو بشكل محدود، في انتظار تحسن شروط الولوج إلى التمويل واستقرار أسعار المواد.

قطاع في طريق التعافي… بشروط

ويجمع فاعلون اقتصاديون على أن هذا التحسن لا يعني بالضرورة خروج القطاع نهائيًا من منطقة الخطر، إذ ما تزال كلفة القروض المرتفعة، وغلاء المواد الأولية، وتراجع القدرة الشرائية، عوامل تضغط على الطلب السكني بشكل مباشر.

غير أن الأداء القوي لمبيعات الإسمنت خلال 2025 يبقى إشارة واضحة على تحرك عجلة الأشغال الكبرى، وعلى أن العقار، باعتباره قطاعًا محوريًا في الاقتصاد الوطني، بدأ يستعيد بعض عافيته، ولو بوتيرة متفاوتة.

ويبقى السؤال المطروح اليوم: هل يتحول هذا الانتعاش الظرفي إلى دينامية مستدامة؟ أم أن القطاع سيظل رهين التقلبات المالية والسياسات العمومية في مجال السكن والتمويل

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى