الشارع يفرض والإصلاح يُنتزع: خلاصات البوحسيني حول معادلة التغيير
12/12/2025
0
توقفت الباحثة والناشطة السياسية لطيفة البوحسيني عند مسار الضغط من أجل تحقيق الانتقال الديمقراطي في المغرب، مقدمة خلاصات أولية حول معادلة القوة بين الدولة، الأحزاب، وحركات الشارع.
الشارع أكثر ما يثير انتباه النظام
تؤكد البوحسيني،في تدوينة فكرية على صفحتها بـ”فيسبوك”، أن النظام لا يقدم على تنازلات حقيقية إلا تحت ضغط مزدوج:
شارع حي ونابض، وأحزاب إصلاحية مستعدة لانتزاع المكاسب مهما كان الثمن، بما في ذلك مواجهة الانشقاقات الداخلية أو دفع كلفة الاعتقال السياسي.
وتشدد البوحسيني في التدوينة ذاتها، أن النظام لا يتنازل للأحزاب لوحدها مهما حاولت، لأنه راكم من الأدوات والآليات ما يمكنه من تعطيل مبادراتها أو تفكيك صفوفها أو استقطاب نخبها.
في المقابل، ترى أن النظام يجد نفسه “مكرهاً لا بطلا” عندما ترتفع موجة الاحتجاجات وتتسع رقعتها وتتنوع تعبيراتها، إذ وفق البوحسيني، حركات الشارع ــ رغم تعامل الدولة معها بحذر وعداء أحيانا ــ تبقى ، لأنها ببساطة غير قابلة للاستئصال، فيما الأحزاب، فقد اختبرها واختبر نخبها، وتيقن من استعداد الكثير منها، بدعوى الإصلاح، لغض الطرف عن اللا إصلاح والانخراط في خطاب التبرير.
تحذير من الرهان على التقرب من مربع الحكم لانتزاع إصلاحات
وتشير البوحسيني إلى أن النظام يقدم، تحت الضغط، على إصلاحات طفيفة قد تترافق مع اعتقالات وتضييقات، لكنها تبقى بالنسبة إليه بمثابة “تنفيس” يسمح بربح الوقت؛ والوقت، كما تقول، قد يكون حليفا أو خصما حسب القدرة على استثماره.
وتنتقد الباحثة بشدة من يعتقد أن النظام أو “الأوليغارشية الريعية” ستتنازل طوعا بدافع تجنب الصراع، مؤكدة أنه وهم سياسي.
كما تحذر، استنادا للمصدر ذاته، من الرهان على التقرب من مربع الحكم لانتزاع إصلاحات، لأن ذلك لا يؤدي إلا إلى ربح وقت قصير مقابل خسارة أسباب الوجود السياسي على المدى الطويل.
في الحاجة إلى أحزاب إصلاحية حقيقية ومصممة ومستعدة لدفع الثمن
وبالنسبة إليها، فإن أي خطوة نوعية في مسار الانتقال تحتاج إلى أحزاب إصلاحية حقيقية ومصممة ومستعدة لدفع الثمن، وإلى حركات شارع واعية وقادرة على التعاون معها.
في هذا السياق، تدعو البوحسيني في تدوينتها، إلى بناء جبهة إصلاحية واسعة، تؤمن مكوناتها بأدوار بعضها وتثق في استعدادها لخوض معركة انتقال ديمقراطي حقيقي، من خلال تعاقد ملزم وإجراءات لبناء الثقة، في مقدمتها تصفية شاملة للجو الحقوقي.
وتختم البوحسيني بتأكيد أن السياسة هي فن الممكن، وأن اللحظات المفصلية لا تأتي صدفة، بل يولدها التراكم ويلتقطها العقل السياسي الرصين القادر على تحويل الفرص التاريخية إلى فعل تغييري مؤثر.