الرئسيةسياسةميديا وإعلام

اعتراض مهني واسع..قانون الصحافة إلى المحكمة؟

وجهت المكاتب التنفيذية والوطنية للهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر مراسلة رسمية إلى رئيس مجلس المستشارين بتاريخ 29 دجنبر 2025، تطلب فيها إحالة مشروع قانون رقم 026.25 المتعلق بإعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة على المحكمة الدستورية، وذلك على خلفية ما اعتبرته إشكالات مرتبطة بسياق المصادقة ومضمون النص التشريعي.

سياق المصادقة ومسار النقاش البرلماني

أوضحت الهيئات الموقعة و المتمثلة في” المكاتب التنفيذية والوطنية للهيئات النقابية والمهنية لقطاع الصحافة والنشر (النقابة الوطنية للصحافة المغربية، الفيدرالية المغربية لناشري الصحف، الجامعة الوطنية للصحافة والإعلام والصحافة والاتصال/UMT، النقابة الوطنية للإعلام والصحافة/ CDT، الكونفدرالية المغربية لناشري الصحف والإعلام الإلكتروني) “، أن المصادقة على مشروع القانون تمت خلال الجلسة العمومية المنعقدة يوم 24 دجنبر 2025، في ظرفية خاصة تميزت بانسحاب مكونات المعارضة من الجلسة، احتجاجا على المسار الذي اتخذته مناقشة المشروع، كما سجلت أن النص صودق عليه بصيغته نفسها التي اعتمدها مجلس النواب في قراءة أولى بتاريخ 22 يوليوز 2025، دون إدخال أي تعديل، رغم ما أثير من ملاحظات ومقترحات داخل المؤسسة التشريعية ومن قبل عدد من الفاعلين المعنيين بقطاع الصحافة.

التنظيم الذاتي والتمثيلية المهنية

اعتبرت الهيئات النقابية والمهنية أن تمرير المشروع بهذه الصيغة يطرح تساؤلات حول مدى انسجامه مع التوجهات المعلنة في البرنامج الحكومي 2021-2026، خاصة في ما يتعلق بتعزيز المسار الديمقراطي وتقوية أدوار المؤسسات الدستورية وترسيخ الحكامة الجيدة والديمقراطية التشاركية، وأشارت إلى أن إعداد المشروع، في نظرها، لم يعتمد مقاربة تشاركية واسعة، ما أثر على مستوى التوافق بشأن مضامينه، لاسيما تلك المرتبطة بفلسفة التنظيم الذاتي للمهنة، القائمة على الاستقلالية والديمقراطية والتعددية والتوازن بين مكونات الجسم الصحافي، إضافة إلى آليات التمثيلية والانتخاب.

آراء المؤسسات الاستشارية ومواقف الفاعلين

ذكّرت المراسلة بالآراء الصادرة عن كل من المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي والمجلس الوطني لحقوق الإنسان، والتي رصدت اختلالات بنيوية في المشروع ودعت إلى إدخال تعديلات جوهرية عليه، مع التأكيد على توسيع دائرة التشاور مع المهنيين..

كما أشارت إلى مواقف عدد من المركزيات النقابية والهيئات الحقوقية والمدنية وأطراف سياسية ومهنية، التي عبرت عن تحفظات جدية بخصوص الصيغة المعتمدة.

الدستور والالتزامات الدولية وطلب الإحالة

شدّدت المراسلة على ضرورة احترام المكتسبات الدستورية والالتزامات الدولية للمملكة في مجال حرية الرأي والتعبير، مذكّرة بمصادقة المغرب على اتفاقيات دولية، من بينها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، وبمبدأ سمو الاتفاقيات الدولية كما ورد في ديباجة الدستور، وبناء على ما اعتبرته شبهة عدم الدستورية على مستوى المسطرة والمضمون، التمست الهيئات من رئيس مجلس المستشارين إحالة مشروع القانون على المحكمة الدستورية، وفق مقتضيات الفصل 132 من الدستور، ضمانًا لسمو الدستور وصونًا للحقوق والحريات الأساسية.

وبذلك يجد الجسم الصحفي، في ختام هذا المسار، أمام نقاش حول مشروع قانون إعادة تنظيم المجلس الوطني للصحافة تحول من خلاف مهني إلى سؤال دستوري صريح، تستحضَر فيه مقتضيات الفصل 132 من الدستور باعتباره آلية حمائية عليا تمكن من إخضاع القوانين لمراقبة دستورية صارمة قبل دخولها حيز التنفيذ.

إن اللجوء  إلى المحكمة الدستورية، كما تؤكد الهيئات المهنية، لا يُعد تعطيلا للمؤسسات ولا تشكيكا في البرلمان، بل ممارسة دستورية مشروعة تهدف إلى التأكد من سلامة المسطرة التشريعية واحترام التوازن بين السلط، وصون الحقوق والحريات الأساسية من أي انزلاق تشريعي قد يُفرغ مبدأ التنظيم الذاتي من مضمونه الديمقراطي.

وبالقدر نفسه، تستند هذه المطالبة إلى مرجعية حقوقية دولية ملزمة، في مقدمتها العهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، الذي يكرس حرية الرأي والتعبير ويلزم الدول بضمان استقلال الهيئات المنظمة للصحافة وعدم إخضاعها لأي وصاية سياسية أو تنفيذية.

و أيضا، استحضار مبدأ سمو الاتفاقيات الدولية، كما نصت عليه ديباجة الدستور المغربي، و الاعتراض من موقف احتجاجي إلى دفوع قانونية دقيقة، تذكّر بأن أي تشريع يمس حرية الصحافة خارج منطق الاستقلالية والتعددية والتمثيلية الديمقراطية، يبقى عرضة للطعن والمساءلة، داخليا ودوليا، مهما اكتسب من شرعية شكلية داخل البرلمان.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى