
تصويت الأوسكار بعين الناقد السينمائي بكريم
قال الناقد السينمائي محمد بكريم إنه، رغم عدم مشاركته شخصيا في التصويت على جوائز الأوسكار، مع الإشارة إلى أن عددا من أصدقائه يشاركون في هذه العملية بحكم صفتهم المهنية ، يرى أن جائزة أحسن دور نسائي في فئة الأفلام غير الناطقة بالإنجليزية تستحقها عن جدارة الممثلة ليوني بنيش، عن أدائها اللافت لدور الممرضة فلوريا في فيلم ليوني بينيش (Late Shift)، أو “Heldin” بعنوانه الأصلي، للمخرجة بترا فولبي.
قوة الأداء تنبع من البناء الدرامي الدقيق للفيلم
وأوضح بكريم أن قوة هذا الأداء تنبع من البناء الدرامي الدقيق للفيلم، الذي يرتكز على وحدة المكان المتمثلة في مستشفى، ووحدة الزمن المحصورة في ليلة واحدة داخل قسم المستعجلات.
واعتبر الناقذ السينمائي بكريم في تدوينة له على صفحته على الفايسبوك، أن هذا الاختيار الجمالي يخلق إيقاعا متسارعا ومشدودا، يعكس بشكل حاد الضغط النفسي والجسدي الذي تعيشه الممرضة أثناء نوبة عمل مرهقة، حيث تتلاحق الحالات الإنسانية الطارئة دون توقف.
وشبه الناقد هذا الاشتغال السينمائي بفيلم “روزيتا” للأخوين داردين، من حيث استرجاع الإيقاع السريع والواقعية القاسية، كوسيلة للتعبير عن الاختناق اليومي الذي يفرضه العمل في ظروف شديدة الصعوبة.
أثر الإملاءات الاقتصادية التي تنعكس سلبا على جودة الخدمات الصحية
فالفيلم، بحسب بكريم، لا يكتفي بسرد حكاية فردية، بل يفتح نافذة نقدية على أوضاع العمل داخل المنظومة الصحية، ويكشف آثار سياسات التقشف والإملاءات الاقتصادية التي تنعكس سلبًا على جودة الخدمات الصحية وعلى العاملين فيها.
ويخلص محمد بكريم إلى أن أداء ليوني بنيش لا يقتصر على التمثيل التقني، بل يتجاوز ذلك ليجسد بعمق إنساني هشاشة الممرضة وقوتها في آن واحد، في سياق تحكمه هيمنة القوانين الليبرالية على منظومات الحماية الاجتماعية، ما يجعل دورها مركزيا ومؤثرا، وجديرا بأرفع الجوائز السينمائية.
الفيلم يرتكز على وحدة المكان والزمان
يشار في هذا الصدد، أن فيلم “نوبة عمل متأخرة” بالانجليزية (Late Shift)، أو “Heldin” بعنوانه الأصلي، هو عمل درامي واقعي للمخرجة السويسرية بترا فولبي، يسلط الضوء على يوميات العمل داخل قسم المستعجلات في أحد المستشفيات، من خلال تتبع نوبة ليلية واحدة تعيشها ممرضة شابة.
يرتكز الفيلم على وحدة المكان والزمان، إذ تدور أحداثه خلال ليلة واحدة داخل فضاء مغلق، ما يمنحه إيقاعا متسارعا ومشحونا بالتوتر. ومن خلال هذه المقاربة، يرصد العمل الضغط النفسي والجسدي الهائل الذي يرزح تحته العاملون في القطاع الصحي، في ظل نقص الموارد، وتراكم الحالات الطارئة، وغياب شروط عمل إنسانية.
هيمنة منطق النجاعة والربح على حساب البعد الإنساني
لا يقدم الفيلم المستشفى كمجرد خلفية للأحداث، بل كفضاء اجتماعي كاشف لاختلالات أعمق، مرتبطة بسياسات التقشف وتراجع منظومات الحماية الاجتماعية، وهيمنة منطق النجاعة والربح على حساب البعد الإنساني. وتبرز شخصية الممرضة، التي تؤدي دورها ليوني بنيش، كقلب نابض للفيلم، حاملة تناقضات المهنة بين الواجب المهني، والتعاطف الإنساني، والإنهاك اليومي.
بهذا المعنى، يأتي “نوبة عمل متأخرة” كعمل سينمائي مكثف، يجمع بين التوتر الدرامي والبعد النقدي، ويطرح أسئلة عميقة حول كلفة العمل في القطاعات الحيوية داخل مجتمعات معاصرة ترزح تحت ثقل الاختيارات النيولبرالية المتوحشة، والمتسمة بعدم الإنسانية.





