
عاد وادي سوس، على مستوى إقليم اشتوكة آيت باها والمجال الحضري المحاذي لآيت ملول، إلى الواجهة صباح اليوم الأحد 4 يناير 2026، بعدما وثّق مقطع فيديو مُلتقط في حدود الساعة العاشرة صباحاً امتلاء مجراه وتدفّق المياه فيه، في مشهد اعتبره عدد من السكان “استثناءً” بعد سنوات من الجفاف وتراجع الواردات المائية بالمنطقة.
هذا التدفق، الذي أعاد إلى الذاكرة صورة الوادي باعتباره شريان طبيعي كان يؤثث الحياة اليومية والبيئة المحلية، ويأتي هذا في سياق تساقطات مهمة شهدتها جهة سوس ماسة خلال الثلاث الأيام الأخيرة، ما انعكس على الأودية والشعاب التي تصب في حوض سوس، وأعاد النقاش حول قدرة البنية الهيدرولوجية للمنطقة على استيعاب التحولات المناخية المتسارعة بين ندرة ممتدة وذروة مطرية مفاجئة.
مشهد عودة الماء بعد سنوات عجاف
في محيط آيت ملول، حيث اعتاد المواطنات والمواطنون خلال سنوات الجفاف على رؤية مجرى الوادي شبه جاف أو محدود الجريان،إلا أن المشهد اليوم بدا مختلف ؛ مياه متدفقة، ضفاف متحركة، واهتمام واسع من المارة الذين توقف بعضهم لتصوير اللحظة أو متابعة تطور المنسوب.
ويقول أحد السكان ممن عاينوا الجريان عن قرب إن “الوادي لم يبدُ بهذا الامتلاء منذ مدة طويلة”، معتبراً أن المشهد “مفرح لكنه يستدعي الحذر”.
بين الفرحة والحيطة الوادي لا يرحم التهاون
ورغم الرمزية الإيجابية لعودة الماء، يحذر فاعلون محليون من التعامل مع الأودية بمنطق الفرجة، خصوصا في ظل ارتفاع احتمال السيول المفاجئة، وتحوّل بعض المقاطع إلى نقاط خطرة بسبب تراكم الأتربة أو النفايات أو تضييق المجرى بفعل التوسع العمراني، ويؤكد متابعون للشأن البيئي أن أي ارتفاع إضافي في الصبيب قد يهدد المقاطع المنخفضة، والمسالك القريبة من المجرى، وبعض المنشآت التي لم تُصمَّم أصلاً لمواجهة ذروات مطرية متقاربة.
أسئلة الماء: هل تستفيد الفرشة أم “يمرّ الخير” نحو البحر؟
يعيد امتلاء وادي سوس إلى النقاش سؤال قديم جديد كيف تتحول فترات الغزارة إلى مكسب مائي فعلي للمنطقة؟ فبين من يعتبر الجريان فرصة لتغذية الفرشة المائية وتقليص جزء من عجز السنوات الماضية، ومن يرى أن جزءاً مهماً من المياه ينتهي سريعا إلى المصب دون تعبئة أو تثمين، يبرز مطلب تسريع برامج الحماية والتهيئة: تنظيف مجاري الأودية، حماية الضفاف، منع رمي المخلفات، وتقوية المنشآت التي تضمن السلامة وتقلص الخسائر عند ارتفاع المنسوب.
نداء إلى الساكنة: تجنّب المجازفة قرب المجرى
وفي انتظار أي معطيات رسمية محيّنة حول المنسوب وتطور الصبيب خلال الساعات المقبلة، يوصي فاعلون محليون الساكنة بتفادي الاقتراب من المجرى، وعدم عبور المقاطع التي قد تتحول إلى ممرات مائية، مع التنبيه إلى أن السيول قد تتشكل بسرعة حتى إن بدا الجريان “عادياً” في لحظة معينة.
امتلاء وادي سوس اليوم علامة على مفارقة مناخية تعيشها المنطقة بعد سنوات عجاف نهكت الماء، وأمطار قوية أنعشت الذاكرة وتختبر الجاهزية،
بينهما يظل الرهان الأكبر هو تحويل هذه اللحظات إلى سياسة تدبير مستدامة، تحفظ الأرواح وتستثمر الماء بدل الاكتفاء بتوثيقه في مقطع فيديو.




