
ترامب يرفع سقف التهديد لطهران
صعّد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لهجته تجاه إيران، متوعدا بتوجيه ضربة وصفها بـ”الشديدة للغاية”، وذلك ردا على الهجوم الصاروخي الذي استهدف القوات الأمريكية في الأردن، في وقت تتسارع فيه وتيرة المواجهة العسكرية بين واشنطن وطهران، مع امتداد رقعة الاشتباكات إلى العراق والخليج.
ترامب: الرد سيكون قاسيا
وفي تصريحات أدلى بها، الأربعاء، لقناة “فوكس نيوز”، أكد ترامب أن الضربات التي نُفذت خلال الساعات الماضية ضد جماعات مدعومة من إيران في العراق جاءت “بالتنسيق مع الحكومة العراقية”، واصفًا تلك الفصائل بأنها “سرطان العالم”، ومتوعدًا بتوجيه رسالة تحذير قوية إليها.
كما أشاد بلقائه الأخير مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، واصفًا الاجتماع بأنه “رائع”، ومؤكدًا أن العلاقات بين الولايات المتحدة وإسرائيل أصبحت “أكثر قوة من أي وقت مضى”.
إيران تعلن استهداف قاعدة أمريكية في الأردن
التصريحات الأمريكية جاءت عقب إعلان الحرس الثوري الإيراني استهداف قاعدة جوية ومركز للقيادة المركزية الأمريكية في الأردن بصواريخ بالستية، مؤكدًا أن الهجوم يأتي ردًا على ما وصفه بـ”التهديدات المستمرة” ضد الجمهورية الإسلامية.
في المقابل، أعلنت القيادة المركزية الأمريكية “سنتكوم” اعتراض صواريخ أطلقتها إيران باتجاه قواتها في الشرق الأوسط، دون تحديد الموقع، بينما أكد الجيش الأردني اعتراض خمسة صواريخ مصدرها الأراضي الإيرانية.
وكان التلفزيون الرسمي الإيراني قد أعلن أيضًا تعرض مناطق شمال غرب البلاد، المحاذية للحدود العراقية، لضربات أمريكية، مشيرًا إلى سقوط صاروخ في منطقة غير مأهولة دون تسجيل خسائر بشرية.
العراق يعود إلى قلب المواجهة
بالتزامن مع التصعيد بين واشنطن وطهران، عاد العراق إلى واجهة الصراع، بعدما أعلنت الولايات المتحدة والسعودية تنفيذ ضربات مشتركة استهدفت مواقع لفصائل موالية لإيران.
وأوضحت القيادة المركزية الأمريكية أن العملية جاءت ردًا على أكثر من 30 هجومًا بطائرات مسيرة نُسبت إلى الحرس الثوري الإيراني خلال الساعات الـ72 الماضية، واستهدفت القوات الأمريكية والبنية التحتية للطاقة في السعودية.
من جهتها، أكدت وزارة الدفاع السعودية تنفيذ الهجوم بالتنسيق مع واشنطن، مستهدفًا ما وصفته بـ”ميليشيات إرهابية موالية لإيران” داخل العراق.
الحشد الشعبي يعلن حصيلة ثقيلة
في المقابل، أعلنت هيئة الحشد الشعبي العراقي مقتل 20 من عناصرها وإصابة 32 آخرين جراء الضربات التي طالت سبع محافظات، معتبرة ما جرى “تصعيدًا خطيرًا” واستهدافًا لمؤسسة أمنية رسمية.
وأكد مسؤولان في الهيئة مقتل ستة مستشارين إيرانيين خلال غارة استهدفت محافظة ديالى.
بدورها، وصفت الرئاسة العراقية الضربات بأنها “اعتداء مرفوض وانتهاك صارخ لسيادة العراق”، مؤكدة رفض استخدام الأراضي العراقية كساحة لتصفية الحسابات الإقليمية والدولية، رغم تأكيد ترامب أن العملية نُفذت بالتنسيق مع حكومة بغداد.
طهران تتوعد.. وفصائل عراقية: الرد قادم
من جانبها، دانت الخارجية الإيرانية الهجمات الأمريكية والسعودية، معتبرة أنها تمثل انتهاكًا واضحًا لميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وتندرج ضمن محاولات توسيع رقعة الحرب في المنطقة.
كما توعدت الفصائل العراقية المسلحة المنضوية ضمن “المقاومة الإسلامية في العراق” بالرد على الضربات، مؤكدة أن الرد “قادم لا محالة”، مع تأجيله إلى ما بعد انتهاء مراسم زيارة الأربعين، ومشيرة إلى أن السعودية قد تكون ضمن أهدافه إذا اقتضت الظروف.
حرب حلفاء إيران ترفع أسعار النفط
التطورات العسكرية انعكست سريعا على أسواق الطاقة، إذ ارتفع سعر خام برنت بنسبة 5.3% ليصل إلى 88.57 دولارًا للبرميل، فيما صعد خام غرب تكساس الوسيط إلى 83.25 دولارًا.
ويأتي ذلك في ظل تصاعد المخاوف بشأن أمن الملاحة في مضيق هرمز، بعد إعلان الحرس الثوري استهداف ثلاث ناقلات نفط، وتأكيد الحوثيين مهاجمة ناقلة سعودية في البحر الأحمر.
ويرى الباحث الأمني السعودي هشام الغنام أن طهران تعتمد بشكل متزايد على شبكة حلفائها الإقليميين للحفاظ على نفوذها، معتبرًا أن “حرب الوكلاء أصبحت امتدادًا للحرب المباشرة، لكنها تُدار بأساليب أكثر تعقيدًا وتماسكًا على المستوى الاستراتيجي.”





