
“رحمة” 2…من منى فتو إلى عكرود، تحول درامي بارز
انطلق تصوير الجزء الثاني من مسلسل “رحمة” تحت إشراف المخرج محمد علي المجبود، وبقلم الكاتبة بشرى ملاك، بعد فترة من الانتظار، التي تخللتها مفاوضات بين القناة والجهة المنتجة داخل المغرب.
ويعود العمل خلال الموسم الرمضاني المقبل برؤية فنية جديدة، مع الحفاظ على الجوهر الإنساني الذي جعل الجزء الأول يحظى بتفاعل واسع واحتضان جماهيري لافت.
تغيير بارز في البطولة: سناء عكرود تعوض منى فتو
من أبرز المستجدات التي أثارت اهتمام الجمهور والمتتبعين إعلان إسناد دور “رحمة” للفنانة سناء عكرود بدل منى فتو التي قدّمت أداء قويا في الجزء الأول.
هذا التحول لا يأتي كاستبدال تقني بقدر ما يعكس رؤية درامية تريد تقديم شخصية “رحمة” في طور جديد، بعدما مرت بتجارب قاسية جعلتها أكثر صلابة ونضجا.
اختيار عكرود يمنح المسلسل لونا أداءيا مختلفا، إذ تتجه الشخصية إلى مستويات أعمق من التوتر النفسي والتمرد الداخلي، الأمر الذي يعيد بناء ملامحها بطريقة أكثر حدة وتعبيرا عن التحولات التي تنتظرها في الأحداث القادمة.
تعميق الصراع النفسي وتوسيع الدائرة الدرامية
يتجه الموسم الجديد إلى التركيز على الصراع الداخلي الذي تعيشه رحمة، فهي تُصارع بين رغبتها الطبيعية في حماية ابنها الواقع ضمن فئة ذوي الاحتياجات الخاصة، وبين الضغوط الاجتماعية التي تلاحقها بلا هوادة.
هذا الصراع سيظهر بشكل أكثر نضجا وتدرجا، مانحا للشخصية أبعادا إنسانية مركبة، تجمع بين القوة والانكسار في آن واحد.
وفي إطار توسيع الفضاء الدرامي، سيتم إدخال شخصيات جديدة من شأنها تحريك الأحداث ودفعها نحو تعقيدات إضافية.
من بين هذه الشخصيات طبيب مختص يتدخل في حياة رحمة عند لحظة مفصلية، سواء كعنصر دعم يساعدها على تجاوز محنتها، أو كعامل توتر يُربك توازناتها العاطفية والنفسية.
هذا الخط سيتيح تناول علاقة الأسر المغربية بالمنظومة الصحية والتحديات المرتبطة بإدماج الأطفال ذوي الاحتياجات الخاصة.
عودة قوية لعائلة الزوج الغائب
يعيد العمل تقديم عائلة الزوج الغائب بصورة أكبر تأثيرا مقارنة بالجزء الأول، فبعد أن كانت مجرد حضور خافت في الخلفية، ستدخل العائلة هذه المرة كطرف فاعل في الصراع، بين محاولة طمس مسؤولية الابن الغائب وبين السعي لفرض وصاية على مصير رحمة وطفلها، ومن المتوقع أن يأخذ هذا الخط منحى قانونيا وعاطفيا يزيد من توتر الأحداث ويعمق الحبكة.
كما يُفسح الجزء الثاني مساحة أوسع للشخصيات المحيطة برحمة في حيها الشعبي. هذه الشخصيات، بين متضامن ومعارض، بين داعم ومشكك ستخلق تنوعا في المواقف الإنسانية والاجتماعية، وتمنح العمل واقعية أكبر تعكس نبض الحياة اليومية وتناقضاتها.
لغة بصرية جديدة ورهان على الجودة
يعتمد المخرج محمد علي المجبود في هذا الموسم على لغة بصرية متطورة تتسم بإيقاع أسرع، وتنوع في المشاهد الخارجية، واعتماد أكبر على الإضاءة كمكون عاطفي يعكس التحولات النفسية للشخصيات.
كما يعمل على معالجة موسيقية جديدة لتعزيز الحس الدرامي وتكثيف تأثير المشاهد المفصلية.
بفضل نجاحه السابق وقوة موضوعه، يعود “رحمة” حاملا رهانات كبيرة في جزئه الثاني، ومنها حسب تصريحات متعددة للمخر، على أحداث أكثر تصعيدا، و صراعات إنسانية أعمق، فضلا عن معالجة فنية أكثر نضجا، وعودة بشخصيات مطورة تعكس ثقل التجربة





