
كشفت المنظمة الديمقراطية للشغل الستار عن أرقام صادمة حول وضعية سوق الشغل والبطالة في المغرب، مؤكدة أن معدل البطالة الوطني وصل 13 في المائة، بينما يرتفع بشكل مقلق إلى 35.8 في المائة لدى الشباب و24.6 في المائة بين حاملي الشهادات.
مشروع “فرصة” أطلقته الحكومة بهدف دعم وتمويل المشاريع الصغرى الناشئة
جاء ذلك في تقرير، للمنظمة النقابية، حيث انتقدت فيه فعالية البرامج الحكومية الخاصة بإنعاش التشغيل، وعلى رأسها برنامجا “أوراش” و “فرصة”.
ويُذكر أن مشروع “فرصة” أطلقته الحكومة بهدف دعم وتمويل المشاريع الصغرى الناشئة عبر قروض بدون فائدة ومواكبة تقنية للمستفيدين، غير أن التقرير اعتبر أن نتائجه لم ترق إلى مستوى الوعود، حيث عاد 70 في المائة من المستفيدين إلى البطالة بمجرد انتهاء العقود المؤقتة أو فشل مشاريعهم في الاستمرار.
كما كشف التقرير عن معطيات مقلقة أخرى، أبرزها إفلاس نحو 52 ألف مقاولة صغيرة جدا خلال سنة 2025، ما أدى إلى فقدان 250 ألف وظيفة مباشرة، في ظل غياب رؤية حقيقية لإدماج ما يفوق 6 ملايين عامل بالقطاع غير المهيكل.
قرابة 2.4 مليون مغربي يعيشون فقرا متعدد الأبعاد
ورغم الأرقام الرسمية الإيجابية التي تُعرض حول التنمية الاجتماعية، تؤكد المنظمة أن الواقع الميداني مختلف تماما، خصوصاً في المناطق القروية الهشة. فقد أشارت إلى أن قرابة 2.4 مليون مغربي يعيشون فقرا متعدد الأبعاد، بينما تراجعت القدرة الشرائية للأسر محدودة الدخل بـ 12 في المائة.
وأضاف التقرير أن الفقر يظل متمركزا بالوسط القروي والمناطق الجبلية بسبب ضعف البنية التحتية وتوالي سنوات الجفاف، مما يهدد بشكل مباشر هدف القضاء على الفقر بحلول 2030.
كما لفتت المنظمة الانتباه إلى أن انخفاض المعدل الرسمي للتضخم لا يعكس واقع الأسعار، إذ سجلت المواد الغذائية الأساسية ارتفاعا فعليا يفوق 25 في المائة، بينما تبقى الزيادة في الحد الأدنى للأجر (SMIG) غير فعالة لأنها “تتبخر” بفعل الغلاء، في وقت لا تغطي فيه منحة الدعم الاجتماعي (500 درهم) سوى 20 في المائة من تكلفة السلة الغذائية الأساسية.
4 ملايين من أصل 5 ملايين مسن يعيشون من دون أي حماية اجتماعية
وفي ما يتعلّق بأزمة التقاعد، أبرز التقرير أن 4 ملايين من أصل 5 ملايين مسن يعيشون من دون أي حماية اجتماعية، وأن المعاشات الحالية—المتراوحة بين 1000 و1500 درهم—متجمدة ولا تضمن الحد الأدنى من الكرامة، خاصة وأن المسنين يتحملون 64 في المائة من تكاليف الأمراض المزمنة. كما انتقدت المنظمة مقترحات الإصلاح الحكومي التي تركز على رفع سن التقاعد وزيادة الاقتطاعات دون توفير حلول تحفظ كرامة المتقاعد.
وختمت المنظمة بالإشارة إلى أن قانون حرية الأسعار والمنافسة تحوّل—حسب تعبيرها—إلى غطاء للفوضى التسعيرية، في ظل عجز مجلس المنافسة عن ممارسة صلاحياته الزجرية، مما سمح باستمرار هيمنة لوبيات الوسطاء واقتصاد الريع في قطاعات حيوية مثل المحروقات والأدوية—التي تُباع بأثمان تصل إلى عشرة أضعاف كلفتها الأصلية—إضافة إلى المنتجات الغذائية.




