اقتصادالرئسية

إخباري تحليلي..لماذا يتجاهل النفط دراما إيران وفنزويلا؟

رغم السخونة السياسية التي افتتح بها عام 2026، خصوصا في إيران وفنزويلا، تبدو أسواق النفط أكثر هدوءا مما توحي به العناوين.

واشنطن تلعب  دورا مزدوجا

فأسعار خام برنت واصلت التحرك قرب أدنى مستوياتها في خمس سنوات، متجاهلة اضطرابات يفترض نظريا أن تشعل قفزات سعرية مبكرة.

وبحسب تحليلات وكالة بلومبيرغ، يعكس هذا السلوك مزيجا من وفرة المعروض العالمي وتغير في طريقة قراءة الأسواق للمخاطر الجيوسياسية.

فالتجار الذين كانوا يسعرون التوترات مباشرة، باتوا يركزون اليوم على الوقائع الفعلية المتعلقة بالإنتاج والتدفقات والمخزونات، لا على الخطاب السياسي أو المخاطر المحتملة.

وفي الخلفية، تلعب واشنطن دورا مزدوجا: تصعيد خارجي محسوب من جهة، ورغبة واضحة في إبقاء أسعار الوقود في الداخل عند مستويات منخفضة من جهة أخرى.

النتيجة حتى الآن، وفق الوكالة، سوق نفطية تفصل بوضوح بين “الدراما السياسية” و”حركة الأسعار”.

الوفرة تتفوق على المخاطر

برغم التطورات المتسارعة في دولتين تعدان من بين الأغنى عالميا في الاحتياطات النفطية، بقيت أسعار برنت في نطاق أوائل الستين دولارا للبرميل، مستوى لا يبتعد كثيرا عن قيعان 2021.

وتورد بلومبيرغ أن الأسواق حتى اللحظة “لم تر دليلا ملموسا على أن التدفقات العالمية مهددة”، مع استمرار تخمة المعروض في كبح أي صدمات محتملة.

إيران… اضطراب شعبي وتأثير محدود على الصادرات

في إيران، التي تُقدر حصتها الحالية بنحو 3% فقط من الإمدادات العالمية، لم تظهر مؤشرات على انقطاع كبير في الضخ رغم التصعيد السياسي والاحتجاجات التي وصفتها الوكالة بأنها “تهدد بقاء النظام”.

وينقل التقرير عن الخبير النفطي فريدون فشراكي قوله إن أي تعطل محتمل سيكون “مؤقتا”، لأن طهران أثبتت في أزمات سابقة قدرتها على الحفاظ على مستوى من الصادرات حتى في ذروة العقوبات.

وتشير البيانات إلى أن نحو 90% من الخام الإيراني يجد طريقه إلى الصين عبر شبكات تجارة “معتمة” وبخصومات كبيرة.

فنزويلا… تدخل أميركي وقلق طويل الأمد

أما في فنزويلا، فيسود تشكك واسع بشأن قدرة البلاد على استعادة إنتاجها المنهار بعد سنوات من تراجع البنية التحتية.

ورغم تدخل الرئيس الأميركي دونالد ترامب في المشهد النفطي الفنزويلي، تراهن السوق على أن واشنطن ستسعى لضمان تدفق الإمدادات في المدى القريب حفاظا على أسعار وقود منخفضة للمستهلك الأميركي.

وتذكر بلومبيرغ أن المصافي الأميركية على ساحل الخليج كانت من أبرز المستفيدين، إذ مر نحو 140 مليون برميل من الخام الفنزويلي عبرها العام الماضي، ما يعادل حوالي 0.8% من طاقة التكرير الأميركية.

ويتوقع أن تستفيد المصافي المعقدة بشكل أكبر إذا زادت التدفقات.

يبقى مضيق هرمز العامل الأكثر حساسية، إذ يمر عبره نحو 16.5 مليون برميل يومياً، ما يمثل ربع تجارة النفط المنقولة بحراً عالمياً. ورغم المخاوف من امتداد الاضطرابات الإيرانية إلى تهديد الملاحة في المضيق، لم تترجم هذه المخاطر إلى علاوة سعرية حتى الآن، بسبب غياب مؤشرات على تعطيل فعلي للتدفقات.

فصل بين السياسة والسوق

وتخلص بلومبيرغ إلى أن ما يحدث في إيران وفنزويلا، على أهميته الجيوسياسية، لم يتحول حتى الآن إلى أزمة إمدادات حقيقية. فالمتعاملون “يراقبون، لكنهم غير مستعدين للمراهنة على نقص وشيك”، في ظل وفرة عالمية تسمح بامتصاص الضغوط، وحسابات أميركية تدفع نحو استقرار الأسعار.

المصدر: وكالة بلومبيرغ بتصرف

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى