الرئسيةسياسة

الجامعي: الدولة تريد إسكات المحامين

يرى النقيب عبد الرحيم الجامعي أن اختلالات منظومة العدالة في المغرب لا يمكن معالجتها بترميم جزء وإهمال آخر، فالمحاماة، في نظره، ليست جزيرة معزولة يمكن إصلاحها بمعزل عن إصلاح الدولة والمؤسسات والقضاء.

أي حديث عن تطوير المهنة يصبح بلا معنى ما دامت البيئة الحاضنة لها تعاني الارتباك والفساد

ومن هذا المنطلق اعتبر أن أي حديث عن تطوير المهنة يصبح بلا معنى ما دامت البيئة الحاضنة لها تعاني الارتباك والفساد وغياب التنسيق.

جاء ذلك،  خلال مشاركته في ندوة نظمها حزب “التقدم والاشتراكية” أمس الجمعة بمقره بالرباط، حول مشروع قانون مهنة المحاماة،الجامعي ، حيث أكد أن المغرب قطع بعد دستور 2011 خطوات مهمة على مستوى التنظير لاستقلال القضاء، لكنه لم ينجح في إحداث الانسجام المطلوب بين النص والممارسة، معتبرا، أن الاختلالات، أعمق من أن تُنسب لمسؤول بعينه، بل هي نتاج بنية متعبة جعلت البلاد في مرتبة لا تليق بمسار الإصلاح المعلن.

محطة الجائحة لحظة انهيار لمهنة المحاماة

وتوقف الجامعي عند محطة الجائحة باعتبارها لحظة انهيار لمهنة المحاماة، بعدما أصيبت بارتباك غير مسبوق بفعل إغلاق المحاكم واتساع دائرة المحاكمة عن بعد، التي وصفها بأنها تتم في “جو من الرعب الإلكتروني”، حيث لا يُسمع القاضي ولا المحامي ولا المتهم بوضوح، ورغم ذلك تستمر المحاكم في إصدار أحكام مؤثرة في مصائر الناس.

كما اعتبر أن السنوات التي تلت الجائحة زادت الوضع تعقيدا، بدءا من النزاعات الضريبية، وصولا إلى قوانين إجرائية جديدة رأى فيها المتدخلون القانونيون تهديدا لحقوق التقاضي والدفاع.

مشروع قانون المحاماة الذي طرحته الحكومة يشكل تراجعا عن مكتسبات تاريخية للمهنة

وانتقد الجامعي مشروع قانون المسطرة المدنية، ثم مشروع المسطرة الجنائية الذي أثار انتقادات واسعة حتى من مؤسسات رسمية كالمجلس الوطني لحقوق الإنسان والمجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي.

وأوضح أن مشروع قانون المحاماة الذي طرحته الحكومة يشكل، برأيه، تراجعا عن مكتسبات تاريخية للمهنة، معتبرا أن الحكومة لا تتعامل مع المحامين باعتبارهم شريكا في العدالة، بل كخصم يجب الحد من نفوذه.

وأضاف أن النصوص الجديدة تقلص دور الدفاع، وتعطي النيابة العامة والشرطة القضائية سلطات موسعة، وتمنع المحامين من حضور الساعات الأولى للاعتقال، ما يتناقض مع ضمانات المحاكمة العادلة.

رغبة السلطة “إسكات” المحامين

وذهب أبعد من ذلك حين تحدث عن رغبة السلطة في “إسكات” المحامين، لأنهم يمثلون قوة مضادة داخل المجتمع، تدافع عن الحقوق وتفضح الانتهاكات.

واعترض بشدة على منح وزارة العدل صلاحية تسجيل المحامين الأجانب دون استشارة النقباء، مبررا ذلك بأنه مساس مباشر بسيادة المهنة وبقدرتها على تنظيم نفسها.

واعتبر الجامعي أن الضغط الرقمي على القضاة، عبر الآجال الإرشادية والتفتيش المستمر، ينعكس على جودة الأحكام، بدليل الارتفاع الكبير في عدد الطعون الذي بلغ 50 ألف طعن حسب المعطيات الرسمية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى