الرئسيةرأي/ كرونيك

رفض يهزم احتفالا..كوثر تترك الجائزة، وتُبقي الحقيقة

بقلم: أحمد دابا 

أن تقسموا الجائزة بين الجرح والسكين،
بين دم لم يجفّ بعد، ويد ما زالت تحمل أثره،
ثم تسموا ذلك “سلاما”…
أيّ سلام هذا الذي يُوزع بالتساوي بين الضحية وجلادها؟

حين تُصافح الجائزة جلادها

في أمسية تلمع فيها الأضواء، على هامش مهرجان برلين السينمائي،
رفع القيمون على مهرجان “السينما من أجل السلام” كأسهم البلوري،
فمنحوا فيلم “صوت هند رجب” للمخرجة التونسية كوثر بن هنية
جائزة “أكثر فيلم قيمة”،
ثم في اللحظة نفسها،
كرموا الجنرال الإسرائيلي السابق نوعام تيبون
بطلا على “إنقاذ أسرته” يوم السابع من أكتوبر.

كأن الدم يمكن أن يعاد تأطيره،
وكأن المجزرة يمكن أن تُروى كقصة شجاعة،
وكأن الألم الفلسطيني تفصيل صغير
في خطابٍ مهذب عن التعقيد والظروف الاستثنائية.

تصفيق فوق رماد الإبادة

لكن كوثر لم تصمت.
لم تُخفض عينيها أمام الكاميرات.
وقفت، وصوتها يرتجف لا من الخوف،
بل من ثقل الحقيقة.

قالت:
إن “صوت هند رجب” ليس حكاية طفلة واحدة،
بل شهادة على نظامٍ كامل
جعل قتلها ممكنا،
عاديا،
قابلاً للتبرير.

قالت إن السلام
ليس عطراً يُرش فوق الجثث
كي تبدو السلطة أكثر أناقة.

السينما ليست عطرا للدم

وإن السينما
ليست شاشة لتبييض العنف
ولا ستارة تُخفى خلفها الإبادة.

ذكرتهم بأن العدالة
ليست كلمة تُصفّق لها،
بل مساءلة تُزعج،
وتُربك،
وتُسائل القتلة بأسمائهم.

قالت:
من دون مساءلة
لا سلام.
ومن دون اعتراف بالجريمة
لا معنى لأي جائزة.

كوثر تترك الجائزة… وتُبقي الحقيقة

ثم تركت الجائزة هناك.
على الطاولة.
باردةً مثل خطابهم.

تركتها كتذكيرٍ ثقيل
بأن السلام لا يُولد من المجاملة،
بل من الحقيقة.

وبأن هند،
وأسرتها،
والمسعفين اللذين جاءا لإنقاذها،
ليسوا خلفية لحفلٍ أنيق،
ولا فاصلة في خطابٍ دبلوماسي.

هند أعلى من المنصة

وقالت:
حين يصبح السلام التزاما أخلاقيا وقانونيا،
متجذرا في محاسبة الإبادة،
سأعود.
وأقبل الجائزة بفرح.

إلى أن يحدث ذلك،
سيبقى صوت هند
أعلى من التصفيق.

°المصدر: ترجمة “رومان الثقافية” لكلمة كوثر بن هنية و بتصرف مني

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى