الرئسيةسياسة

في انتظار ما بعد..مجلس العدوي يشهر ورقة الإنذار في حق هؤلاء

في وقت تُرفع فيه شعارات الحكامة الجيدة وربط المسؤولية بالمحاسبة، تكشف معطيات مثيرة عن وجود اختلالات داخل إحدى المؤسسات الحيوية المرتبطة بتدبير الثروة الغابوية بالمغرب. فقد أفادت مصادر مطلعة أن عدداً من المسؤولين داخل الوكالة الوطنية للمياه والغابات لم يلتزموا بالتصريح الإجباري بالممتلكات، في خرق صريح لمقتضيات الشفافية التي يؤطرها القانون.

أحمد البواري وزير الفلاحة والصيد البحري والتنمية القروية والمياه والغابات

التحرك هذه المرة جاء من أعلى هيئة رقابية مالية في البلاد، حيث وجهت المجلس الأعلى للحسابات، برئاسة زينب العدوي، إنذارات رسمية للمعنيين بالأمر، تطالبهم بتسوية وضعيتهم داخل أجل لا يتجاوز 60 يوماً، مع التلويح بعقوبات قد تصل إلى العزل من الوظيفة العمومية.

التصريح بالممتلكات… التزام قانوني أم إجراء شكلي؟

يُعتبر التصريح بالممتلكات أحد أبرز الآليات القانونية المعتمدة لمحاربة الإثراء غير المشروع، وضمان شفافية تدبير الشأن العام. غير أن استمرار التهرب من هذا الالتزام داخل مؤسسات استراتيجية يطرح أكثر من علامة استفهام حول مدى جدية بعض المسؤولين في احترام قواعد النزاهة.

فكيف لمسؤول يشرف على تدبير ملايين الهكتارات من الثروة الغابوية، وعلى صفقات ومشاريع مرتبطة بالموارد الطبيعية، أن يتخلف عن أبسط واجبات الشفافية؟ وهل يتعلق الأمر بإهمال إداري، أم بمحاولة لطمس معطيات قد تكون محرجة؟

من يحمي المال العام؟

الوكالة الوطنية للمياه والغابات تضطلع بأدوار محورية في حماية الغابات ومحاربة التصحر وتنمية المجال القروي، ما يجعلها في قلب رهانات بيئية واقتصادية كبرى. لكن أي خلل في حكامة هذه المؤسسة قد يفتح الباب أمام ممارسات مشبوهة، خاصة في ظل ضعف آليات المراقبة الداخلية أو التراخي في تطبيق القوانين.

وتعيد هذه الواقعة النقاش حول فعالية منظومة التصريح بالممتلكات، التي كثيراً ما تُفرغ من محتواها بسبب غياب الصرامة في التتبع والمساءلة.

إنذارات العدوي… اختبار حقيقي لهيبة المؤسسات

الخطوة التي أقدمت عليها رئيسة المجلس الأعلى للحسابات لا تخلو من دلالات قوية، إذ تعكس توجهاً نحو تشديد الخناق على مظاهر الإفلات من الرقابة، ومحاولة إعادة الاعتبار لدور المؤسسات الدستورية في حماية المال العام.

غير أن الرهان الحقيقي يبقى في ما بعد الإنذار:

هل سيتم تفعيل العقوبات فعلاً في حق المخالفين؟ أم أن الملف سينتهي كسابقاته، بين رفوف التقارير وهدوء الكواليس؟

بين النص القانوني والواقع…

ما يحدث اليوم داخل مؤسسة يفترض أن تكون نموذجاً في التدبير المستدام، يكشف أن معركة الشفافية في المغرب لم تُحسم بعد. فالقوانين موجودة، والآليات قائمة، لكن الإشكال يكمن في الإرادة والجرأة في التطبيق.

وفي انتظار ما ستسفر عنه مهلة الـ60 يوماً، يبقى السؤال  هل تتحول هذه القضية إلى نقطة تحول في مسار ربط المسؤولية بالمحاسبة، أم مجرد إنذار آخر يمر مرور الكرام؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى