الرئسيةثقافة وفنون

رمضان 2026..نقد يطيح ب”الكوميديا”

تحرير: جيهان مشكور

دخلت القنوات المغربية سباق دراما رمضان 2026 بخريطة برامجية بدت في ظاهرها متوازنة، لكنها أخفت غيابًا لافتًا لواحد من أكثر الأجناس التلفزيونية التصاقًا بطقوس الإفطار المغربي، وهو “السيت كوم” ، لم يكن هذا الغياب مجرد تفصيل عابر في شبكة البث، بل تحوّل إلى موضوع نقاش واسع في البيوت وعلى منصات التواصل، حيث اعتاد المشاهد أن يربط لحظة التجمع العائلي بجرعة كوميدية خفيفة تسبق نشرات الأخبار والسهرات الكبرى، و المفارقة أن هذا اللون ظل لسنوات يتصدر نسب المشاهدة، مستفيدًا من طبيعة رمضان الذي يرفع استهلاك التلفزيون إلى ذروته، إذ تشير تقارير قياس نسب المتابعة إلى أن أكثر من ثمانين في المائة من الأسر المغربية تتابع القنوات الوطنية خلال وقت الذروة الرمضاني.

نقد متراكم وذائقة متحولة

غير أن الشعبية لم تمنع تصاعد موجة نقد حادة طالت هذا النوع في المواسم الأخيرة، حيث اتُهم بتكرار الوجوه والموضوعات واعتماد وصفات جاهزة لا تجدد نفسها، فيما اعتبر الكثير من المتابعين أن الكتابة لم تعد تواكب التحولات الاجتماعية المتسارعة ولا حساسية جيلٍ رقمي يستهلك محتوى متنوعًا عبر المنصات.. هذا التباين بين منطق الإنتاج التلفزيوني التقليدي وذائقة جمهور بات يقارن المحلي بالعالمي وخلق فجوة واضحة، جعلت بعض الأعمال تبدو كأنها تعيش خارج زمنها، رغم ما يُرصد لها من ميزانيات معتبرة وأسماء فنية معروفة.

حسابات الإنتاج وضغط الزمن

تبدو الصورة أكثر تعقيداً من داخل دوائر الإنتاج، حيث تشير مصادر مهنية إلى أن تأخر عمليات التصوير وضغط التحضير للموسم الرمضاني ساهما في إرباك برمجة السيت كوم هذا العام، إضافة إلى غياب وضوح حول مواعيد انطلاق بعض المشاريع الحاصلة على الموافقات، ومن بين الأعمال المنتظرة الموسم الثاني من مسلسل “خو خواتاتو” المبرمج للقناة الثانية، والذي لم تُستكمل ترتيباته الإنتاجية في الوقت المناسب، ما حال دون إدراجه ضمن الشبكة الرمضانية، وهنا يتقاطع العامل الفني مع اعتبارات اقتصادية، إذ إن أي تأخير يضاعف كلفة الإنتاج ويضع القنوات أمام مخاطرة بث عمل غير جاهز في موسم لا يحتمل الهفوات.

بدائل قصيرة وتدبير للانتقاد

أمام هذا الواقع، اختارت القنوات الالتفاف على الغياب بإنتاج مسلسلات كوميدية قصيرة تحافظ على حضور الضحك دون المخاطرة بصيغة السيت كوم الكلاسيكية، فظهر مسلسل “المرضى” في ثلاثين حلقة تدور داخل عمارة شعبية تتحول تفاصيلها اليومية إلى مواقف ساخرة، إلى جانب “محجوبة والتيبارية” الذي يقدم حلقات لا تتجاوز سبع دقائق بروح خفيفة وسريعة الإيقاع، تعكس هذه الصيغة المختزلة محاولة لامتصاص الانتقادات وتخفيض كلفة الإنتاج في آن واحد، لكنها تطرح سؤالًا أعمق حول مستقبل الكوميديا التلفزيونية في المغرب بين ضغط السوق، وتحوّل الذوق العام، وحاجة القنوات إلى تجديد حقيقي لا يكتفي بتغيير الشكل دون مراجعة المضمون.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى