الرئسيةحول العالم

أنوزلا: الحرب على إيران…خرائط جديدة بالقوة

اعتبر الصحافي علي أنوزلا أن موجة التهليل التي رافقت الضربات الأميركية-الإسرائيلية ضد إيران تعكس قراءة انفعالية تتجاهل تعقيدات التوازنات الإقليمية ومآلاتها المحتملة على المدى المتوسط والبعيد.

وفي تدوينة نشرها على صفحته بموقع Facebook، أوضح أنوزلا أنه، رغم التحفظات العديدة على سياسات النظام الإيراني، فإن إسقاطه – إن حدث – لا يعني تلقائياً ولادة شرق أوسط أكثر أمناً أو ديمقراطية، بل قد يفتح الباب أمام مرحلة جديدة من إعادة تشكيل المنطقة وفق موازين قوى تفرضها واشنطن وتل أبيب.

توازنات مهددة

يرى أنوزلا أن إيران، بكل تناقضاتها، شكلت خلال العقود الماضية أحد عناصر التوازن في مواجهة الضغوط الأميركية والإسرائيلية. ومع احتمال غياب هذا العامل، يطرح سؤالاً جوهرياً: من التالي في سلسلة إعادة رسم الخرائط والنفوذ؟ فالمسألة، في نظره، لا تتعلق بإسقاط نظام بقدر ما ترتبط بإعادة هندسة المجال الجيوسياسي برمته.

كما اعتبر أن التطورات الأخيرة كشفت حجم الانتشار العسكري الأميركي في المنطقة، حيث تحولت أراضٍ عربية إلى منصات لصراعات كبرى لا تتحكم شعوبها في مساراتها. أما ردود الفعل الرسمية في عدد من العواصم، فبدت – بحسب قراءته – حذرة ومحدودة السقف، بما يعكس إدراكاً لحساسية المرحلة وتعقيداتها.

مؤسسات دولية عاجزة

وانتقد أنوزلا ما وصفه بعجز المجتمع الدولي، وعلى رأسه مجلس الأمن الدولي، عن فرض قواعد القانون الدولي في ظل تصاعد منطق القوة، معتبراً أن منطق الهيمنة بات يتقدم على منطق الشرعية الدولية.

ويخلص أنوزلا إلى أن أخطر ما يواجه المنطقة ليس الحرب في حد ذاتها، بل الاعتياد على فكرة أن موازين القوى يمكن أن تُفرض بالقوة دون مقاومة سياسية أو أخلاقية تُذكر. فالتطبيع مع هذا المنطق، برأيه، يهدد بتحويل شعوب المنطقة إلى أطراف هامشية في نظام إقليمي مفروض عليها.

من يهلل للحروب قد لا يكون المستفيد منها

إذا سقطت إيران، فإن المنطقة قد تدخل مرحلة طويلة من إعادة تشكيل النفوذ، قد تُفرض خلالها ترتيبات سياسية وأمنية لا تملك دولها القدرة الحقيقية – أو حتى الرمزية – على رفضها.

التاريخ القريب، خصوصاً ما أعقب الغزو الأميركي للعراق قبل ربع قرن، يُظهر أن من يهلل للحروب قد لا يكون المستفيد منها، بل قد يصبح لاحقاً من أبرز المتضررين من تداعياتها الممتدة.

بهذا المعنى، يدعو أنوزلا إلى قراءة هادئة لتجارب المنطقة السابقة، والتفكير في الكلفة البعيدة لأي انهيار كبير في توازناتها، بعيداً عن منطق الاصطفاف اللحظي أو الرغبات الانتقامية، لأن ما يُرسم اليوم قد يحدد شكل الشرق الأوسط لعقود مقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى