الرئسيةسياسة

نادية فتاح تخاطب باريس…فمن يخاطب المواطن؟

°تحرير: جيهان مشكور

اختارت وزيرة الاقتصاد والمالية نادية فتاح ، أن تشرح للمغاربة مصير اقتصادهم عبر قناة فرنسية خاصة، قبل أن توجه أي كلمة للمواطن المغربي نفسه، في مشهد يختصر مفارقة السياسة المغربية.

نادية فتاح العلوي وزيرة الاقتصاد والمالية

فيما كان المغاربة ينتظرون أن تخرج إليهم الوزيرة على شاشات القنوات الوطنية، وتجلس أمام كاميرات الإعلام المحلي وتشرح ماذا سيحصل لجيوبهم بعد الاضطرابات التي هزت أسواق الطاقة العالمية.. لكن خريطة الوزيرة الإعلامية كانت مختلفة: باريس قبل الرباط، BFMTV قبل التلفزة المغربية، وسكان المملكة يكتشفون مصيرهم الاقتصادي عبر شاشة أجنبية.

المواطن المغربي بين القلق والغياب

يضع هذا التوجه المواطن المغربي في موقف مثير للسخرية والقلق في آن واحد، فبينما ترتفع أسعار الطاقة في المغرب بنسبة تجاوزت 15٪ خلال الأشهر الأخيرة، ويترقب التجار والمستهلكون انعكاسات الأزمة على الأسواق المحلية، نجد أن الرسائل الرسمية تختار منابر بعيدة آلاف الكيلومترات.. كل المنابر الوطنية موجودة، من إذاعات وقنوات عمومية وصحافة مكتوبة وإلكترونية، بل وحتى وكالة المغرب العربي للأنباء التي يفترض أن تنقل خطاب الدولة مباشرة إلى الرأي العام، لكنها بدت فجأة خارج اللعبة الإعلامية.

اختيار المنبر.. رسالة سياسية

في السياسة، المنبر ليس صدفة، بل اختيار ذو دلالات، وعندما يختار مسؤول حكومي أن يوجه رسالة اقتصادية عبر قناة أجنبية، يطرح السؤال الثقيل: لمن كانت هذه الرسالة في الحقيقة؟ هل كانت موجهة للمغاربة الذين يعيشون أزمة حقيقية ويحتاجون لتفسير مباشر، أم لدوائر خارجية تهدف إلى طمأنة الأسواق والمستثمرين بأن الوضع تحت السيطرة؟ والواقع يؤكد أن الخيار الأخير كان الأقوى، بينما يبقى المواطن المغربي في غرفة الانتظار، يتابع الأخبار ويحسب أثر ارتفاع أسعار الوقود والمواد الأساسية على ميزانيته الشهرية، دون أي خطاب رسمي يوضح السياسات الحكومية المرتقبة.

الأزمة الاقتصادية والانعكاسات الاجتماعية

تكمن المفارقة في أن المغرب ليس فقيراً في وسائل الإعلام، لكن الرسائل الرسمية، عندما تهرب إلى الخارج، تعكس نوعاً من الانفصال بين صانع القرار والمواطن، فارتفاع الأسعار يضغط على الأسر المغربية، حيث تشير أرقام المندوبية السامية للتخطيط إلى أن 42٪ من الأسر صرحت أن تكاليف المعيشة تضغط بشدة على ميزانيتها منذ بداية 2025، مع توقعات بارتفاع التضخم خلال الأشهر المقبلة.. و فيما يريد المواطنين شفافية، و وضوحاً في التوجيهات الاقتصادية، من حقهم ان يجدوا و أن يشعروا أن هناك من يشرح لهم الحقائق، لا أن يشاهدوا مستقبلهم عبر قناة فرنسية تبعد آلاف الكيلومترات عنهم.

رسالة خفية أم رسالة مفقودة؟

إذا استمرت الأمور بهذا المنوال، قد يصبح تعريف بعض المناصب الحكومية أكثر صدقاً عند المواطن: بدل أن تكون وزيرة الاقتصاد والمالية في حكومة المملكة المغربية، قد يُفهم المنصب على أنه وزيرة مالية المغرب المكلفة بالتواصل مع الإعلام الفرنسي.. واقع قاسٍ، لكنه يعكس بوضوح الفجوة بين ما يُحاك في الكواليس السياسية وبين حياة المواطن اليومي، بين الاقتصاد الفعلي و بين أولويات التمثيل الإعلامي، بين ما يُفترض أن يكون خطاب الدولة وما يُختار أن يُعرض بعيداً عن أعين المغاربة.

اقرأ أيضا…

تهديد بإغلاق المضيق..20% من نفط العالم في خطر

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى