الرئسيةمجتمع

حقوقيون…حقوق العمال في غرفة الإنعاش

في سياق يتسم بتصاعد التحديات الاجتماعية والاقتصادية، تعود مناسبة فاتح ماي هذا العام لتسلّط الضوء على واقع الشغيلة المغربية، وسط انتقادات حقوقية حادة لسياسات عمومية يُنظر إليها على أنها عمّقت الهشاشة بدل معالجتها، وفاقمت الفوارق بدل تقليصها.

أوضاع الطبقة العاملة في المغرب تعرف تدهوراً متواصلاً

وفي هذا الإطار، اعتبرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان أن أوضاع الطبقة العاملة في المغرب تعرف تدهوراً متواصلاً نتيجة تراكم اختيارات اقتصادية ليبرالية، امتزجت بمظاهر الفساد واقتصاد الريع، دون أن تفضي إلى تحقيق تنمية حقيقية أو تحسين ملموس في ظروف عيش المواطنين.

وأكدت أن هذه السياسات لم تكتفِ بالفشل التنموي، بل أسهمت أيضاً في تضييق الخناق على الحريات النقابية وتحويل الخدمات الاجتماعية إلى سلع خاضعة لمنطق السوق.

وأعربت الجمعية، في بيانها بمناسبة عيد العمال، عن إدانتها لما وصفته بالانتهاكات المتكررة لحقوق الشغيلة، مشيرة إلى تراجع مقلق في هامش العمل النقابي، في ظل ما اعتبرته ممارسات تروم الحد من فعاليته وتقويض أدواره.

ودعت إلى توحيد جهود القوى النقابية والحقوقية لمواجهة ما سمّته “التراجع عن المكتسبات”.

كما شددت على ضرورة الإفراج عن معتقلي حراك الريف، وكافة معتقلي الرأي والصحافة، إضافة إلى النشطاء المناهضين للتطبيع ومكشوفي الفساد، مطالبة بوقف المتابعات القضائية الجارية في حق نشطاء مواقع التواصل الاجتماعي، وإلغاء الإجراءات الإدارية والمالية المتخذة ضد رجال ونساء التعليم على خلفية الإضرابات.

وانتقدت الهيئة الحقوقية ما اعتبرته بطئاً في ملاءمة التشريعات الوطنية مع الاتفاقيات الدولية ذات الصلة بالحقوق الشغلية، معتبرة أن النصوص الدستورية الحالية لا توفر الحماية الكافية، وأن مدونة الشغل، رغم بعض مكاسبها المحدودة، لا تزال تعاني من اختلالات عميقة، خاصة في ما يتعلق بالأجور، واستقرار الشغل، ودور النقابات داخل المقاولات، فضلاً عن استمرار التمييز ضد العمال الزراعيين وضعف آليات الردع في مواجهة خروقات المشغلين.

انحياز بعض السلطات المحلية والقضاء لصالح أرباب العمل

وسجلت الجمعية بقلق التوجهات الرامية إلى تعديل مدونة الشغل في اتجاه يزيد من هشاشة اليد العاملة، منتقدة ما وصفته بصمت الحكومة، وبانحياز بعض السلطات المحلية والقضاء لصالح أرباب العمل، الأمر الذي ينعكس سلباً على الأوضاع الاجتماعية للعمال وأسرهم.

كما حذرت من السياسات المالية التي تساهم، بحسب تقديرها، في تفاقم البطالة وتوسيع دائرة العمل غير المستقر، داعية إلى رفع القيود المفروضة على حق الإضراب ووقف الاقتطاعات المرتبطة به.

وعلى مستوى الواقع الميداني، أشارت الجمعية إلى استمرار انتهاك الحق في الشغل والحماية من البطالة، في ظل حرمان أعداد كبيرة من المواطنين، بمن فيهم خريجو الجامعات، من فرص عمل لائقة. وطالبت بإرساء سياسات اقتصادية واجتماعية بديلة تضمن الكرامة والعدالة الاجتماعية وتحسن شروط العمل.

تآكل القدرة الشرائية بفعل الغلاء

كما نبهت إلى مظاهر أخرى من الاختلال، من بينها التخويف من الانخراط النقابي، وضعف الأجور، وتآكل القدرة الشرائية بفعل الغلاء، وغياب شروط السلامة المهنية، وتزايد حوادث الشغل القاتلة، إضافة إلى ضعف التغطية الاجتماعية وهزالة المعاشات.

ولم تغفل الجمعية الإشارة إلى استمرار التفاوت في الأجور بين النساء والرجال في بعض القطاعات، واستمرار استغلال العاملات في ظروف قاسية، فضلاً عن استمرار تشغيل الأطفال.

وفي ختام موقفها، دعت الجمعية إلى معالجة شاملة للاختلالات البنيوية التي يعرفها سوق الشغل، مع التعجيل بتنفيذ الأحكام القضائية الصادرة لفائدة العمال، وضمان احترام الحقوق الشغلية كما هو متعارف عليها دولياً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى