الرئسيةرأي/ كرونيكميديا وإعلام

ماقبل الكأس ومابعد خسارتها !!: ” هل للقناة الثانية “رب يحميها “؟؟

°بقلم: أنور لمرواني

مانشرناه في الحلقة السابقة( الأولى ) حول أوضاع الحقل الإعلامي العمومي ، ومن خلال الوقوف على ماآلت إليه حالة أقوى قنواته وقاطرته الرئيسية أي القناة الثانية، لم يمر مر الكرام، بل بالعكس، حيث تفاعلت معه أصوات عديدة من النخب الثقافية ومن النخب السياسية والإقتصادية والمجموعات الإعلامية،

حدث تنظيم الكأس الإفريقية وما نجم عنه” انفجار الرمانة “

لقد اندهش الجزء الكبير منهم وهم يسمعون ويتعرفون على حقائق لم يتوقعوا ويتخيلوا أنها قد تحدث ضدا على المنطق وعلى قواعد حرفة التلفزيون ووسائط المهنة الإعلامية فيه…

– وللحقيقة يجب الإعتراف بأن حدث تنظيم الكأس الإفريقية وما نجم عنه من خيبة قاسية قد عجل- في نظر أوساط خبراتية عديدة – بمايسميه بعض الزملاء ب” انفجار الرمانة “، فلقد ارتفعت الغشاوة المصطنعة التي كانت جماعات “مجالس الرئاسة ” وبتوجيه من الرئيس منذ تعيينه في منصبه تصرف عليها الأموال الطائلة…تلك الأموال العمومية التي لو تم استثمارها في الرفع من جودة القطب الإعلامي الوطني لكانت الأمور قد سارت في طريقها السليم، ولكنا في ” ظرفية الكأس ” ومايحيط بها من تحديات إعلامية في أنجع الخيارات وأكبر النتائج…

– لقد سبق لنا في الحلقة السابقة أن طرحنا على لسان العديد من نخب وقيادات التسيير الإعلامي والإداري الرسمي وكذا جزء مهم من متابعيها، ذلك السؤال الحارق الذي يتساءل عن ألأسباب السياسية والتقنية وراء كبوة الكأس ” المرة” فتساءلنا عن مكمن الخطأ وأين هو ؟ وقلنا هل يتجسد في قرارات التعيين المفصلية الكبرى؟ وفي نوعية الأسماء والمراهنة عليها؟؟

غياب مجموعة قائدة لهذا القطاع ولمشروع إصلاحه

– عن هذه الأسئلة، وانطلاقا من استطلاع عفوي ومتسع العينات قمنا به على مدار سنتين بكاملها، نستطيع أن نزعم أنه يكاد يحصل داخل القنوات الثلاثة شبه تقاربات تقييمية تعتبر أن جوهر الأزمة التي يتخبط فيها إعلامنا العمومي السمعي البصري يكمن في غياب مجموعة قائدة لهذا القطاع ولمشروع إصلاحه!!

– وهذه القاعدة هي التي تأكدت، منذ سنة 2006 التي شهدت فيها تنصيب الملك للسيد فيصل لعرايشيي، عبر إنتاج وإعادة إنتاج الأخطاء ” القاتلة والمكلفة ” ، مع عدم إظهار للقدرة ولو لمرة واحدة ولمايزيد عن عشرين سنة على استعادة المبادرة الإصلاحية العميقة كي ينطلق القطار من جديد…

– عن تفاصيل هذه الحقيقة يروي لنا أحد المتابعين لهندسة التخطيط الداخلي بالقناة الثانية وألذي عايش فترات إنزال جل التوجيهات الرئاسية منذ وطأت أرجل الرئيس المدير العام رحاب دوزيم، حتى الأيام الأخيرة التي شهدت نهاية الكأس الإفريقية ومانجم عنها من انتكاسة…

كانت قناة عين السبع تتربع جماهيريا على رأس أعلى نسب مشاهداته

– فعن هذه التفاصيل يوضح هذا الشاهد قائلا : ” إن مالايعرفه المهتمون هو أن تعيين لعرايشي على رأس القطب العمومي لم يكن هو تعيينه الأول، فلقد بدا أول تجربة للمسؤولية في قطاع الإعلام سنة 1998 على رأس القناة الأولى مع بدايات العهد الجديد والأجواء الإنفتاحية التي رافقته، ليأتي بعد 8 سنوات حاملا في يده صكوك تعيين أوسع وأكبر على رأس مؤسسات القطاع السمعي البصري، والذي كانت قناة عين السبع تتربع جماهيريا على رأس أعلى نسب مشاهداته وتأثيراته على الرأي العام الوطني..

– وعوض أن يكون هذا العامل المحدد مبعث إلهام لبناء الأساس الصلب لقطب عمومي متحرك وشرس مبدع وحر نقدي ومسؤول، يقول نفس الشاهد، شاهدنا وقوع عكس ذلك
تماما…

فلقد انطلقت ” سفينة الرئاسة ” في إنجاز أولى مهامها بالإنزال التصفوي داخل تلفزيون عين السبع، بحيث هناك انطلقت الغارات الأولى لمسلسل من القرارات، كان اولها إطلاق بدء حرب غيرمفهومة ضد المدير العام السابق السيد مصطفى بنعلي وحرمانه من أغلب صلاحياته كمدير تم تعيينه بقرار ملكي وبتفويض وزاري كامل، وهذا ماسيسمح له في ظرف لا يتجاوز السنة الأولى بإنهاء مرحلة تدبيرية يشهد لها عموم الخبراء الرسميين بأنها كانت ناجحة ومنتجة متوازنة سمحت لها من جهة بهامش كبير من الإستقلالية المالية، و من جهة أخرى بعدم الإثقال اللامبرر لكاهل المالية العمومية ، وهذا مابقيت تشهد به كلالتقارير الرسمية من وزارات الوصاية إلى المجلس الأعلى للحسابات…

التحكم في القرار الإقتصادي الإجتماعي( سياسة الموارد البشرية ) للمؤسسة وإضعاف قوتها المهنية

– أما الغارة الثانية فجاءت على شاكلة ” حرب ” ملتوية الأقدام، كان الغرض الأول منها هو التحكم في القرار الإقتصادي الإجتماعي( سياسة الموارد البشرية ) للمؤسسة وإضعاف قوتها المهنية بأطرها الكبرى والصغرى وبقدرتها الجاذبة لتشغيل الكفاءات الوطنية، لقد قررت الرئاسة من ” الرباط ” وقتها وعبر أوامر غير مكتوبة بتوقيف التشغيل كلية، وأيضا بتوقيف ترسيم الأطر التي كانت تنتظر ذلك وفق مقتضيات المدونة القانونية للشغل كما جرت بها العادة منذ نشأة القناة( عقود الترسيم )…

– وتخبرنا آخر المعطيات أن هذا الوضع استفحل بفعل عناد رئاسة القطب وإدارته الجهوية في القناة الثانية بحيث تراكمت أعداد كبيرة من غير المرسمين، الذين وصلت مدة أقدميتهم إلى مايفوق العشرين سنة دون حقوق ودون ائتمان إجتماعي ونفسي ومالي، هذا في الوقت الذي جرت عملية التفاف أخرى عبر التهديد باستعمال آليات الضغط ” الإداري ” على توقيع عقود مع شركات خاصة، تحوم حول علاقاتها بالإدارة الرباطية وببعض آخر ممن يدور في فلكها في أحد طوابق العمارة الرئيسية ألف علامة وأكثر !!

– وبالموازاة مع الغارتين السابقتين، انطلقت الغارة الثالثة لتعلن سنة 2008 ” موت ” تجربة إعلامية عمومية رائدة في البلاد وكتابة شهادة ميلاد تجربة إعلامية أخرى سارت في أدائها العام وفي منتهاها العملي المهني شيئا آخر غير تلك التي أشارت إليها مضامين رسالة التكليف الملكية التي أوصت السيد فيصل لعرايشي على بناء ماسيسمى في الأدبيات الصحفية والقانونية بمؤسسة القطب العمومي السمعي البصري المغربي…والذي وجه فيه الأصابع إلى مهمة التوحيد الإعلامي بين مؤسستين عموميتين هي قناة صورياد دوزيم بالدارالبيضاء، والشركة الوطنية للإذاعة والتلفزيون، مع الحفاظ على الخصوصية لكل منهما على جميع الأصعدة، وكذا فتح باب التعاون بينهما لتطوير آداء الممارسة الإعلامية الوطنية وتلقيحها بمناخ مهني يستنشق الحرية والإبداع التواصلي المجتمعي وفق برمجات كبرى ترافق زمن ماكانت تسميه الأقلام الصحفية الدولية والوطنية في وقته بزمن الإنتقال الديمقراطي نحو عهد سياسي جديد…

خط التخلي عن الإلتزامات، هو تعيين مدير إدارة جديد

– ولقد كان التجسيد العملي لهذا الذي وصفه أحد الأطر الجامعية الوازنة والمختصة في علوم الإتصال ب خط التخلي عن الإلتزامات، هو تعيين مدير إدارة جديد ” غير معين ملكيا ” كما كانت تجري العادة به منقبل، وهو المسعى الذي تحكي بعض الكواليس القديمة أن السيد الرئيس المدير العام قد بذل فيه مجهودات

خفية شاقة حتى يرتفع عنه الحرج الدبلوماسي، ويعود له قرار التعيين هذا على مقاس نظرته ومزاجه الفردي المتقلب، وليحكم في نهاية الأشواط دوزيم من مكتبه بدار البريهي بالرباط دون الإضطرار للظهور كثيرا على شاشة التأثير…

– وما أن حطت ” الطائرة ” بالدوزيم تعلن الخبر وتقيم مراسيم تجسيده في الطابق الرابع، حتى انطلقت ترتيبات الدخول إلى إعادة رسم الخريطة التنظيمية والقانونية بعناوينها ومسؤوليها وتقاسمها للتعيينات والمسؤوليات التي سيسهر أصحابها على تنفيذ خططها بالولاءات الجديدة التي ستشتغل على أجندات مغرقة في المذهب ” المهني ” العرائشي حفظا لمصالح أفراد مختلطون لاتصور لهم ولا مشروع يضمهم لبعضهم إلا بعضا من فتات غنائم بعيدة عن حلال الأخلاق المدنية والمهنية الرفيعة…

– سيتساءل البعض من قرائنا حول سبب نجاح هذه الردة وهذا الفشل في طريق انتقال كانت جميع الشروط الموضوعية وحتى السياسية والمهنية مساعدة على تحقيق نسب مهمة فيه؟؟؟
– هذا ماسنكمل فيه الحديث في الحلقات القادمة

اقرأ أيضا…

ماقبل الكأس ومابعدها: هل للقناة الثانية “رب يحميها “؟؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى