
مع اقتراب نهاية شهر رمضان، وعودة العمل بالساعة الإضافية، يتجدد الجدل في المغرب حول هذا القرار الذي بات يثير رفضاً متزايدا في صفوف المواطنين، وسط مطالب ملحة تدعو الحكومة إلى الخروج عن صمتها والتفاعل الجدي مع قضية لم تعد مجرد نقاش عابر، بل تحولت إلى مطلب مجتمعي متنامٍ يطالب بإلغاء هذا التوقيت والعودة إلى الساعة القانونية المعتمدة وفق توقيت غرينيتش.
تواصل العريضة الرقمية المطالبة بالعدول عن الساعة الإضافية حصد التوقيعات
في هذا السياق، تواصل العريضة الرقمية المطالبة بالعدول عن الساعة الإضافية حصد التوقيعات، مقتربة من عتبة 50 ألف توقيع، في مؤشر واضح على اتساع دائرة الرفض الشعبي. وأعلنت الجهة المشرفة على الحملة شروعها في إعداد عريضة رسمية وفق مقتضيات قانون العرائض والملتمسات، مستثمرة هذا الزخم المجتمعي لنقل النقاش من الفضاء الرقمي إلى المؤسسات.
وتُعد العريضة الرسمية آلية دستورية تخول للمواطنين قوة اقتراحية مباشرة، حيث ينص الفصل 15 من الدستور على حق المواطنات والمواطنين في تقديم العرائض إلى السلطات العمومية، فيما يحدد القانون التنظيمي رقم 44.14 شروط وكيفيات ممارسة هذا الحق، مع اشتراط أن يكون الموقعون مسجلين في اللوائح الانتخابية، بما يمنح المبادرة طابعاً من الشرعية التمثيلية.
مسعى لتحويل المطالب الشعبية إلى مبادرة مؤسساتية
ويمر تفعيل هذه الخطوة عبر “البوابة الوطنية للمشاركة المواطنة”، في مسعى لتحويل المطالب الشعبية إلى مبادرة مؤسساتية قابلة للنقاش واتخاذ القرار.
غير أن الجدل هذه المرة لم يعد مقتصراً على الجوانب التنظيمية أو الاقتصادية، بل امتد ليشمل أبعاداً صحية مقلقة. فقد دقّت أصوات طبية ناقوس الخطر بشأن التأثيرات السلبية لهذا التوقيت، خاصة على الأطفال، الذين يُعدّون الفئة الأكثر هشاشة أمام أي تغيير يمس الساعة البيولوجية.
وفي هذا الإطار، أكدت طبيبة الأطفال إيمان المخلوفي أن اعتماد الساعة الإضافية ينعكس سلباً على التوازن النفسي، مشيرة إلى تزايد حالات اضطرابات النوم، والتوتر، وصعوبة التركيز لدى الأطفال، وهي أعراض تتفاقم مع كل تغيير في التوقيت القانوني.
تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة هذا التوقيت لخصوصية الإيقاع اليومي للأسر المغربية
كما يواجه الآباء صعوبات يومية في إيقاظ أبنائهم خلال فترات الظلام، خصوصاً في فصل الشتاء، ما يؤثر على تحصيلهم الدراسي ومزاجهم العام، ويطرح تساؤلات جدية حول مدى ملاءمة هذا التوقيت لخصوصية الإيقاع اليومي للأسر المغربية.
ورغم تبرير اعتماد الساعة الإضافية بدوافع اقتصادية، مثل تحسين الإنتاجية وترشيد استهلاك الطاقة، إلا أن الأصوات المعارضة ترى أن هذه المكاسب، إن وُجدت، لا ينبغي أن تكون على حساب الصحة الجسدية والنفسية للمواطنين.
وفي ظل هذا التنامي الملحوظ في الرفض الشعبي، يظل السؤال مطروحاً بإلحاح: إلى متى ستستمر الحكومة في تجاهل هذا النقاش؟ وهل آن الأوان لإعادة تقييم هذا القرار بشكل شامل يوازن بين متطلبات الاقتصاد وحق المواطنين في عيش يومي سليم؟
إن اتساع رقعة المطالب بإلغاء الساعة الإضافية والعودة إلى توقيت غرينيتش لم يعد مجرد تعبير ظرفي، بل يعكس تحوّلاً في الوعي المجتمعي، يفرض على صانع القرار الإنصات والتفاعل، بدل الاستمرار في سياسة الصمت التي لم تعد مقبولة أمام قضية تمس تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة.





