الرئسيةسياسة

تكرار غياب المنصوري عن البام يثير التساؤلات

عاد الجدل التنظيمي ليخيم من جديد على أجواء حزب الأصالة والمعاصرة، بعد تسجيل غياب جديد لفاطمة الزهراء المنصوري، المنسقة الوطنية للحزب، عن افتتاح الجامعة الربيعية لشبيبة الحزب المنعقدة صباح الجمعة 24 أبريل بمدينة بوزنيقة، رغم ورود اسمها ضمن البرنامج الرسمي لهذا الموعد السياسي والتنظيمي.. الغياب، الذي تم إبلاغ منظمي اللقاء به في اللحظات الأخيرة، فرض تعديلا عاجلا في جدول الجلسة الافتتاحية، مع إسناد مهمة الافتتاح إلى المهدي بنسعيد، عضو القيادة الجماعية ووزير الشباب والثقافة والتواصل.

يحمل هذا التطور، وإن بدا في ظاهره مجرد تغيير بروتوكولي، دلالات سياسية وتنظيمية لا يمكن تجاهلها، خصوصا حين يتحول إلى سلوك متكرر في محطات تعتبر مفصلية داخل الحياة الداخلية لحزب يعيش على إيقاع رهانات انتخابية مبكرة،

بنسعيد… الواجهة الجاهزة كلما غابت القيادة

المثير في المشهد ليس فقط غياب المنصوري، بل تكرار ظهور المهدي بنسعيد كبديل جاهز في كل مرة يتعذر فيها حضورها، وهو ما يطرح تساؤلات متزايدة داخل أوساط الحزب بشأن إعادة توزيع مراكز القوة داخل “البام” ، وما إذا كان الحزب بصدد صناعة توازنات جديدة تهيئ لمرحلة ما بعد القيادة الحالية.

تجدر الاشارة ان بن سعيد راكم حضورا سياسيا وإعلاميا خلال السنوات الأخيرة، ليصبح أحد أكثر وجوه الحزب جاهزية لملء الفراغ، سواء داخل التنظيم أو في الواجهة العمومية.. وفي الأحزاب السياسية، حيث لا يظل الفراغ شاغرا طويلا، إذ سرعان ما تملؤه الشخصيات الأكثر حضورا وقدرة على التحرك.

شبيبة الحزب… رهان تعبئة قبل انتخابات 2026

من جهة أخرى، تعتبر الجامعة الربيعية لشبيبة الأصالة والمعاصرة إحدى أهم أدوات التأطير السياسي واستقطاب الكفاءات الشابة، خاصة مع ارتفاع نسبة الشباب داخل الكتلة الناخبة، وهي الفئة التي تشكل أكثر من ثلث سكان المغرب، وفق معطيات المندوبية السامية للتخطيط، كما أن فئة الناخبين الشباب تمثل خزانا انتخابيا حاسما في أي استحقاق مقبل، خصوصا مع اقتراب انتخابات 2026.

لهذا، فإن الغياب عن افتتاح تظاهرة شبابية بهذا الحجم يقرأ سياسيا باعتباره غيابا عن إحدى أهم واجهات الاستعداد المبكر للمعركة الانتخابية، فالأحزاب لا تربح فقط بالبرامج، بل أيضا بالحضور الرمزي لقادتها في اللحظات المفصلية.

أزمة حضور أم ارتباك قيادة؟

ويتزامن هذا الوضع مع تزايد النقاش داخل الحزب حول محدودية حضور المنسقة الوطنية في عدد من الأنشطة الأساسية، مقابل تسارع إيقاع العمل السياسي في البلاد.. فالمشهد الحزبي المغربي يشهد منذ أشهر تحركات مكثفة، سواء من الأغلبية الحكومية أو من المعارضة، استعدادا لما قبل الانتخابات.

وفي هذا السياق، يحتاج أي حزب كبير إلى قيادة حاضرة ميدانيا، قادرة على ضبط الرسائل الداخلية وطمأنة القواعد وقيادة التعبئة، أما تكرار الغياب، فيفتح الباب أمام التأويلات، ويغذي قراءات عن وجود ارتباك في تدبير المرحلة.

ضغط حكومي وتنظيمي مزدوج

يعيش حزب الأصالة والمعاصرة اليوم وضعاً معقداً يجمع بين مسؤولية تدبير الشأن الحكومي من داخل التحالف، وبين ضرورة الحفاظ على جاهزيته التنظيمية.. فالأحزاب المشاركة في السلطة غالباً ما تواجه تآكل الرصيد الشعبي بسبب القرارات الاجتماعية والاقتصادية الصعبة، وهو ما يجعل تقوية الجبهة الداخلية ضرورة لا خياراً.. ، فهل يستطيع الحفاظ على تماسكه وصورته التنظيمية مع اقتراب الاستحقاقات المقبلة؟ أم أن تعدد مراكز القرار وغياب القيادة في لحظات حساسة قد يضعف زخمه؟

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى