الرئسيةرأي/ كرونيك

تشجيع الحرب يقصف أيضا فقراء المغرب

بقلم الإعلامي: رشيد البلغيثي

من يدعم الحرب على إيران، أو يبرر استمرارها، لا يخاصم نظام “الملالي” في طهران بقدر ما يخاصم البسطاء من المغاربة.

الحروب في الخليج تُدفع أيضا في محطات البنزين في طنجة

الحروب في الخليج لا تُدفع كلفتها في تل أبيب أو دبي أو المنامة فقط، بل تُدفع أيضا في محطات البنزين في طنجة، وفي سيارات الأجرة في الخميسات، وفي شاحنات نقل الخضر والفواكه القادمة من إنزگان إلى أسواق البلاد. على الذين يستفيدون من البطاقات الذكية، مسبقة الدفع، من محطات “أفريقيا” أن يفكروا في العائلات التي ستلغي سفر العيد لأن ثمن التذكرة أصبح فوق قدرتها أو لأنها لا تملك ما قد تملأ به خزان سيارتها.

أحد أهم أسباب القلق العالمي في أي مواجهة عسكرية مع إيران هو مضيق هرمز. هذا المضيق الصغير نسبيا، الواقع بين إيران وسلطنة عمان، يمر عبره يوميا نحو 20 مليون برميل من النفط، أي حوالي 20% من الاستهلاك العالمي للنفط وربع تجارة النفط البحرية في العالم.

لهذا السبب، فإن أي تهديد بإغلاقه أو تعطيل الملاحة فيه كفيل بإشعال أسعار الطاقة عالميا.

وقد حذرت تقارير اقتصادية، قبل الحرب، من أن تعطل الإمدادات عبر المضيق يمكن أن يدفع أسعار النفط إلى ما فوق 100 دولار للبرميل في وقت قصير.

وعندما يرتفع سعر النفط في الأسواق الدولية، فإن النتيجة المباشرة في بلد مستورد للطاقة مثل المغرب واضحة (ارتفاع أسعار البنزين والغازوال). لكن القصة لا تتوقف عند مضخة الوقود.

أول من يتلقى الصدمة هو بَا حمد صاحب سيارة الأجرة، الذي يعتمد دخله اليومي مباشرة على ثمن الوقود. زيادة درهم أو درهمين في اللتر قد تعني أن دخل يوم كامل قد تبخر. ثم يأتي دور شاحنات نقل البضائع.

هذه الشاحنات هي الشريان الذي يربط الفلاح بالأسواق، والموانئ بالمدن. وكل زيادة في كلفة الوقود تنتقل فورا إلى أسعار الخضر والمواد الغذائية. بعد ذلك تصل الموجة إلى حافلات نقل المسافرين، فتزداد أسعار التنقل بين الدار البيضاء وتالوين.

وعندها يصبح السفر من أجل الدراسة أو العلاج أو العمل قرارا اقتصاديا صعبا بالنسبة لكثير من الأسر.

هكذا تتحول حرب بعيدة في طهران إلى معيشة ضنكا في بويزكارن المشكلة أن هذا الارتفاع في الأسعار يحدث في مغرب يعاني أصلا من هشاشة اجتماعية واضحة.

فالتقارير الاقتصادية تشير إلى أن التضخم وارتفاع أسعار الغذاء والطاقة يؤثران بشكل أكبر على الفئات الفقيرة، لأن هذه الأسر تنفق نسبة أكبر من دخلها على الحاجيات الأساسية.

كل ارتفاع جديد في أسعار الطاقة يدفع شريحة إضافية من المجتمع نحو الهشاشة. والمعلوم أن سوق المحروقات في المغرب نفسه ليس مثالا للعدالة الاقتصادية.

لستُ محتاجا لتذكيركم بمجلس المنافسة والحديث في تقاريره عن تركيز كبير في السوق، حيث تسيطر شركات قليلة على أغلب واردات الوقود، مع تسجيل أرباح، غير شرعية، بمليارات الدراهم في بعض السنوات.

رئيس الحكومة يُعد أحد أبرز الفاعلين في قطاع المحروقات في المغرب

رئيس الحكومة نفسه يُعد أحد أبرز الفاعلين في قطاع المحروقات في المغرب. وهو ما يجعل النقاش حول أسعار الطاقة في البلاد مشحونا دائما بسؤال العلاقة بين السلطة والمال.

في ظل هذا الواقع، يصبح الاحتفال بالحرب في الخليج موقفا سياسيا غريبا. فمن يدعو إلى استمرار الحرب على إيران لا يضغط على “الملالي” بل يضغط على الطبقات الهشة والمتوسطة (إذا بقات) ب”لعلالي”.

الحروب البعيدة ليست بعيدة عن اقتصاد الناس. ولهذا السبب، فإن الموقف الأكثر عقلانية والأكثر أخلاقية ليس التشجيع على قتل البنات في حجرات الدرس، بل الدفاع عن السلام.

ليس حبا في الأنظمة التيوقراطية هنا أو هناك، بل دفاعا عن حق الناس البسطاء في حياة أقل قسوة.

الذين يصفقون للقصف قد يعتقدون أنهم يواجهون نظاما سياسيا في الشرق. لكنهم، في الحقيقة، يقصفون جيوب المغاربة الفقراء.

اقرأ أيضا…

اليماني: حرب الخليج تهز جيوب المغاربة

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى