
معطى صادم يعيد الجدل إلى الواجهة
أثار الزميل الصحافي يوسف الحيرش في تدوينة له موضوعا حارقا، والي يتعلق بتأدية المستهلك المغربي، ما يقارب 150 درهماً عن كل طن من المحروقات، في إطار ما يُفترض أنه مخصص لتكاليف التخزين الاحتياطي، غير أن هذا المعطى، بحسب ما أورده، لا يقابله التزام فعلي من طرف بعض الشركات بتوفير مخزون يحترم الشروط القانونية، ما يفتح الباب أمام تساؤلات حارقة حول شفافية القطاع.
التخزين الاستراتيجي.. بين القانون والتطبيق
ينص الإطار القانوني المنظم لقطاع المحروقات على ضرورة احتفاظ الشركات بمخزون احتياطي يغطي فترة محددة، بهدف ضمان استقرار السوق وتأمين التزود في حالات الأزمات. غير أن الواقع، كما تشير إليه عدة تقارير سابقة، يكشف عن اختلالات في احترام هذه الالتزامات، سواء من حيث حجم المخزون أو مدة الاحتفاظ به، ما يجعل وظيفة هذا “الاحتياطي” محل شك.
رسوم تُؤدى دون مقابل فعلي؟
الإشكال لا يقف عند حدود الاختلال التقني، بل يمتد إلى بعد أكثر حساسية يتعلق بحقوق المستهلك. فإذا كان المواطن يؤدي رسوماً مدمجة ضمن سعر المحروقات مقابل خدمة التخزين، فإن غياب هذه الخدمة أو عدم اكتمالها يطرح شبهة أداء مقابل خدمة غير موجودة، وهو ما قد يُعتبر إخلالاً بمبدأ التوازن في العلاقة بين المستهلك والمزود.
مدخل قانوني لمساءلة الشركات
يرى متتبعون أن ما تحدث عنه الحيرش قد يشكل أرضية قانونية صلبة لمساءلة شركات المحروقات أمام القضاء. فبدلاً من الاقتصار على النقاش العام حول الأسعار وهوامش الربح، يتم الانتقال إلى زاوية أكثر دقة: احترام الالتزامات القانونية المرتبطة بالتخزين. وفي حال ثبوت الإخلال، يمكن أن تتحول هذه القضية إلى مطالبات بالتعويض أو فتح تحقيقات رسمية.
سوق محررة.. ورقابة محدودة
منذ تحرير أسعار المحروقات سنة 2015، ظل الجدل قائماً حول فعالية آليات المراقبة. وبينما تراهن الحكومة على منطق المنافسة، يرى منتقدون أن غياب ضبط صارم للسوق أتاح للشركات هامشاً واسعاً للتحكم، ليس فقط في الأسعار، بل أيضاً في الجوانب التقنية التي يصعب على المواطن التحقق منها، مثل التخزين.
المستهلك في قلب المعادلة
في ظل هذه المعطيات، يبقى المستهلك المغربي الطرف الأكثر تأثراً، إذ يتحمل تكلفة متزايدة دون وضوح كامل حول مكونات السعر أو طبيعة الخدمات المرتبطة به. ومع استمرار الغموض، تتعزز الدعوات إلى مزيد من الشفافية، وربط المسؤولية بالمحاسبة، خاصة في قطاع حيوي يمس الحياة اليومية للمواطنين.
الى متى ؟
تصريحات يوسف الحيرش أعادت تسليط الضوء على جانب مهمل في نقاش المحروقات، وقد تكون بداية لتحول نوعي في طريقة مقاربة هذا الملف. بين معطيات تتحدث عن رسوم دون مقابل، وصمت رسمي لم يحسم الجدل، يظل السؤال قائما هل يتحول “تخزين المحروقات” إلى قضية رأي عام… أم إلى معركة قضائية؟
في انتظار توضيحات رسمية، يبدو أن ملف “رسوم التخزين” مرشح لأن يتحول إلى أحد أبرز عناوين النقاش العمومي، وربما إلى معركة قانونية مفتوحة عنوانها: ربط المسؤولية بالمحاسبة.





