الرئسيةبيئةمجتمع

هل يخنق “النظام البيئي” لـOCP المقاولات الصغرى بدل دعمها؟

في الخطاب الرسمي، يُقدَّم المكتب الشريف للفوسفاط (OCP) باعتباره قاطرة الاقتصاد الوطني، وحاضنة للمقاولات الصغرى والمتوسطة، عبر ما يُسمّى بـ“النظام البيئي” (écosystème)، القائم على إدماج النسيج الوطني في سلاسل الإنتاج والشراكات الكبرى.

غير أن الواقع، كما يرويه فاعل اقتصادي متضرر، قد يكتب أحياناً قصة أخرى… أقل بريقاً وأكثر قسوة. صاحب مقاولة صغيرة، اشتغل لفترة مع شركة كبرى متعاقدة مع OCP بمركب الجرف الأصفر بالجديدة، في إطار ما يُعرف بشراكة باكستان–OCP، يقول إنه أنفق كل إمكانياته المالية على أمل هامش ربح مشروع، قبل أن يجد نفسه في مواجهة صامتة مع “الحوت الكبير”.

أكثر من 100 مليون سنتيم، مستحقات عالقة، لم تُؤدَّ رغم انتهاء الأشغال، مبلغ كفيل—حسب تعبيره—بجرّه مباشرة إلى السجن، في ظل التزاماته الثقيلة: كمبيالات لمورّدي الحديد والصباغة، وأجور أزيد من 70 عاملاً يعيلون أسرهم.

“لم أعد أملك ترف الوقت”، يقول المتضرر، “فالتقاضي مسار طويل، وأنا أختنق مالياً”.

أمام هذا الوضع، لم يجد صاحب المقاولة بداً من مراسلة المدير العام لشركة باكستان–OCP، مذكّراً بالبروتوكولات الموقعة، وبفلسفة الشراكة التي يفترض أن تحمي المقاولات الوطنية لا أن تتركها وحيدة في العراء.

الجواب، كما يصفه، جاء بارداً، مقتضباً، بلا التزام واضح… مجرد وعد غامض: “غادي ندخلو بالخيط الأبيض”.

لكن أي “خيط أبيض” هذا، حين تكون الأجور مهددة، والعمال على حافة الشارع، والمقاولة على أبواب الإفلاس؟

صاحب الشركة المتضرر يطلق صرخة تحمل أكثر من رسالة: “حين نشتغل مع شركات مرتبطة بـOCP، فنحن نشتغل—نظرياً—تحت ضمانة الدولة.

اليوم لم يعد لدي ما أخسره. إن دخلتُ السجن، فسأترك عمالي يطرقون باب المكتب الشريف للفوسفاط بأيديهم، طلباً لمستحقاتهم.

وليشهد الله أنني لم أظلم أحداً”.

القضية تطرح سؤالاً جوهرياً يتجاوز هذا الملف بعينه: هل يملك OCP آليات حقيقية لحماية المقاولات الصغرى داخل منظومته البيئية؟ أم أن بعض الشراكات تحوّلت، في الممارسة، إلى علاقات غير متكافئة، يدفع ثمنها دائماً الأضعف؟ سؤال معلّق… إلى أن يأتي جواب، لا بالخيط الأبيض، بل بالوضوح والمسؤولية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى