الرئسيةمجتمع

فوضى تسعيرة الطاكسي بأزرو والمواطن يدفع الثمن

عادت مدينة أزرو لتتصدر واجهة الجدل المحلي، لكن هذه المرة من بوابة قطاع سيارات الأجرة الصغيرة، بعد أن وجد المواطنون أنفسهم أمام زيادات مفاجئة في التسعيرة، فُرضت بشكل أحادي من طرف بعض السائقين، دون أي سند قانوني أو قرار تنظيمي واضح.

في مدينة تعتمد بشكل كبير على النقل الحضري لضمان تنقل الساكنة، خاصة في ظل محدودية البدائل، شكلت هذه الزيادات صدمة يومية للمواطنين، الذين اعتبروا أنفسهم الحلقة الأضعف في معادلة مختلة، يدفعون فيها ثمن اختلالات القطاع دون أن يكون لهم أي دور في صنعها.

زيادات خارج القانون

المعطيات المتوفرة تشير إلى أن بعض السائقين لجؤوا إلى تعليق إشعارات داخل سياراتهم، تم تحريرها لدى كتاب عموميين، في محاولة لإضفاء نوع من “الشرعية الشكلية” على هذه الزيادات. غير أن هذه الخطوة، بحسب متتبعين، لا تستند إلى أي أساس قانوني، مادامت تسعيرة النقل تخضع لقرارات تنظيمية تصدرها السلطات المختصة، وعلى رأسها وزارة الداخلية.

هذا السلوك يعكس، في العمق، حالة من الارتباك داخل القطاع، حيث يتم الخلط بين الحق في المطالبة بتحسين شروط العمل، وبين فرض الأمر الواقع على المواطنين خارج الضوابط القانونية.

تدخل السلطة يعيد الأمور إلى نصابها

أمام تصاعد حالة التذمر، لم تتأخر السلطات المحلية في التدخل، حيث تم إلغاء هذه الزيادات غير المشروعة، مع توجيه تعليمات صارمة بضرورة الالتزام بالتسعيرة الرسمية المعمول بها.

هذا التدخل أعاد نوعاً من التوازن المؤقت إلى الوضع، ولاقى استحساناً نسبياً لدى الساكنة، التي رأت فيه خطوة ضرورية لحماية القدرة الشرائية، خصوصاً في سياق اقتصادي يتسم بارتفاع تكاليف المعيشة.

دعم دون أثر؟

الواقعة تطرح سؤالاً جوهرياً: أين يذهب الدعم الحكومي الموجه لقطاع النقل؟

فالدولة، في إطار التخفيف من آثار ارتفاع أسعار المحروقات، خصصت دعماً مباشراً للمهنيين، غير أن انعكاس هذا الدعم على التسعيرة النهائية يظل غائباً في كثير من الحالات.

هذا التناقض يفتح الباب أمام نقاش أوسع حول آليات تتبع هذا الدعم، ومدى التزام المستفيدين بشروطه، خاصة عندما يتحول إلى مبرر لزيادات غير قانونية بدل أن يكون وسيلة لتخفيف العبء عن المواطن.

قطاع يحتاج إلى إصلاح عميق

ما وقع في أزرو ليس حالة معزولة، بل يعكس إشكالية بنيوية في تنظيم قطاع سيارات الأجرة بالمغرب، حيث تتداخل الاعتبارات الاجتماعية والاقتصادية مع ضعف المراقبة أحياناً، وغياب قنوات واضحة للحوار بين المهنيين والسلطات.

اليوم، يبدو أن الحاجة ملحة لإعادة النظر في طريقة تدبير هذا القطاع، من خلال إرساء قواعد شفافة لتحديد التسعيرة، وتعزيز آليات المراقبة، وربط الدعم العمومي بالتزامات واضحة وقابلة للتتبع.

في النهاية، يبقى التحدي الحقيقي هو تحقيق معادلة صعبة: إنصاف المهنيين في ظل تقلبات السوق، دون تحميل المواطنين كلفة اختلالات لا يد لهم فيها، في إطار دولة القانون التي لا تقبل منطق “التسعيرة على المقاس”.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى