
جمعيات تحذر ..تونس تتجه لإعدام الفضاء المدني
حذّرت منظمات وجمعيات تونسية من تراجع مقلق في منسوب حرية التعبير، معتبرة أن ما يجري يمثل تضييقا ممنهجا على الفضاء الحقوقي والمدني، وذلك بالتزامن مع ملاحقة قضائية لناشطتين بارزتين في مجال الدفاع عن حقوق المهاجرين.
مثلت الناشطة سعيدة مصباح رئيسة جمعية «منامتي» أمام المحكمة الابتدائية
وفي هذا السياق، مثلت الناشطة سعيدة مصباح، رئيسة جمعية «منامتي»، أمام المحكمة الابتدائية بالعاصمة، كما مثلت سلوى غريسة، المديرة التنفيذية لجمعية «تفعيل الحق في الاختلاف»، أمام المحكمة الابتدائية ببنزرت، وذلك على خلفية اتهامات تتعلق بغسل الأموال. وقد قررت المحكمة لاحقًا الإفراج عن غريسة، وفق ما أفادت به مصادر قضائية.
واعتبرت جمعية «أصوات نساء» أن هذه التطورات تندرج ضمن مناخ عام يتسم بتصاعد النزعات الإقصائية والعنصرية، في ظل ما وصفته بتسارع وتيرة تقليص الحيز المدني، عبر إغلاق الفضاءات العامة، وملاحقة الأصوات المستقلة، ومحاصرة عمل الجمعيات.
ورأت أن استهداف الناشطتين لا يمكن فصله عن سياق أوسع يهدف إلى إضعاف المجتمع المدني والحد من دينامياته، خاصة عندما يتعلق الأمر بالمدافعات عن الحقوق، بما يعكس، بحسب تعبيرها، أبعادًا مرتبطة بالتمييز والعنف المؤسساتي.
رفض قاطع لأي مساعٍ ترمي إلى تجريم العمل المدني والنسوي
وأكدت الجمعية رفضها القاطع لأي مساعٍ ترمي إلى تجريم العمل المدني والنسوي، مشددة على أن الدفاع عن الحقوق والحريات يندرج ضمن الفعل المدني المشروع والمكفول بموجب المعايير الحقوقية.
من جهتها، عبرت جمعية «تقاطع من أجل الحقوق والحريات» عن قلقها إزاء ما وصفته بتزايد المحاكمات التي تطال مدافعات عن حقوق الإنسان، مشيرة إلى ما اعتبرته اختلالات تمس ضمانات المحاكمة العادلة، من قبيل توظيف النصوص القانونية لأغراض سياسية، واعتماد أساليب المماطلة القضائية.
ممارسات تهدف إلى إقصاء النساء الناشطات من المجال العام
واعتبرت أن هذه الممارسات تهدف إلى إقصاء النساء الناشطات من المجال العام، وترهيب باقي الفاعلات، عبر وصم أنشطتهن بتهم ذات طابع جنائي.
وشددت على أن حماية الحق في النشاط المدني تظل شرطا أساسيا لأي مسار ديمقراطي، داعية إلى توفير ضمانات السلامة والأمان للفاعلين والفاعلات في المجتمع المدني، والتصدي لما وصفته بالملاحقات الكيدية.
ملاحقة الناشطتين تندرج ضمن سياسة ترهيبية
بدوره، اعتبر المنتدى التونسي للحقوق الاقتصادية والاجتماعية أن ملاحقة الناشطتين تندرج ضمن سياسة ترهيبية أوسع تستهدف المجتمع المدني، تبدأ بحملات التشهير والتحريض، وتنتهي بمتابعات قضائية بتهم مالية.
وأدان ما وصفه باستهداف المدافعين والمدافعات عن الحقوق وقيم التضامن، داعيًا إلى وقف كافة المتابعات ذات الخلفية السياسية، وضمان إسقاطها.
كما طالب بوضع حد لخطابات الكراهية والتحريض والعنصرية، التي قال إنها تتنامى في ظل غياب المساءلة، مؤكدًا ضرورة حماية الفضاء المدني باعتباره ركيزة أساسية لأي نظام ديمقراطي.





