
نيوريوك تايمز: ترامب أضعف الردع الأمريكي
في افتتاحيتها، اعتبرت صحيفة “نيويورك تايمز” أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خرج خاسراً من الحرب مع إيران، رغم ترحيبها بالإطار الأولي للاتفاق الذي توصلت إليه واشنطن وطهران، مؤكدة أن هذا الاتفاق يكشف في الوقت نفسه عن نتائج وصفتها بـ”المؤلمة” بالنسبة للولايات المتحدة.
كبر أخطاء ترامب تمثلت في اتخاذ قرار خوض الحرب
ورأت الصحيفة أن أكبر أخطاء ترامب تمثلت في اتخاذ قرار خوض الحرب بصورة متسرعة ومن دون سند قانوني واضح، معتبرة أن الولايات المتحدة خرجت من المواجهة أكثر ضعفاً على المستويات العسكرية والدبلوماسية والاقتصادية، وأنها ستتحمل تبعات استراتيجية لسنوات طويلة.
وأشارت إلى أن ترامب بدأ الحرب متعهداً بتحقيق “نصر كامل” وفرض “استسلام غير مشروط” على إيران، مع التلميح إلى إسقاط النظام، كما تعهد بمنع طهران من تخصيب اليورانيوم وإزالة مخزونها من المواد النووية المخصبة، غير أن الوقائع، بحسب الصحيفة، لم تؤكد أياً من تلك الوعود.
وأضافت أن النظام الإيراني بقي في السلطة، فيما يُرجح أن تنتهي المفاوضات الجارية إلى اتفاق قريب في مضمونه من الاتفاق النووي لعام 2015، وهو الاتفاق الذي سبق لترامب أن هاجمه بشدة ووصفه بأنه “الأسوأ في التاريخ” قبل أن ينسحب منه عام 2018، متهماً إدارة أوباما حينها بأنها سمحت لإيران بمواصلة مشروعها النووي ودعم حلفائها الإقليميين مقابل تخفيف العقوبات.
أبرز ما تحقق من اتفاق وقف إطلاق النار هو إعادة فتح مضيق هرمز
وبحسب الافتتاحية، فإن الحرب التي خاضها ترامب قد تنتهي في نهاية المطاف إلى إعادة إنتاج اتفاق مشابه لذلك الذي رفضه سابقاً، معتبرة أن أبرز ما تحقق من اتفاق وقف إطلاق النار هو إعادة فتح مضيق هرمز أمام الملاحة الدولية، وهو ما لا يمكن اعتباره إنجازاً، لأنه يعيد الأوضاع إلى ما كانت عليه قبل اندلاع الحرب.
وأوضحت الصحيفة أن إيران أغلقت المضيق خلال النزاع للضغط على الاقتصاد العالمي ورفع كلفة الحرب على الولايات المتحدة، معتبرة أن هذه الخطوة أثبتت امتلاك طهران ورقة ضغط اقتصادية مؤثرة ستظل حاضرة في أي مواجهة مستقبلية.
ورغم اعترافها بالخسائر الكبيرة التي تكبدتها إيران، سواء على مستوى قواتها البحرية والجوية أو منشآتها العسكرية وقياداتها السياسية، بمن فيهم المرشد علي خامنئي، فإن الصحيفة رأت أن طهران خرجت من الحرب أكثر قوة على المستوى الاستراتيجي، بعدما أثبتت قدرتها على الصمود، وأصبحت قادرة على إعادة بناء قدراتها.
صورة الولايات المتحدة تعرضت لضرر بالغ
في المقابل، اعتبرت الصحيفة أن صورة الولايات المتحدة تعرضت لضرر بالغ، إذ بدا جيشها عاجزاً عن حسم الحرب ضد خصم أقل قوة، رغم استخدام كميات كبيرة من الأسلحة والصواريخ المتطورة، وهو ما ينعكس، بحسب الصحيفة، سلباً على قدرة واشنطن على ردع خصومها في المستقبل.
وشددت على أن استعادة مكانة الولايات المتحدة تتطلب إعادة ترميم تحالفاتها مع أوروبا والشرق الأوسط وآسيا، إلى جانب تحديث قدرات البنتاغون والاستعداد لحروب أكثر تعقيداً، لكنها استبعدت تحقق ذلك في ظل إدارة ترامب.
واستعرضت الصحيفة وضع إيران قبل اندلاع الحرب، مشيرة إلى أنها كانت تمر بمرحلة ضعف غير مسبوقة بعد تراجع نفوذ حلفائها في المنطقة، وتعرض برنامجها الدفاعي لضربات، إضافة إلى الأزمة الاقتصادية الحادة وتراجع قيمة العملة وتصاعد الاحتجاجات الداخلية التي واجهها النظام بالقمع.
الحرب منحت طهران مكاسب سياسية واستراتيجية
ورغم ذلك، أكدت أن الحرب منحت طهران مكاسب سياسية واستراتيجية لم تكن تملكها مطلع عام 2026، إذ أثبتت قدرتها على الصمود أمام الولايات المتحدة وإسرائيل، ولم تُجبر على التخلي عن طموحاتها النووية، كما باتت تدرك أن المجتمع الدولي لا يبدو مستعداً لاستخدام القوة العسكرية لإعادة فتح مضيق هرمز إذا قررت إغلاقه مستقبلاً.
وفي الوقت نفسه، شددت الصحيفة على أنها لا تنظر إلى إيران باعتبارها دولة بريئة، بل وصفت نظامها بأنه يقمع الحريات والمعارضين والنساء والأقليات، ويتحمل مسؤولية انتهاكات واسعة لحقوق الإنسان، إلى جانب دعمه لجماعات مسلحة في المنطقة، معتبرة أن هذه الوقائع كانت تستوجب من واشنطن دراسة أي خيار عسكري بعناية فائقة، في ضوء سجل الولايات المتحدة الحافل بالإخفاقات في حروب الشرق الأوسط.
واختتمت الصحيفة افتتاحيتها بالقول إن ترامب تجاهل التحذيرات والنصائح التي دعته إلى عدم الانجرار وراء تقديرات رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بشأن انهيار النظام الإيراني سريعاً، كما تجاوز، بحسب رأيها، الدستور الأمريكي بعدم طلب موافقة الكونغرس، وأهمل اعتراضات حلفائه الأوروبيين والآسيويين، ولم يضع في حساباته قدرة إيران على تعطيل الملاحة في مضيق هرمز، فضلاً عن إطلاقه تهديدات اعتبرتها أضرت بصورة الولايات المتحدة الأخلاقية. وخلصت إلى أن الإطار الحالي للسلام يعكس، في نظر العالم، هزيمة سياسية واستراتيجية لترامب، وانتكاسة للولايات المتحدة.




