الرئسيةسياسة

ضربات قضائية موجعة لشركات التسويق الهرمي

علمت “دابا بريس” من مصادرها، أن النيابة العامة المختصة شرعت في إحالة ملفات ثقيلة تتعلق بشركات وهمية تنشط في مجال التسويق الهرمي، على الغرف المختصة بجرائم غسل الأموال بعدد من المحاكم الابتدائية بكل من الرباط وفاس ومراكش والدار البيضاء، في خطوة تعكس تصعيداً قضائياً لافتاً ضد هذا النوع من الجرائم المالية.

حجز ممتلكات وتجفيف منابع الأموال

المصادر ذاتها كشفت أن هذه الإحالات القضائية ترافقت مع إجراءات صارمة، شملت حجز الحسابات البنكية والممتلكات العقارية والمنقولة لمجموعة من المتورطين، وذلك في إطار مساعي القضاء إلى تجفيف منابع الأموال غير المشروعة واسترجاع جزء من حقوق الضحايا الذين سقطوا في شباك هذه الشبكات.

وتأتي هذه التحركات في سياق تنامي نشاط شركات التسويق الهرمي، التي تعتمد على أساليب احتيالية محكمة تقوم على إيهام الضحايا بتحقيق أرباح خيالية مقابل استثمارات أولية، قبل أن تتكشف حقيقة هذه المشاريع باعتبارها مجرد هياكل وهمية قائمة على استقطاب منخرطين جدد.

مجهودات أمنية وهيكلة متخصصة لمواجهة الظاهرة

وأكد عبد الوافي لفتيت أن المصالح الأمنية قامت باتخاذ مجموعة من التدابير والإجراءات لمحاربة الأفعال الإجرامية المرتبطة بالتجارة، بما في ذلك التهريب والغش والتزييف والتزوير والاحتيال عبر التسويق الهرمي.

وأوضح المسؤول الحكومي أن هذه التدابير ترتكز على خطة عمل متكاملة تجمع بين المقاربة الوقائية والزجرية، يتم تنفيذها عبر وحدات أمنية متخصصة في مكافحة الجرائم المالية، من بينها المكتب الوطني لمكافحة الجرائم المالية التابع للفرقة الوطنية للشرطة القضائية، إلى جانب الفرق الجهوية التابعة لها في كل من الدار البيضاء والرباط ومراكش وفاس.

كما تشارك في هذه الجهود الفرق الاقتصادية والمالية التابعة للمصالح اللاممركزة للشرطة القضائية، والتي تضطلع بدور محوري في معالجة القضايا ذات الطابع الاقتصادي والمالي، من خلال إنجاز الأبحاث والمساطر القانونية وتقديم المتورطين أمام العدالة.

أرقام رسمية تكشف حجم الظاهرة

في سياق متصل، كشف الوزير أن الجهود المبذولة خلال الفترة الممتدة من فاتح يناير 2024 إلى غاية 15 فبراير 2026، أسفرت عن معالجة 135 قضية من أصل 182 قضية مسجلة، مع توقيف وتقديم 137 مشتبهاً فيه أمام العدالة.

كما بلغ عدد ضحايا هذه الجرائم حوالي 1887 ضحية، في مؤشر واضح على خطورة هذه الشبكات واتساع رقعة انتشارها داخل المجتمع.

بين الإغراء والردع… معركة مستمرة

وتبرز هذه المعطيات أن التسويق الهرمي لم يعد مجرد نشاط هامشي، بل تحول إلى ظاهرة إجرامية منظمة تستدعي تعبئة شاملة، تجمع بين الردع القانوني والتوعية المجتمعية.

ويرى متتبعون أن نجاح هذه الجهود يظل رهيناً بمدى وعي المواطنين بخطورة الانخراط في مشاريع مشبوهة، خصوصاً تلك التي تعد بأرباح سريعة دون أسس اقتصادية واضحة، في وقت تواصل فيه الدولة تشديد الخناق على هذه الشبكات وتجفيف منابعها المالية.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى