الرئسيةحول العالم

أزمة عميقة تهدد الناتو..ماذا يعني الانقسام حول الحرب مع إيران

في خضم التوترات المرتبطة بالحرب مع إيران، أعاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب طرح فكرة الانسحاب من حلف شمال الأطلسي (الناتو)، وهو ما فاقم حالة القلق داخل الحلف.

الحلف يمر بمرحلة خطيرة قد تهدد تماسكه

ويرى السفير الأمريكي السابق لدى الناتو إيفور دالدر أن الحلف يمر بمرحلة خطيرة قد تهدد تماسكه، واصفًا الوضع بأنه أسوأ أزمة يشهدها منذ تأسيسه قبل أكثر من سبعة عقود.

ويشير دالدر إلى أن الأزمة الحالية ليست وليدة اللحظة، بل نتيجة تراكمات سابقة، من بينها التوتر المستمر بين واشنطن وحلفائها الأوروبيين، إضافة إلى لهجة ترامب الحادة وانتقاداته المتكررة للحلف، التي وصلت إلى حد وصفه بـ”النمر من ورق”.

كما برزت الخلافات بوضوح عندما رفضت عدة دول أوروبية دعم العمليات العسكرية الأمريكية ضد إيران، بل ومنعت استخدام أراضيها ومجالها الجوي في تلك العمليات، ما يعكس تراجع الثقة الأوروبية في الولايات المتحدة كشريك موثوق.

الأمين العام للناتو اعتبر اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي داخل الحلف

في المقابل، حاول الأمين العام للناتو مارك روته التقليل من حدة هذه الخلافات، مؤكدًا أن اختلاف وجهات النظر أمر طبيعي داخل الحلف، خاصة في القضايا المعقدة.

لكنه شدد على وجود اتفاق عام حول ضرورة منع إيران من تطوير قدرات نووية وصاروخية، معبرًا عن دعمه للتحركات الأمريكية في هذا الإطار.

ورغم تكرار حديث ترامب عن إمكانية الانسحاب، فإن تنفيذ هذه الخطوة يظل معقدًا من الناحية القانونية، إذ يتطلب موافقة ثلثي مجلس الشيوخ، وفق قانون تم تمريره عام 2023 بدعم من ماركو روبيو. ومع ذلك، لا يستبعد البعض أن يحاول ترامب تجاوز هذه القيود عبر صلاحياته الرئاسية.

يمتلك الرئيس الأمريكي وسائل أخرى لإضعاف دور الولايات المتحدة داخل الحلف

وبعيدًا عن الانسحاب الرسمي، يمتلك الرئيس الأمريكي وسائل أخرى لإضعاف دور الولايات المتحدة داخل الحلف، مثل سحب القوات من أوروبا أو تقليص المشاركة في هياكل القيادة العسكرية، وهو ما قد يؤثر بشكل كبير على فعالية الناتو، نظرًا لاعتماده الكبير على القدرات العسكرية الأمريكية.

من جهة أخرى، يرى بعض الخبراء أن الحلف لن ينهار بالضرورة، بل قد يتجه نحو تعزيز الدور الأوروبي فيه، مع زيادة الاستقلالية العسكرية لدول القارة. إلا أن هذا التحول يتطلب استثمارات ضخمة لسد الفجوات في مجالات حيوية مثل الاستخبارات والقيادة العسكرية والتكنولوجيا الدفاعية.

أوروبا قد تكون قادرة على التكيف حتى في حال انسحاب الولايات المتحدة

وفي هذا السياق، يؤكد الباحث نيك ويتني أن أوروبا قد تكون قادرة على التكيف حتى في حال انسحاب الولايات المتحدة، رغم أن وجود القوات الأمريكية لا يزال عامل طمأنة مهم. كما يشير إلى مبادرات أوروبية، خاصة من قبل إيمانويل ماكرون، لتعزيز التعاون الدفاعي، بما في ذلك في المجال النووي خارج إطار الناتو.

ورغم كل هذه التحديات، يدعو وزير الخارجية الإستوني مارغوس تساهكنا إلى التهدئة والحفاظ على الحوار مع واشنطن، مؤكدًا أن العلاقة بين الطرفين لا تزال ضرورية للطرفين، وأن استمرار التعاون هو السبيل الأمثل لتجاوز الأزمة الحالية.

كيف سيتصرف “الناتو” في حال انسحبت الولايات المتحدة؟

في المقابل، سيجد حلف شمال الأطلسي “الناتو” صعوبة كبيرة في إظهار قوة عسكرية موثوقة من دون الولايات المتحدة، التي تمتلك أكبر ترسانة أسلحة وأكثرها تطوراً، فضلاً عن تفوقها من حيث حجم قواتها العسكرية.

بيد أن خبراء يرون أن حلف “الناتو” لن ينهار بالضرورة، بل قد يواصل مسار التحول الجاري بالفعل نحو مزيد من القيادة الأوروبية، وزيادة الاعتماد على القدرات العسكرية الأوروبية.

وأجرى “المعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية” (IISS) دراسة حول الشكل الذي قد يبدو عليه هذا الوضع، داعياً “صنّاع القرار الأوروبيين إلى التفكير في الاستثمارات العسكرية والمالية والصناعية الدفاعية اللازمة لتقليل الاعتماد على الولايات المتحدة، والاستعداد لحلف ناتو دون دور أمريكي”.

غير أن الصورة ليست وردية مطمئنة؛ إذ خلص تقييم نفس المعهد إلى وجود نقص كبير، ليس فقط على مستوى “الأنظمة العسكرية الأمريكية الرئيسية والقوى البشرية”، بل أيضاً في مجالات كالفضاء والاستخبارات والمراقبة.

ولفت المعهد ذاته أن الدول الأوروبية بحاجة أيضاً إلى تعويض المساهمة الكبيرة للولايات المتحدة في أنظمة القيادة والسيطرة داخل حلف شمال الأطلسي. فضلاً عن تعويض العديد من المناصب العسكرية في “الناتو”، التي يشغلها حالياً أمريكيون.

وقدّر المعهد أن هذا سيتطلب تمويلاً إضافياً من الدول الأوروبية الأعضاء في “الناتو” بمقدار تريليون دولار تقريباً، هذا بالإضافة إلى الميزانيات الدفاعية المتزايدة أصلاً.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى