الرئسيةمجتمع

شطط إداري يحاصر جمعية دعم لمدرسة بأيت ملول

تعيش مدرسة  توبقال الابتدائية بمدينة أيت ملول على وقع الانتظار الذي دام أكثر من سنتين، بعدما وجدت جمعية دعم مدرسة النجاح نفسها عالقة بين المساطر القانونية والتعطيل الإداري، رغم مرور ما يقارب سنتين على تأسيسها، ودون حصولها إلى حدود اليوم على الوصل النهائي الذي يخول لها الاشتغال بشكل طبيعي داخل المؤسسة.

هذا الوضع لم يعد مجرد تأخير إداري عابر، بل تحول إلى شبهة شطط إداري ينعكس بشكل مباشر على السير التربوي داخل المؤسسة، ويحرم التلاميذ من خدمات وأنشطة تعتبر جزءاً أساسياً من المدرسة العمومية الحديثة.

الوصل النهائي حق قانوني لا منحة إدارية

ينظم الظهير الشريف المتعلق بحق تأسيس الجمعيات مسطرة إحداث الجمعيات بشكل واضح، حيث تكتسب الجمعية شخصيتها القانونية مباشرة بعد إيداع التصريح القانوني، كما تلزم السلطات المحلية بتسليم وصل مؤقت فورا، ثم وصل نهائي داخل أجل محدد قانوناً.

وفي حالة عدم تسليم الوصل النهائي داخل هذا الأجل، يحق للجمعية مباشرة أنشطتها وفق أهدافها المسطرة في قانونها الأساسي، دون حاجة إلى انتظار غير مبرر.

لكن ما وقع لجمعية دعم مدرسة النجاح بمدرسة توبقال يطرح علامات استفهام كبيرة، بعدما تم إيداع الملف كاملاً، والحصول على الوصل المؤقت، دون التوصل بالوصل النهائي أو أي قرار معلل بالرفض.

أين يبدأ الشطط الإداري؟

عدم تسليم الوصل النهائي رغم استيفاء جميع الشروط القانونية، ودون أي مبرر رسمي، يشكل خرق واضح للقانون، ويمس بالدور الدستوري للجمعيات في تأطير المواطنين والمساهمة في تدبير الشأن العام.

كما يضرب هذا السلوك مبدأ ربط المسؤولية بالمحاسبة، ويحول الإدارة من أداة لخدمة المرفق العمومي إلى جهة تعرقل المبادرات المدنية ذات الطابع التربوي والاجتماعي.

الأخطر من ذلك أن الضحية الحقيقية ليست الجمعية فقط، بل التلاميذ أنفسهم، الذين يجدون أنفسهم محرومين من فضاء دعم تربوي كان من المفروض أن يسهم في تحسين جودة تعلماتهم.

تعطيل الجمعية يعني تعطيل المدرسة

جمعيات دعم مدرسة النجاح لم تُحدث بشكل اعتباطي، بل جاءت بهدف دعم المؤسسات التعليمية، وتحسين فضاءات التعلم، وتنشيط الحياة المدرسية، ومحاربة الهدر المدرسي، وتعزيز الأنشطة الموازية.

وبالتالي، فإن تعطيل الجمعية يعني عملياً تعطيل هذه الأدوار الحيوية، خاصة في مؤسسة تحتاج إلى شراكة مجتمعية حقيقية لمواكبة حاجيات التلاميذ اليومية.

غياب الجمعية يعني غياب تمويل الأنشطة الثقافية والرياضية، وتأخر إصلاح الفضاءات المدرسية، وصعوبة توفير الوسائل الديداكتيكية الضرورية، وهو ما ينعكس مباشرة على جودة التعليم.

تناقض صارخ مع التوجيهات الملكية

في الوقت الذي تؤكد فيه التوجيهات الملكية على ضرورة إصلاح المدرسة العمومية، وضمان مدرسة الجودة وتكافؤ الفرص، تستمر مثل هذه العراقيل الإدارية في نسف هذا المشروع من الداخل.

فالرهان اليوم لم يعد فقط على بناء المؤسسات أو توفير البنيات التحتية، بل على خلق مناخ إداري سليم يسمح لكل الفاعلين بالمساهمة في تطوير المدرسة العمومية.

لكن على أرض الواقع، يبدو أن بعض الممارسات الإدارية ما تزال تقاوم هذا التوجه، وتفرغ مفهوم الديمقراطية التشاركية من مضمونه الحقيقي.

من يحاسب عن ضياع حق الأطفال؟

السؤال الذي يفرض نفسه اليوم هو من يتحمل مسؤولية حرمان تلاميذ مدرسة توبقال من حقهم في بيئة تربوية سليمة؟

فالأمر لا يتعلق فقط بوثيقة إدارية، بل بحق دستوري ومصلحة عامة ومشروع إصلاح وطني، استمرار هذا الوضع يعني تكريس منطق التعطيل بدل منطق الإصلاح، وإرسال رسالة سلبية لكل الفاعلين المدنيين الراغبين في خدمة المدرسة العمومية.

المطلوب اليوم ليس فقط تسليم الوصل النهائي، بل فتح تحقيق إداري جدي لتحديد أسباب هذا التعطيل، وترتيب المسؤوليات، لأن المدرسة العمومية لا يمكن أن تُبنى بمنطق الانتظار، ولا يمكن لحق الأطفال أن يبقى رهين رفوف الإدارة.

 

 

 

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى