في ظل تصاعد التوتر في مدينة القدس المحتلة، شهد المسجد الأقصى المبارك، اليوم الخميس، سلسلة من الاقتحامات والاستفزازات التي نفذها مستوطنون إسرائيليون بحماية مشددة من قوات الاحتلال، تزامناً مع ما يُعرف إسرائيلياً بـ”يوم توحيد القدس”، وهو اليوم الذي يحيي فيه الاحتلال ذكرى سيطرته على القدس الشرقية عام 1967.
يهود يزورون الحرم القدسي في البلدة القديمة في القدس 3 يناير 2023
خطوة أثارت غضباً واسعاً بين الفلسطينيين
وشارك وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير في اقتحام المسجد الأقصى، حيث ظهر في تسجيل مصور برفقة عدد من الحاخامات المنتمين إلى ما يسمى “مدرسة جبل الهيكل التوراتية”، بينما رفع العلم الإسرائيلي داخل ساحات المسجد، في خطوة أثارت غضباً واسعاً بين الفلسطينيين.
وتزامناً مع الاقتحامات، تجمع مئات المستوطنين في المنطقة الواقعة بين المسجد القبلي وقبة الصخرة، ورددوا أناشيد وشعارات دينية من بينها أغنية “سيُبنى الهيكل”، فيما أدى بعضهم طقوساً تلمودية، أبرزها “السجود الملحمي” عبر الانبطاح الكامل على أرضية المسجد الأقصى، وهو ما يعتبره المقدسيون محاولة لفرض واقع ديني جديد داخل الحرم القدسي.
فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة
وفي البلدة القديمة بالقدس، فرضت قوات الاحتلال إجراءات أمنية مشددة، فأغلقت عدة مناطق، من بينها باب الساهرة وباب العامود، ونشرت أعداداً كبيرة من عناصر الشرطة قبيل انطلاق “مسيرة الأعلام” التي ينظمها المستوطنون سنوياً. كما شهدت شوارع المدينة وأسواقها رقصات وهتافات استفزازية من قبل المشاركين في المسيرة، إلى جانب ترديد شعارات عنصرية مثل “الموت للعرب”.
كما أقدم مستوطنون على تعليق الأعلام الإسرائيلية فوق مصلى باب الرحمة داخل المسجد الأقصى، بينما أضاءت سلطات الاحتلال، مساء الأربعاء، أسوار القدس المحتلة بشعارات ورسومات تهويدية مرتبطة بالمناسبة.
شددت قوات الاحتلال القيود على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى
وفي المقابل، شددت قوات الاحتلال القيود على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، حيث منعت الرجال دون سن الستين والنساء دون الخمسين من الدخول لأداء الصلاة، واعتدت على عدد من المصلين عند أبواب المسجد بالدفع والضرب، بحسب ما أفادت به محافظة القدس.
وأضافت المحافظة أن شرطة الاحتلال أجبرت المصلين وموظفي دائرة الأوقاف الإسلامية وطلبة المدرسة الشرعية على البقاء داخل المصليات المغطاة، ومنعت وجودهم في ساحات المسجد، بهدف إخلائها بالكامل أمام المستوطنين المقتحمين.
ممارسات عنصرية واستفزازية بحق الفلسطينيين
ووفق المعطيات المتداولة، لم يتجاوز عدد المسلمين الموجودين داخل المسجد الأقصى، بمن فيهم موظفو الأوقاف والطلبة، نحو 150 شخصاً، في حين تجاوز عدد المستوطنين الذين اقتحموا المسجد خلال الساعة الأولى أكثر من 200 مستوطن.
من جهتها، اعتبرت جمعية عير عميم أن ما يجري في المسجد الأقصى ومدينة القدس يعكس تصاعداً في محاولات فرض السيطرة الإسرائيلية على الطابع الديني والسكاني للمدينة، مؤكدة أنشددت قوات الاحتلال القيود على دخول الفلسطينيين إلى المسجد الأقصى، يترافق مع ممارسات عنصرية واستفزازية بحق الفلسطينيين.
وأضافت الجمعية أن السنوات الأخيرة شهدت تنامياً في حضور جماعات “الهيكل” داخل هذه الفعاليات، حيث باتت تُرفع شعارات تدعو إلى بناء الهيكل المزعوم وإزالة المعالم الإسلامية من المسجد الأقصى، وسط تصاعد خطاب الكراهية والتحريض ضد الفلسطينيين وسكان القدس غير اليهود.