
منير شفيق يكتب حول مذكرة التفاهم مع إيران
قبل نهاية الشهر الرابع في حرب العدوان على إيران، كان الوضع العام يتأرجح بين العودة لإطلاق النار، كما دأب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب على التهديد يوميا في تصريحاته، من جهة، والعودة إلى المفاوضات غير المباشرة، أو إلى تبادل الرسائل، لا سيما من خلال الوسيط الباكستاني، من جهة ثانية.
بقلم منير شفيق
الإعلان عن الانتظار بضع ساعات لتوقيع مذكرة تفاهم
هنا تسرّب خبر السعي لإعلان اقتراب التوقيع على إعلان مذكرة تفاهم بين أمريكا وإيران، وذلك استنادا إلى الست عشرة نقطة التي كانت إيران ردّت بها، على الرسائل الأمريكية الأخيرة، عبر الوسيط الباكستاني.
صدرت بعض المؤشرات الملفتة قبل الإعلان، من خلال توافد المسؤولين الباكستانيين، بالتتالي، إلى إيران، خصوصا زيارة وزير الداخلية، وتمديدها، ثم تعزيزها بزيارة لقائد الجيش الباكستاني.
وقد وصل الأمر إلى الإعلان عن الانتظار بضع ساعات لتوقيع مذكرة تفاهم. ثم سرّبت مسودة الاتفاق الأخير، حول أغلب النقاط الست عشرة الإيرانية. ومن ثم إعطاء هدنة 60 يوما، لإكمال التفاوض على مراحل، للاتفاق على التفاصيل المتعلقة باليورانيوم المخصب، وإعادة الأموال الإيرانية المستولى عليها ظلما من جانب أمريكا، كما رفع الحصار عن الموانئ الإيرانية، وفتح حريّة الملاحة من مضيق هرمز، كما كان قبل الحرب. وأخيرا وليس آخرا، التأكيد على وقف الحرب عامة، بما يشمل لبنان أيضا.
فمن جهة نتنياهو، بدت الهزيمة صارخة، إلى حدّ كاد يفقد صوابه وأعصابه. وأما من جهة ترامب، فقد أخذت الأرض تميد من تحته، من شدّة النقد الذي راح يتهمه بالفشل، وحتى الضعف
إلى هنا، مالت أكثر التقديرات إلى اعتبار هذا التطوّر الأخير (توقيع مذكرة التفاهم)، انتصارا لإيران، وتراجعا من قِبَل ترامب، وقد تأكدّ هذا التقدير من خلال ردّة الفعل العنيفة، من جانب نتانياهو واللوبيات الصهيونية، خصوصا داخل أمريكا، من قِبَل عدد من أعضاء الكونغرس الجمهوريين.
فمن جهة نتنياهو، بدت الهزيمة صارخة، إلى حدّ كاد يفقد صوابه وأعصابه.
وأما من جهة ترامب، فقد أخذت الأرض تميد من تحته، من شدّة النقد الذي راح يتهمه بالفشل، وحتى الضعف.
المطالبة بتأجيل التوقيع بحجة التدقيق أكثر في بنود الاتفاق
وبهذه الترجمة، لما أُعلن عن اتفاق مذكرة التفاهم، عاد ترامب إلى سابق عهده من التردّد، وذلك عبر المطالبة بتأجيل التوقيع، بحجة التدقيق أكثر في بنود الاتفاق، مما أخذ يهدّد بعودة الصراع إلى المرحلة السابقة للإعلان عن اقتراب التوصل إلى مذكرة التفاهم.
وهو ما عُبّر عنه، لا من خلال التأجيل والتريث فحسب، وإنما أيضا من خلال القصف المحدود، الذي أمر به ترامب في جنوبي إيران (بندر عباس) في 26 أيار/ مايو، مع تأكيده التقيّد بوقف إطلاق النار من جهة، وما راح يتوعدّ به نتنياهو، من تصعيد القصف في لبنان ليشمل بيروت، من جهة أخرى.
وقد جاء هذا التصعيد، لا ليعبّر عن الصفعة التي تلقاها نتنياهو سياسيا، بالتوصل إلى مذكرة التفاهم فقط، وإنما أيضا بسبب الضربات القاسية، التي راح يتلقاها جيشه في جنوبي لبنان.
المساعي لعقد مذكرة التفاهم ما زالت مستمرة
صحيح أن المساعي لعقد مذكرة التفاهم ما زالت مستمرة، بالرغم من تعثرها، وصحيح أن العودة للتوتير والتصعيد أصبح يتقدّم الأحداث، إلّا أن التطوّر الذي أحدثه ما وقع من تقدّم نحو مذكرة التفاهم، يكشف كم مال ميزان القوى في مصلحة إيران وحلفائها، ومعارضي الحرب.
هذا التقدير لميزان القوى العام، يمكن سحبه لمواجهة سياسات نتنياهو في غزة. وقد راح يدفع باتجاه التحوّل إلى الحرب من جديد، مما سيسمح هذا الميزان العام للمقاومة والشعب، بهزيمة نتنياهو كذلك.
المصدر: عربي 21





