الرئسيةسياسة

فكيك تتمسك بمياهها وترفض “التسليع”

عاد ملف تدبير مياه واحة فكيك إلى واجهة النقاش الحقوقي والمدني، بعدما جدد الائتلاف الوطني لدعم حراك فكيك وعدد من الهيئات المدنية، الخميس بالرباط، مطالبهم بوقف ما وصفوه بـ”تسليع” مياه الواحة، وتمكين الساكنة من الاستمرار في تدبير هذا المورد الحيوي وفق الأنظمة العرفية والتشاركية التي اعتمدتها عبر قرون.

حذر المشاركون من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لإلحاق تدبير مياه الواحة بالشركة الجهوية

وخلال ندوة خُصصت لتقديم مذكرة ترافعية حول القضية، حذر المشاركون من التداعيات الاجتماعية والاقتصادية لإلحاق تدبير مياه الواحة بالشركة الجهوية متعددة الخدمات، معتبرين أن هذا التوجه قد يزيد من هشاشة المنطقة ويعمق موجات الهجرة التي تعاني منها بفعل تراجع فرص الشغل وضعف المشاريع التنموية.

وأشار المتدخلون إلى أن فكيك تواجه تحديات متراكمة ترتبط بالعدالة المجالية والتنمية المحلية، في ظل استمرار عدد من الملفات العالقة، من بينها تداعيات إغلاق مقالع واد العرجة وتراجع النشاط الاقتصادي، فضلاً عن تعثر تنزيل توصيات سابقة مرتبطة بجبر الضرر والتنمية بالمنطقة.

خصوصية واحة فكيك تجعل من الماء مورداً جماعياً يتجاوز كونه خدمة تقنية

كما أثار الائتلاف ما اعتبره تحولاً لافتاً في موقف المجلس الجماعي لفكيك، الذي انتقل من رفض إدراج تدبير المياه ضمن اختصاصات الشركة الجهوية إلى المصادقة على هذا الخيار، وهو ما اعتبره مؤشرا يطرح تساؤلات بشأن استقلالية القرار المحلي ومدى انسجامه مع الموقف الذي عبرت عنه الساكنة في مناسبات متعددة.

وأكد الائتلاف أن خصوصية واحة فكيك تجعل من الماء مورداً جماعياً يتجاوز كونه خدمة تقنية أو مرفقاً عادياً، بالنظر إلى ارتباطه بمنظومة تقليدية متكاملة لتوزيع واستعمال المياه، تشمل حصص السقي وقواعد التدبير المشترك التي شكلت على مدى أجيال أساس الاستقرار الاجتماعي والبيئي بالواحة.

مشاركة السكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بمواردهم الطبيعية

ودعا إلى الحفاظ على الطابع التضامني للمرفق المائي، وصون الأعراف المحلية المنظمة له، مع إرساء آليات للحوار والتشاور تضمن مشاركة السكان في اتخاذ القرارات المتعلقة بمواردهم الطبيعية ومستقبل منطقتهم.

من جهتها، اعتبرت سعاد لبراهمة، رئيسة الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، أن الحراك الذي تخوضه ساكنة فكيك منذ سنة 2023 يعكس تمسكاً بحقوق أساسية تتجاوز الجانب التقني المرتبط بتدبير الماء، لتشمل حماية الهوية التاريخية والثقافية والبيئية للواحة.

وأوضحت أن الاحتجاجات انطلقت عقب تراجع المجلس الجماعي عن موقفه الرافض للانضمام إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، مشيرة إلى أن الساكنة عبرت منذ ذلك الحين عن موقفها عبر أشكال احتجاجية سلمية ومتواصلة دفاعاً عن حقها في المشاركة في القرارات التي تمس مواردها الحيوية.

لبراهمة: قضية فكيك ترتبط بالحفاظ على نموذج متكامل للعيش والتدبير الجماعي للموارد

وشددت لبراهمة على أن قضية فكيك ترتبط بالحفاظ على نموذج متكامل للعيش والتدبير الجماعي للموارد، معتبرة أن الماء يشكل الركيزة الأساسية لاستمرار الواحة وحماية توازنها الاجتماعي والبيئي والثقافي، وليس مجرد مورد اقتصادي قابل للتدبير بمنطق السوق والربح.

وفي هذا السياق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتراجع عن قرار الانضمام إلى الشركة الجهوية متعددة الخدمات، واعتماد مقاربة تشاركية تحترم إرادة الساكنة، مع ضمان حقها في المساهمة في رسم مستقبل مواردها الطبيعية، وصيانة نظام تدبير المياه التقليدي باعتباره جزءاً من التراث الجماعي للواحة وأحد مقومات استدامتها.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى