
“2 رواح” يتصدر السينما المغربية
“2 رواح”.. يكتب صفحة جديدة في تاريخ شباك التذاكر
تجاوز فيلم “2 رواح” كونه مجرد عمل كوميدي يملأ قاعات السينما بالضحكات، و تحول إلى ظاهرة فنية وتجارية غير مسبوقة قلبت موازين شباك التذاكر المغربي، وأكدت أن الجمهور المحلي بات مستعدا لمنح ثقته للإنتاج الوطني متى وجد فيه الجودة والإبداع والقدرة على ملامسة واقعه..
ففي ظرف بضعة أشهر من انطلاق عرضه التجاري يوم 20 مارس الماضي، نجح الفيلم في تجاوز حاجز 500 ألف متفرج، محققا إيرادات فاقت 3 مليارات سنتيم، وهو رقم يضعه في صدارة أكثر الأفلام المغربية نجاحا على الإطلاق، ما يعكس الإقبال الجماهيري الكبير، و يترجم أيضا التحول الذي تعرفه الصناعة السينمائية الوطنية، بعدما أثبتت أن الفيلم المغربي لم يعد مجرد منافس للأعمال الأجنبية، بل أصبح قادرا على انتزاع الصدارة منها داخل القاعات المغربية.
هيمنة مستمرة رغم احتدام المنافسة
منذ الأسبوع الأول لعرضه، فرض “2 رواح” نفسه رقما صعبا في السوق السينمائية، محافظا على موقعه في قمة شباك التذاكر رغم تزامن عرضه مع مجموعة من الأفلام المغربية التي دخلت المنافسة بقوة، من بينها “نوض ونوض” للمخرج جواد الخودي، و”التسخسيخة” لسعيد الناصري، و”الخطابة” لعبد الله فركوس.
غير أن الأرقام التي كشف عنها المركز السينمائي المغربي أكدت أن الجمهور حسم اختياره مبكرا، مانحا الفيلم أفضلية واضحة، بفضل قدرته على الجمع بين الفرجة والكوميديا والبعد الإنساني في قالب عصري استطاع استقطاب مختلف الفئات العمرية.
حبكة مختلفة… ورسائل اجتماعية في قالب ساخر
الفيلم من أخراج علاء أكعبون وأنتاج شركة “Connexion Media”، ويمتد لـ98 دقيقة، حيث يقدم تجربة سينمائية تبتعد عن الكوميديا التقليدية، من خلال مزج الخيال بالواقع الاجتماعي.
وتدور الأحداث حول “جعفر” وخطيبته “فنيدة”، اللذين يجدان نفسيهما عاجزين عن استكمال مشروع زواجهما بسبب ضيق الحال، قبل أن يوافقا على المشاركة في تجربة علمية مقابل مبلغ مالي.. غير أن خطأ داخل المختبر يقلب حياتهما رأسا على عقب، بعدما يتبادلان الأرواح، لينطلق سباق محموم لاستعادة حياتهما الطبيعية خلال أسبوع واحد، وسط مواقف ساخرة تكشف هشاشة العلاقات الإنسانية وتعقيدات الحياة اليومية.
عمل جماعي وراء النجاح الكبير
ويرى بطل الفيلم، أيوب أبو النصر، أن النتائج القياسية التي حققها “2 رواح” لم تكن وليدة الحظ، بل جاءت ثمرة أشهر من العمل الجماعي والالتزام الفني، مشيدا بقوة السيناريو وبالانسجام الذي جمعه بالممثلة فدوى طالب، والذي انعكس بشكل مباشر على مصداقية الشخصيات وتفاعل الجمهور معها.
ويؤكد هذا النجاح أن الرهان على النص الجيد، والإخراج المتقن، والتمثيل المقنع، لا يزال الوصفة الأكثر فعالية لاستقطاب المشاهد المغربي.
رسالة قوية إلى السينما المغربية
بعيدا عن لغة الأرقام، يحمل نجاح “2 رواح” دلالات أعمق تتعلق بمستقبل السينما الوطنية، فقد أثبت أن المتفرج المغربي لم يعد يبحث عن الإنتاج الأجنبي فقط، بل أصبح يمنح ثقته للفيلم المحلي عندما يجد فيه قصة ذكية، وأداء مقنعا، وإيقاعا يحترم ذوقه.
ويبدو أن هذا النجاح التاريخي لن يتوقف عند حدود الإيرادات أو عدد التذاكر المباعة، بل سيشكل مرجعا جديدا لصناع السينما المغربية، ورسالة واضحة مفادها أن الاستثمار في الجودة والإبداع قادر على تحويل أي فيلم إلى حدث جماهيري استثنائي، يكتب اسمه بأحرف بارزة في سجل السينما المغربية.





