الرئسيةمجتمع

الأغلبية تسقط مقترح إنصاف الأرامل

أرامل بين مطرقة القانون وسندان الحاجة

شكل إسقاط مجلس المستشارين لمقترح قانون يروم تعديل شروط استفادة الأرامل من المعاشات المدنية محطة جديدة في النقاش المتواصل حول مستقبل الحماية الاجتماعية بالمغرب، بعدما اختارت الأغلبية البرلمانية تغليب الاعتبارات المالية لصناديق التقاعد على مقاربة تدعو إلى توسيع دائرة المستفيدين وتعزيز الإنصاف الاجتماعي.. فقد انتهت الجلسة التشريعية المنعقدة يوم الثلاثاء 16 يونيو 2026 برفض المبادرة التشريعية، إثر تصويت 29 مستشارا ضدها، مقابل تأييد 10 أعضاء، مع تسجيل امتناع مستشار واحد.

تعديل تشريعي بحثاً عن إنصاف اجتماعي

استهدفت المبادرة التشريعية التي تقدم بها المستشار البرلماني خالد السطي عن الاتحاد الوطني للشغل بالمغرب، تعديل الفصل 32 من القانون رقم 011.71 المنظم لنظام المعاشات المدنية، وتمحور المقترح حول إلغاء شرط المدة الزمنية للزواج قبل وفاة الموظف أو المتقاعد، والاكتفاء بإثبات صحة عقد الزواج لتمكين الأرملة من الاستفادة من المعاش.

ويعتبر المدافعون عن هذا التعديل أن استمرار العمل بشرط المدة يحرم فئة من الأرامل من حقهن في مورد مالي قد يكون المصدر الوحيد للعيش بعد فقدان الزوج، رغم وجود علاقة زوجية موثقة قانونياً، ويرون أن هذا الوضع يطرح تساؤلات حول مدى انسام بعض المقتضيات القانونية مع التحولات الاجتماعية التي يعرفها المغرب ومع التوجهات الدستورية المرتبطة بتكريس الحماية الاجتماعية.

أرقام تكشف هشاشة الفئات الأرملية

يكتسي هذا النقاش أهمية خاصة بالنظر إلى المعطيات الديموغرافية والاجتماعية.. فالإحصاءات الرسمية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط تشير إلى أن النساء الأرامل يشكلن نسبة مهمة من الأسر المعوزة أو المعرضة للهشاشة الاقتصادية، خصوصاً في العالم القروي وبين الفئات المتقدمة في السن، كما أن عدداً كبيراً من النساء اللواتي قضين سنوات طويلة خارج سوق الشغل يعتمدن بشكل شبه كلي على دخل الزوج أو معاشه بعد الوفاة.

وفي ظل ارتفاع تكاليف المعيشة وتزايد الضغوط الاقتصادية على الأسر المغربية، أصبحت مسألة الولوج إلى المعاش بالنسبة للأرامل تتجاوز بعدها الإداري لتتحول إلى قضية مرتبطة بالأمن الاجتماعي والاستقرار الأسري ومحاربة الفقر

هاجس استدامة صناديق التقاعد

في المقابل، لم يخل النقاش من التحفظات المرتبطة بالجانب المالي، فقد اعتبرت أطراف داخل المجلس أن أي توسيع لدائرة المستفيدين من المعاشات يجب أن يسبقه تقييم دقيق للأثر المالي على صناديق التقاعد التي تواجه منذ سنوات تحديات بنيوية مرتبطة بتزايد عدد المتقاعدين مقارنة بعدد المساهمين.

وتشير تقارير رسمية سابقة إلى أن إصلاح منظومة التقاعد أصبح من بين الملفات الاستراتيجية المطروحة على الدولة، في ظل الضغوط الديموغرافية وارتفاع متوسط العمر وتزايد الالتزامات المالية للصناديق العمومية.

جدل يتجاوز المعاشات إلى مستقبل الدولة الاجتماعية

ورغم سقوط المقترح داخل الغرفة الثانية للبرلمان، فإن الجدل الذي أثاره يعكس تحوّلاً أعمق في طبيعة النقاش العمومي بالمغرب، فإصلاح أنظمة التقاعد لم يعد يُقاس فقط بمؤشرات التوازن المالي، بل أصبح مرتبطاً بقدرة السياسات العمومية على تحقيق الإنصات وتوسيع مظلة الحماية الاجتماعية لفئات هشة مثل الأرامل والأيتام.

وبين من يدافع عن حماية الصناديق من أي اختلالات مالية محتملة، ومن يطالب بإعطاء الأولوية للبعد الإنساني والاجتماعي، يبقى ملف معاشات الأرامل أحد أبرز الاختبارات التي تواجه مشروع الدولة الاجتماعية، ويؤكد أن التوفيق بين العدالة الاجتماعية والاستدامة المالية سيظل من أكثر التحديات تعقيداً في مسار الإصلاحات الاجتماعية بالمغرب.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى