
أسدلت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء الستار على واحد من أكثر الملفات التي أثارت جدلا خلال الأشهر الماضية، والمتعلق بما عُرف إعلاميا بـ”أحداث الطريق السيار” المرتبطة بتحركات احتجاجية دعا إليها شباب “جيل زد”، وذلك بإصدار أحكامها النهائية في القضية بعد سلسلة من الجلسات والمرافعات.
السجن ب6 أشهر حبسا نافذا في حق ستة قاصرين
وقضت الهيئة القضائية، ليلة الجمعة، بالسجن ستة أشهر حبساً نافذا في حق ستة قاصرين توبعوا بتهمة عرقلة حركة السير بالطريق السيار، وهي العقوبة التي يُرتقب أن تسمح لهم بمغادرة المؤسسة السجنية بعد احتساب مدة الاعتقال الاحتياطي التي قضوها.
وكان من بين المتابعين في هذا الملف ثلاثة قاصرين في حالة اعتقال، وقاصران في حالة سراح، فيما لا يزال قاصر آخر موضوع مذكرة بحث من قبل السلطات المختصة.
وفي الشق المتعلق بالراشدين، كانت أصدرت محكمة الاستئناف بالدار البيضاء، في الأسبوع الماضي، أحكاما متفاوتة تراوحت بين ثمانية وتسعة أشهر حبسا نافذا في حق بعض المتهمين، فيما استفاد آخرون من عقوبات مخففة، ما أفضى إلى الإفراج الفوري عن 13 شخصاً بعد استيفائهم العقوبات المحكوم بها أو إثر تخفيض مددها، في حين ينتظر متهمان آخران مغادرة السجن خلال الأيام المقبلة بعد استكمال ما تبقى من العقوبة.
الأحكام الصادرة تعكس توجها قضائيا يقوم على ضرورة توفر أدلة مادية مباشرة
واعتبرت هيئة الدفاع أن الأحكام الصادرة تعكس توجها قضائيا يقوم على ضرورة توفر أدلة مادية مباشرة لإثبات المسؤولية الجنائية، مشيرة إلى أن الملف اعتمد أساساً على محاضر الضابطة القضائية والتصريحات المدونة فيها، فضلاً عن تسجيلات مصورة لا تُظهر، بحسب الدفاع، أفعالا مباشرة يمكن نسبتها إلى المتابعين.
وتعود وقائع القضية إلى شهر شتنبر الماضي، عندما انتشرت على مواقع التواصل الاجتماعي مقاطع فيديو توثق تجمعات واحتجاجات شبابية قرب الطريق السيار بضواحي الدار البيضاء، تسببت في اضطرابات مؤقتة بحركة المرور، قبل أن تباشر السلطات تحقيقات أفضت إلى توقيف عدد من الأشخاص، بينهم راشدون وقاصرون.
كانت السلطات شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف المشاركين في احتجاجات “جيل زد”
وخلال مختلف مراحل المحاكمة، شددت هيئة الدفاع على أن مجرد تواجد المتابعين في فضاءات عمومية، سواء بساحة السراغنة أو بالقرب من أحد المراكز التجارية، لا يشكل دليلا كافيا على ارتكاب أفعال معاقب عليها قانونا، مؤكدة أن التصريحات المضمنة في المحاضر جاءت متباينة وغير متطابقة في عدد من الجوانب، ما يضعف قوتها الإثباتية.
وكانت السلطات قد شنت حملة اعتقالات واسعة في صفوف المشاركين في احتجاجات “جيل زد”، شملت عدداً كبيراً من القاصرين، وانتهت بإحالة العشرات على المحاكمة وصدور أحكام متفاوتة في حق عدد منهم.





