
في أحدث إصدار من تصنيف “فوربس الشرق الأوسط” لعام 2026، تواصلت مؤشرات الحضور المغربي في خريطة المال والأعمال الإقليمية، من خلال تموقع خمس مجموعات اقتصادية مغربية ضمن قائمة “أكبر 100 مجموعة عائلية في منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا”، ويعكس هذا التموقع، وفق معطيات التصنيف، دينامية متنامية لرأس المال العائلي المغربي وقدرته على الحفاظ على موقعه داخل بيئة اقتصادية إقليمية شديدة التنافسية.
الحضور المغربي: ترسيخ تدريجي في نادي الكبار
بحسب تفاصيل التصنيف، فإن العائلات التجارية المغربية الخمس المدرجة ضمن القائمة تنشط في مجالات اقتصادية متعددة، ما يعكس تنوعًا قطاعيًا يعزز من صمودها في وجه التحولات الاقتصادية.. هذا الحضور، وإن كان محدودًا عدديًا مقارنة ببعض الدول، فإنه يحمل دلالة واضحة على استمرار اندماج النسيج الاقتصادي المغربي في الدوائر الاستثمارية العربية الكبرى، خصوصًا في ظل التحولات التي يعرفها نموذج المقاولة العائلية على الصعيد العالمي.
مجموعة أو كابيتال للاستثمار في صدارة المقاعد المغربية
جاءت مجموعة مجموعة أو كابيتال للاستثمار O Capital Group في المرتبة 21، بقيادة رجل الأعمال عثمان بن جلون، باعتبارها واحدة من أكبر المجموعات المالية والاستثمارية في المملكة، مع حضور قوي في الأبناك والتأمينات والخدمات المالية، ما يجعلها ركيزة أساسية في بنية الاقتصاد الوطني.
هولماركوم وتعدد الأنشطة الاقتصادية
في المرتبة 75، حلت مجموعة هولماركوم “Holmarcom” بقيادة محمد حسن بن صالح، وهي مجموعة عائلية متعددة الاستثمارات تنشط في التأمين، والطيران، واللوجستيك والصناعات الغذائية، وتُعد من الفاعلين الذين يعتمدون استراتيجية تنويع المخاطر وتعزيز التوسع الإفريقي.
الضحى ورهان العقار الاجتماعي
أما المرتبة 83 فعادت إلى مجموعة الضحى “Douja Promotion Groupe Addoha” التي أسسها أنس الصفريوي، والتي ارتبط اسمها لسنوات بقطاع السكن الاجتماعي والعقاري منخفض التكلفة، حيث لعبت دوراً محورياً في تلبية الطلب السكني داخل المغرب وخارجه.
دِايانا ويِنّا… رأسمال عائلي ممتد عبر الأجيال
في المرتبة 84، برزت مجموعة ديانا القابضة “Diana Holding” بقيادة غيثة مريا زنبر، وهي مجموعة فلاحية وصناعية تشتغل في سلاسل الإنتاج الغذائي والفلاحي و التوزيع، ما يجعلها فاعلاً محورياً في الأمن الغذائي.
أما المرتبة 85 فكانت من نصيب مجموعة يينا القابضة “Ynna Holding” التي أسسها الراحل ميلود الشعبي، والتي تديرها حالياً العائلة، وتنشط في البناء، الصناعة، والطاقة، بما يعكس استمرار نموذج الشركات العائلية متعددة الأجيال.
هيمنة خليجية واضحة على مفاتيح التصنيف
في المقابل، أظهر التصنيف هيمنة لافتة لدول مجلس التعاون الخليجي على المشهد الاقتصادي العائلي في المنطقة، حيث استحوذت هذه الدول مجتمعة على 86 شركة من أصل 100.. وتوزعت هذه الحصة بشكل بارز بين السعودية بـ32 شركة، والإمارات بـ31 شركة، وقطر بـ10 شركات، ما يعكس تمركز الثروة العائلية في الخليج واستمرار قوة نماذج الأعمال العائلية هناك.
تكشف هذه الأرقام عن اختلال واضح في موازين القوة الاقتصادية داخل المنطقة، حيث تتحكم العائلات الخليجية في الجزء الأكبر من شبكات الاستثمار الإقليمي، وهو ما يعزز من نفوذها في قطاعات استراتيجية مثل الطاقة، العقار، الخدمات المالية والتجارة.
دلالات اقتصادية واجتماعية أعمق
من الناحية الاقتصادية، يعكس التصنيف استمرار أهمية الشركات العائلية باعتبارها رافعة أساسية للاستثمار وخلق فرص العمل في المنطقة، خاصة في ظل التحولات التي تعرفها الاقتصادات العربية نحو التنويع وتقليل الاعتماد على الريع، كما أن استقرار هذه المجموعات عبر أجيال متعددة يبرز قدرة هذا النموذج على التكيف مع تقلبات الأسواق.
أما اجتماعياً، فإن استمرار هيمنة العائلات الاقتصادية الكبرى يثير نقاشًا حول تركيز الثروة ومحدودية انتقالها إلى فئات أوسع من المجتمع، مقابل ما توفره هذه الشركات من استقرار وظيفي ومساهمات تنموية.
قراءة سياسية لتموقع اقتصادي إقليمي
سياسياً، يعكس هذا التصنيف جانبًا من موازين النفوذ داخل منطقة الشرق الأوسط وشمال إفريقيا، حيث تتداخل القوة الاقتصادية مع القدرة على التأثير الإقليمي، فالحضور المغربي، رغم محدوديته العددية، يشير إلى موقع وسيط يسعى إلى تعزيز حضوره داخل فضاء اقتصادي تهيمن عليه رؤوس أموال خليجية ضخمة، ما يفتح المجال أمام رهانات أوسع تتعلق بجذب الاستثمار وتعزيز التكامل الاقتصادي العربي في المرحلة المقبلة.




