اقتصادالرئسية

المغرب ينظم استيراد الثوم وإسبانيا تحتج

دخل ملف استيراد الثوم إلى المغرب مرحلة جديدة من الجدل التجاري، عقب إخضاع واردات الثوم الطازج أو المبرد لنظام رخصة الاستيراد، في خطوة أثارت ردود فعل داخل القطاعين المغربي والإسباني.

ويأتي القرار في سياق مطالب متواصلة من المنتجين المغاربة بتنظيم دخول الثوم المستورد إلى السوق الوطنية، خصوصاً في ظل المنافسة التي يمثلها المنتوج الأجنبي، ولا سيما القادم من إسبانيا والصين.

وبحسب المعطيات المتداولة، يتعلق الإجراء بالثوم المصنف ضمن البند التعريفي الجمركي 0703.20.00.00، وذلك بموجب قرار للسلطات المغربية يقضي بإخضاع استيراده لرخصة مسبقة.

المنتجون المغاربة يطالبون بتنظيم السوق

وكان منتجو وبائعو الثوم بالمغرب قد دعوا خلال الأشهر الماضية إلى اتخاذ إجراءات لتنظيم الواردات، معتبرين أن دخول كميات من الثوم المستورد إلى السوق يضغط على أسعار المنتوج المحلي ويؤثر على مداخيل الفلاحين.

وفي غشت الماضي، تحدث منتجون عن وجود كميات من الإنتاج الوطني لا تزال مخزنة في وحدات التبريد، بالتزامن مع تراجع الأسعار، معتبرين أن استمرار تدفق الواردات قد يزيد من صعوبة تسويق المحصول المحلي.

وتؤكد الفيدرالية الوطنية لمنتجي وبائعي الثوم بالمغرب أن تنظيم الاستيراد من شأنه المساهمة في حماية المنتج الوطني والحفاظ على استمرارية النشاط الفلاحي المرتبط بزراعة الثوم.

تحرك إسباني احتجاجاً على القرار

في المقابل، أثار القرار المغربي رد فعل من الجمعية الوطنية لمنتجي ومسوقي الثوم في إسبانيا، التي دعت الاتحاد الأوروبي إلى اتخاذ إجراءات لحماية منتجي الثوم داخل دول الاتحاد، معتبرة أن القرار المغربي قد يؤثر على المبادلات التجارية مع السوق المغربية.

وترى الهيئة المهنية الإسبانية أن السوق المغربية تشكل وجهة مهمة للثوم الإسباني، خصوصاً بالنسبة للمنتوج الأرجواني الذي يحظى بحضور في السوق المغربية.

كما طالبت الجمعية بإعادة النظر في بعض الرسوم الجمركية المرتبطة بالثوم المستورد خارج الحصص المحددة، معتبرة أن الإطار الجمركي الحالي لم يواكب، من وجهة نظرها، التطورات التي عرفها القطاع خلال السنوات الماضية.

تنظيم الاستيراد لا يعني بالضرورة وقف الواردات

ويثير القرار نقاشاً أوسع حول كيفية تحقيق التوازن بين حماية الإنتاج الفلاحي الوطني وضمان تزويد السوق المغربية بحاجياتها من الثوم.

فإخضاع الواردات للرخصة لا يعني بالضرورة إغلاق السوق أمام المنتوج الأجنبي، وإنما يتيح للسلطات تنظيم عمليات الاستيراد وفق وضعية السوق ومستوى المخزون والإنتاج المحلي.

ويطرح هذا التنظيم، في المقابل، تساؤلات حول انعكاساته المحتملة على الأسعار وتوفر المنتوج أمام المستهلك، خصوصاً خلال الفترات التي قد تعرف انخفاضاً في الإنتاج الوطني.

بين حماية الفلاح وضمان توازن السوق

ويضع ملف الثوم السلطات المغربية أمام معادلة دقيقة تجمع بين دعم الفلاح المحلي والحفاظ على القدرة التنافسية للمنتوج الوطني من جهة، وضمان استقرار التموين والأسعار بالنسبة للمستهلك من جهة أخرى.

وبينما يعتبر المنتجون المغاربة أن تنظيم الواردات ضروري لتفادي إغراق السوق بالمنتوج الأجنبي خلال فترات وفرة الإنتاج المحلي، ينظر الفاعلون الإسبان إلى الإجراء باعتباره قيداً جديداً على ولوج منتوجهم إلى السوق المغربية.

ومن المرتقب أن يستمر النقاش حول تدبير واردات الثوم، خصوصاً مع ارتباط القرار بتطور الإنتاج الوطني وحاجيات السوق خلال الفترات المقبلة.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى