الرئسيةسياسة

حزب «الكتاب» يؤجل الحسم لركوب قطار الأغلبية

يجد حزب التقدم والاشتراكية نفسه أمام اختبار سياسي جديد، مع اقتراب موعد الحسم في موقعه داخل المشهد الحكومي المقبل الذي تقوده فاطمة الزهراء المنصوري، رئيسة الحكومة المكلفة بتشكيل الأغلبية.

ورغم أن مؤشرات عدة توحي بإمكانية انضمام الحزب إلى الحكومة، فإن القرار النهائي لم يُتخذ بعد، في ظل استمرار النقاش داخل أجهزته القيادية حول طبيعة التموضع الأنسب خلال المرحلة المقبلة.

ويتحرك هذا النقاش بين خيارين أساسيين: مواصلة العمل من موقع المعارضة، بما يحافظ على الخط السياسي الذي اختاره الحزب خلال الولاية المنتهية، أو الانتقال إلى الأغلبية والمشاركة في تدبير المرحلة الحكومية الجديدة، وهو الاتجاه العام الغالب.

اللجنة المركزية تحسم الاتجاه

ومن المنتظر أن يعقد حزب «الكتاب»، الثلاثاء 6 أكتوبر 2026، دورة استثنائية للجنة المركزية، ابتداء من التاسعة صباحا بالمقر الوطني للحزب، في محطة يفترض أن تكون حاسمة في تحديد ملامح الموقف السياسي المقبل.

ويتضمن جدول أعمال الدورة تقديم ومناقشة والمصادقة على التقرير السياسي الذي سيعرضه الأمين العام نبيل بنعبد الله، باسم المكتب السياسي، حول «مجريات ونتائج الانتخابات التشريعية، وتطورات الأوضاع السياسية المترتبة عنها».

ويُنتظر أن يشكل النقاش داخل اللجنة المركزية مناسبة لتقييم نتائج الانتخابات، وقراءة موازين القوى الجديدة، قبل تحديد ما إذا كان الحزب سيتجه إلى المشاركة في الحكومة أو سيختار الاستمرار في صفوف المعارضة.

بنعبد الله: القرار مرتبط بشكل الحكومة

وكان نبيل بنعبد الله قد أوضح، عقب اجتماعه بفاطمة الزهراء المنصوري، أن الحزب لم يحسم بعد موقفه النهائي من المشاركة في الحكومة، مؤكدا أن النقاش الداخلي لا يزال مفتوحا.

ويبدو أن القرار بالنسبة إلى قيادة «الكتاب» لا يرتبط فقط بهوية الحزب الذي يقود الحكومة، وإنما أيضا بطبيعة الأغلبية التي ستتشكل وتركيبتها السياسية، وبالبرنامج الذي ستلتزم به.

وتضع هذه المعطيات الحزب أمام حسابات تتجاوز مجرد الاختيار بين الحكومة والمعارضة، لتشمل طبيعة التحالفات الممكنة وحدود تأثير الحزب داخل الأغلبية ومدى انسجامها مع مواقفه السياسية والاقتصادية والاجتماعية.

غياب الأحرار قد يغير الحسابات

ومن بين المتغيرات التي يمكن أن تؤثر في القرار الداخلي للحزب، احتمال عدم مشاركة التجمع الوطني للأحرار في الحكومة المقبلة.

ففي حال تأكد هذا السيناريو، وقررت المنصوري بناء أغلبية تجمع الأصالة والمعاصرة مع عدد من أحزاب الكتلة الديمقراطية السابقة، فإن موقع التقدم والاشتراكية داخل هذه التركيبة قد يصبح أكثر احتمالا.

ويبرز في هذا السياق احتمال جمع «البام» بكل من الاستقلال والاتحاد الاشتراكي والتقدم والاشتراكية، في صيغة سياسية تعيد إلى الواجهة جزءا من مكونات التحالفات التي عرفها المشهد الحزبي المغربي خلال مراحل سابقة.

تقاطعات مع «البام»

ولا تخفي المشاورات الأولية بين الطرفين وجود مساحات مشتركة يمكن أن تسهل انتقال التقدم والاشتراكية إلى الأغلبية.

فقد أكد بنعبد الله أن اللقاء الذي جمعه بالمنصوري وقيادة الأصالة والمعاصرة أظهر وجود عدد من نقاط التقاطع، خصوصا بشأن قضايا وبرامج مرتبطة بالمرحلة السياسية المقبلة.

غير أن هذه التقاطعات، رغم أهميتها، لا تبدو كافية وحدها لحسم موقف «الكتاب»، الذي سيكون مطالبا بالموازنة بين المشاركة في تدبير المرحلة الجديدة وبين الحفاظ على استقلالية قراره السياسي وصورته التي بناها خلال وجوده في المعارضة.

قرار يتجاوز الحساب الحكومي

وبذلك، تبدو دورة اللجنة المركزية محطة أساسية في تحديد مستقبل الحزب خلال المرحلة المقبلة، خصوصا أن القرار المنتظر لن يتعلق فقط بموقعه داخل الحكومة، بل أيضا بالصيغة السياسية التي يريد من خلالها مواصلة حضوره في الحياة العامة.

فالمشاركة ستضع الحزب أمام مسؤولية تدبير السياسات العمومية من داخل الأغلبية، بينما سيمنحه خيار المعارضة هامشا أوسع للحفاظ على خطه النقدي ومساءلة الحكومة المقبلة.

وبين الخيارين، يبقى الحسم مرتبطا بما ستفرزه المفاوضات الحكومية، وبالضمانات السياسية والبرنامجية التي يمكن أن تقدمها الأغلبية المقبلة لـ«الكتاب».

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى