الرئسيةسياسة

افتتاح البرلمان..خريطة حزبية جديدة ومشاركة ب38%

يفتتح الملك محمد السادس، اليوم الجمعة 9 أكتوبر 2026، السنة التشريعية الأولى من الولاية الثانية عشرة للبرلمان المغربي، في سياق سياسي تطبعه مفارقة لافتة: أحزاب تتنافس على قيادة الحكومة وتقاسم المقاعد داخل المؤسسة التشريعية، في حين لم تتجاوز نسبة المشاركة في الانتخابات التشريعية الأخيرة 38.02 في المائة، بما يطرح مجدداً سؤال الثقة في العملية السياسية ومدى إقبال المواطنين على صناديق الاقتراع.

وخلال جلسة رسمية بمقر البرلمان في الرباط، سيلقي الملك خطاباً أمام أعضاء مجلسي النواب والمستشارين، وفق بلاغ وزارة القصور الملكية والتشريفات والأوسمة، على أن يُبث مباشرة عبر الإذاعة والتلفزيون ابتداءً من الساعة الثالثة و45 دقيقة بعد الظهر.

ويأتي افتتاح الدورة الأولى من السنة التشريعية، وفقاً للفصل 65 من الدستور، في أعقاب انتخابات 23 شتنبر الماضي، التي تصدر نتائجها حزب الأصالة والمعاصرة بحصوله على 97 مقعداً من أصل 395، متبوعاً بالتجمع الوطني للأحرار بـ66 مقعداً، ثم حزب الاستقلال بـ65 مقعداً، وحزب العدالة والتنمية بـ54 مقعداً.

38 في المائة من المشاركة.. أي تمثيلية سياسية؟

ورغم أن النتائج الانتخابية أفرزت خريطة حزبية واضحة من حيث توزيع المقاعد، فإن نسبة المشاركة، التي ظلت في حدود 38 في المائة، تضع هذه النتائج أمام سؤال سياسي جوهري: كيف يمكن بناء مؤسسات قوية وفعالة في ظل عزوف أغلبية المسجلين عن التصويت؟

إن المفارقة لا تكمن في توزيع المقاعد وحده، بل في المسافة الفاصلة بين التنافس الحزبي على السلطة ومدى انخراط المواطنين في تحديد موازين القوى.

فالأحزاب التي تتفاوض اليوم على تشكيل الأغلبية الحكومية وتوزيع المسؤوليات تستند إلى نتائج صناديق اقتراع لم يشارك فيها سوى جزء من الناخبين المسجلين، وهو ما يجعل استعادة الثقة في السياسة والمؤسسات تحديا لا يقل أهمية عن تشكيل الحكومة نفسها.

ولا يعني ضعف المشاركة، في حد ذاته، انعدام الشرعية الدستورية للبرلمان، لكنه يثير أسئلة مشروعة بشأن الشرعية التمثيلية والسياسية، وأسباب اتساع الفجوة بين المواطنين والأحزاب، ومدى قدرة المؤسسات المنتخبة على إقناع غير المشاركين بأن أصواتهم قادرة على إحداث التغيير.

أغلبية حكومية مرتقبة ومعارضة أمام الاختبار

ويتزامن افتتاح البرلمان مع استمرار المشاورات التي تقودها فاطمة الزهراء المنصوري، التي عينها الملك رئيسة للحكومة في 29 شتنبر الماضي، لتشكيل أغلبية حكومية جديدة لم تتضح تركيبتها النهائية بعد.

وفي المقابل، اختار حزب العدالة والتنمية التموقع في المعارضة، بينما يدخل تحالف اليسار، الذي حصل على ثمانية مقاعد، الولاية الجديدة وسط رهانات تتعلق بالدفاع عن الحريات والقضايا الاجتماعية ومراقبة السياسات العمومية.

وتكتسي هذه الاصطفافات أهمية خاصة في ظل الحاجة إلى معارضة قادرة على تجاوز حدود الخطاب الحزبي، وربط العمل البرلماني بمطالب المواطنين الذين لم يجدوا، لأسباب مختلفة، ما يدفعهم إلى المشاركة في الانتخابات.

امتحان البرلمان يتجاوز التشريع

ويمنح دستور 2011 البرلمان صلاحيات تشمل التشريع ومراقبة العمل الحكومي وتقييم السياسات العمومية والمصادقة على الميزانية، فضلا عن مساءلة الوزراء، مع اختصاص مجلس النواب بمنح الثقة للحكومة وإمكانية إسقاطها عبر ملتمس الرقابة وفق الشروط الدستورية.

لكن التحدي الأكبر للولاية الممتدة إلى سنة 2031 لن يكون محصورا في ممارسة هذه الاختصاصات، بل في إثبات أن المؤسسة التشريعية قادرة على التأثير الفعلي في السياسات العامة والاستجابة للانتظارات الاجتماعية واستعادة ثقة المواطنين.

فبين برلمان توزعت مقاعده على أساس نتائج الانتخابات، ومشاركة لم تتجاوز 38.02 في المائة، تبرز معادلة سياسية يصعب تجاهلها: قد تنجح الأحزاب في تشكيل أغلبية حكومية، لكن التحدي الحقيقي هو كيف تقنع أغلبية المواطنين بأن السياسة ما تزال قادرة على تغيير واقعهم.

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى