
تأتي الزيارة التي بدأها العاهل الإسباني فيليبي السادس إلى مدينة سبتة المحتلة، اليوم الثلاثاء 13 أكتوبر 2026، في سياق دبلوماسي حساس بين الرباط ومدريد، أعادت فيه أزمة الهجرة الأخيرة إلى الواجهة الخلافات المرتبطة بالثغرين المحتلين، وحدود تدبير العلاقات بين البلدين.
فالزيارة، التي تشمل أيضا مليلية، ليست مجرد محطة بروتوكولية، بل تحمل أبعادا سياسية ورمزية، بالنظر إلى حساسيتها في العلاقات المغربية الإسبانية، خاصة أنها تأتي قبل أسابيع قليلة من الانتخابات التشريعية الإسبانية المبكرة، المرتقبة في 29 نونبر المقبل.
وتعد هذه الزيارة الأولى لملك إسباني إلى سبتة منذ زيارة خوان كارلوس، والد فيليبي السادس، سنة 2007، التي تسببت آنذاك في أزمة دبلوماسية مع المغرب.
كما تأتي بعد أزمة الهجرة التي شهدتها المدينة أواخر يوليوز الماضي، حين وصل إليها عشرات الآلاف من المهاجرين القادمين من المغرب، في أحداث أعادت ملف الهجرة إلى صدارة النقاش السياسي والإعلامي في إسبانيا.
عودة ملكية بعد نحو عقدين
وصل فيليبي السادس برفقة زوجته الملكة ليتيزيا إلى سبتة، حيث احتشد مواطنون حاملين الأعلام الإسبانية لاستقبالهما.
وتوقف الملك والملكة لتحية عدد من الحاضرين ومصافحتهم، قبل التوجه إلى مقر البلدية للقاء السلطات المحلية.
ورفع بعض المشاركين شعارات تؤكد التمسك بالمدينة، من بينها «سبتة ليست للبيع.. ينبغي الدفاع عن سبتة»، في مشهد يعكس الحساسية السياسية التي تحيط بالزيارة، وما تحمله من رسائل مرتبطة بمكانة المدينة في التصور الإسباني.
ومن المنتظر أن ينتقل العاهل الإسباني وزوجته، يوم الأربعاء، إلى مدينة مليلية المحتلة، في امتداد لزيارة تستحضر ملف المدينتين في العلاقات بين المغرب وإسبانيا.
أزمة الهجرة تضغط على المشهد السياسي الإسباني
تسعى سبتة، التي يناهز عدد سكانها 80 ألف نسمة، إلى تجاوز تداعيات أزمة الهجرة التي شهدتها أواخر يوليوز الماضي، عندما وصل إليها أكثر من 70 ألف مهاجر قادمين من المغرب، وفق المعطيات الواردة في التقارير بشأن تلك الأحداث.
ورغم مغادرة الغالبية العظمى منهم خلال الساعات التي أعقبت وصولهم، بقي بضعة آلاف في المدينة، ما أثار مخاوف لدى قطاعات من السكان، شعر بعضهم بأن السلطات الإسبانية لم توفر الاستجابة الكافية للأزمة.
وأثارت تلك التطورات نقاشا واسعا بشأن تدبير الحدود وسياسة الهجرة، كما وضعت رئيس الحكومة الاشتراكي بيدرو سانشيز أمام ضغوط سياسية، مع اقتراب الانتخابات التشريعية المبكرة.
ومن المرتقب أن تحتل الهجرة موقعا بارزا في الحملة الانتخابية، بما يجعل ملف سبتة حاضرا في التجاذبات الداخلية الإسبانية.
سبتة بين الحسابات الانتخابية وحساسية العلاقات مع الرباط
تكتسب الزيارة دلالتها السياسية من تزامنها مع الاستعدادات للانتخابات المقررة في 29 نونبر المقبل، فضلا عن ارتباطها بملف الهجرة الذي تحول إلى قضية مركزية في النقاش الإسباني.
وبين الرسائل الرمزية التي تحملها زيارة العاهل الإسباني، والضغوط الداخلية المرتبطة بتدبير الحدود، تظل العلاقات مع المغرب أحد السياقات الأساسية لفهم هذه الخطوة، في ظل استمرار حساسية ملف سبتة ومليلية وما يثيره من تباينات سياسية ودبلوماسية بين البلدين.





