
مدريد تفتح ملف الثغرين من جديد
بعد نحو عقدين من آخر زيارة ملكية إسبانية، تعود سبتة ومليلية إلى واجهة المشهد السياسي والدبلوماسي بين الرباط ومدريد، بعدما أعلنت إسبانيا أن الملك فيليبي السادس والملكة ليتيثيا سيزوران المدينتين يومي 13 و14 أكتوبر الجاري.
الزيارة، التي جرى الاتفاق بشأنها بين الحكومة الإسبانية والقصر الملكي، ستكون الأولى لفيليبي السادس إلى المدينتين منذ اعتلائه العرش، كما أنها تأتي بعد نحو 19 عاما من زيارة الملك السابق خوان كارلوس والملكة صوفيا في نونبر 2007، وهي الزيارة التي خلفت حينها توتراً دبلوماسياً مع المغرب.
توقيت حساس بعد أزمة الهجرة
اختيار هذا التوقيت يضيف بعداً آخر للزيارة، إذ تأتي بعد أسابيع قليلة من أزمة الهجرة الكبيرة التي شهدتها سبتة في أواخر يوليوز، عندما دخل إليها عشرات الآلاف من المهاجرين في واحدة من أكبر الأزمات التي عرفتها المدينة خلال السنوات الأخيرة. وقد أعاد ذلك التطور الحدود الإسبانية المغربية إلى صدارة النقاش السياسي في البلدين.
كما أن الملك فيليبي السادس كان قد وصف أزمة سبتة الأخيرة بأنها “غير مقبولة”، داعياً إلى تحمل أوروبي مشترك لمسؤولية حماية الحدود الخارجية للاتحاد الأوروبي.
رسالة إسبانية في أرض متنازع عليها
ورغم أن مدريد تقدم سبتة ومليلية باعتبارهما مدينتين تتمتعان بالحكم الذاتي تحت السيادة الإسبانية، فإن المغرب يعتبرهما مدينتين محتلتين ويطالب باسترجاعهما.
لذلك، فإن انتقال العاهل الإسباني إلى المدينتين لا يمكن فصله عن الحساسية التاريخية والسياسية لهذا الملف، خصوصاً أن الزيارات الملكية الإسبانية إليهما ظلت محدودة ونادرة، فيما شكلت زيارة 2007 آخر حضور ملكي إسباني هناك.
التقارب المغربي الإسباني أمام اختبار جديد
وتأتي الخطوة أيضاً في سياق مختلف عن ذلك الذي رافق زيارة خوان كارلوس سنة 2007، إذ شهدت العلاقات المغربية الإسبانية خلال السنوات الأخيرة تقارباً استراتيجياً، خصوصاً بعد التحول الذي عرفه الموقف الإسباني من قضية الصحراء المغربية.
لكن عودة العاهل الإسباني إلى سبتة ومليلية تضع هذا التقارب أمام ملف ظل خارج دائرة التوافق بين البلدين، وتعيد إلى الواجهة سؤالاً حساساً يتعلق بحدود قدرة الرباط ومدريد على إدارة الملفات الخلافية دون أن تتحول إلى أزمة جديدة.
صمت الرباط يسبق الموقف الرسمي
وفي المغرب، لم يصدر، إلى حدود كتابة هذه السطور، أي رد رسمي بشأن الزيارة المرتقبة.
ويظل هذا الصمت لافتاً بالنظر إلى حساسية الملف، فيما تترقب الأوساط السياسية والإعلامية طبيعة الموقف المغربي من زيارة ملكية ستعيد، ولو مؤقتاً، قضية سبتة ومليلية إلى قلب العلاقة بين الرباط ومدريد.





